طفل كان يحمل في قدميه شغف أمة بأكملها
في رومانيا، حيث يختلط الفقر بالأحلام والطموحات بالواقع القاسي، وُلد نجم لا يشبه غيره، طفل كان يحمل في قدميه شغف أمة بأكملها، وصوتًا داخليًا لا يعرف الاستسلام. اسمه جورجي حاجي، أو كما يُطلق عليه بكل فخر: “مارادونا البلقان”
انطلقت مسيرته الاحترافية في الثمانينات، وبدأت عيون العالم تلتفت إلى هذا الفتى الذي لا يهاب شيئًا. كان يمتلك قدمًا يسرى سحرية، لا تُخطئ الهدف، وعينين ترسمان الملعب بكل تفاصيله. أينما حلّ، خطف الأضواء. سواء مع ستيوا بوخارست حيث توج بكأس أوروبا، أو مع ريال مدريد وبرشلونة في إسبانيا، أو في ذروة نضوجه الكروي مع غلطة سراي التركي، حيث تحول إلى أيقونة أبدية ، لكن حاجي لم يكن مجرد لاعب بارع، بل كان قائدًا بالفطرة. حينما يدخل الملعب، كانت ترتجف قلوب الخصوم وتشتعل حماسة الجماهير. أعاد الأمل للرومانيين في أصعب الفترات، وجعلهم يؤمنون أن بإمكان بلد صغير أن يقف نداً أمام عمالقة الكرة.
في كأس العالم 1994، قاد حاجي منتخب رومانيا في واحدة من أعظم مغامراته. كانت تمريراته، أهدافه، وروحه القتالية، أشبه برسالة حب لكل من حلم يومًا أن الكرة يمكن أن تغير مصير أمة. الهدف الذي سجله ضد كولومبيا من مسافة بعيدة ما زال يُعرض حتى اليوم، دليلاً على عبقرية لا تتكرر.
رومانيا وصلت إلى ربع النهائي، وخرجت بركلات الترجيح أمام السويد، لكن دموع حاجي في تلك الليلة لم تكن دموع خسارة فقط، بل دموع رجل حمل حلم شعب بأكمله على كتفيه.
قد ينسى العالم أسماء كثيرة، لكن اسم جورجي حاجي سيبقى محفورًا في ذاكرة الكرة إلى الأبد. ليس فقط لأنه كان لاعبًا عظيمًا، بل لأنه كان رمزًا للأمل، للتحدي، وللإيمان بأن الحلم لا يُقاس بحجم البلد، بل بحجم القلب الذي يحمله.



إرسال التعليق