سأبني لي مكانًا… لا يُمنح ولا يُؤخذ، بل يُن تَزع بالعزم
في سن السابعة عشرة، لم أكن أملك شيئًا…ولا حتى لقمة تسدّ جوعي.
كنت قد قضيت ثلاثة أيام دون طعام،وجسدي بات يص رخ بصمت… وروحي تئ نّ من الداخل.
دخلت أحد المطاعم،وتظاهرت أنني في انتظار شخص ما.
جلست، طلبت كوب ماء،وبقيت أراقب الأطباق تمرّ أمامي…بين يدي الشبعانين.
ثم، حين غاب النادل،ذهبت إلى الحمّام..لا لأقضي حاجة،بل لأبقى هناك أطول وقت ممكن…
وأستنشق رائحة اللحم المشوي،والأرز البخاري،والخبز الدافئ الذي بدا وكأنه يناديني.
مكثت طويلاً…حتى طرق أحدهم الباب بق وة،ظنّوا أنني فقدت وعيي.
أخرجوني.
كنت أتوقع الص راخ، أو الط رد..لكن المدير، بعد أن نظر في عينيّ،
سألني بهدوء:
“هل تريد أن تعمل؟”
لم أنطق.
أومأت فقط، ودمعة واحدة أفلتت مني.
في أول يوم، أفس دت قدرًا، كس رت كأسًا،وجرح ت إصبعي وأنا أُقشّر البطاطا.
لكنني لم أهرب.
تحملت الحرارة، والص راخ، وآلام الظهر…كل ذلك كان أهون من أل م الجوع.
وفي نهاية اليوم…أُعطيت طبقًا من الطعام.
بارد.
لكنّه كان لي.
أكلته بيديّ، بامتنان طفل وجد أمه.
ومنذ ذلك اليوم،
غسلت الصحون كأنني أغسل وج عي.
كل طبق نظفته كان خطوة للخروج من ظلال الجوع.
تعلمت الطبخ.
تعلمت كيف أبتسم وأنا أقدّم الطعام.
تعلمت أن أكون جزءًا من المكان،حتى أصبح لا غنى عني.
كنت أعود إلى النوم على فراش مم زق،لكنّني في داخلي كنت أتشكل من جديد.
أبني إنسانًا يرى في كل فرصة… حياة.
وبعد عام…
سلّمني صاحب المطعم مفاتيح المكان لفتحه أيام الأحد.
يومها فقط، نظرت إلى السماء وقلت:
“سأبني لي مكانًا… لا يُمنح ولا يُؤخذ، بل يُن تَزع بالعزم.”
الجوع لا يقت لك فقط من البطن،بل من الإحساس بأنك غير مرئي.
وكلما لمست القاع،كل خطوة صعود… تصبح عيدًا.
ليس المهم ما تأكله…بل ما تخلقه بالجوع.
فالذين يعرفون طعم الحاجة،هم وحدهم من يتقنون طهي الحياة.
— سانتياغو



إرسال التعليق