الدولة التي لا تصنع السلاح
علال عماد
أهم استثمار تقوم به اي دولة ، هو الاستثمار في الصناعة ، و الصناعة الدفاعية تحديدا ، والابتكار فيها ، لقد اثبتت حرب ايران و اسرائيل ، أن نقل التكنولوجيا لا يكفي لوحده، والابتكار هو الاكثر أهمية بل و خطورة ، قد تكون استقلالية البلد في الغذاء والدواء والطاقة في درجة عالية من الأهمية، لكن العالم يثبت بلا مجال للشك أن استقلالية التسليح في السياسة الدفاعية ركيزة كل أبعاد الأمن القومي ، ففي الحروب قد تصبر الشعوب عن نقص الخبز والكهرباء والدواء وكلفة الضحايا للدفاع نفسها، لكن ما يقهر الشعوب الحرة حتى وقد بلغت مستويات الرخاء والرفاه، هو أن تموت ذلا وتتجرع علقم الهزيمة والاستسلام لمصير الهيمنة الرضوخ والعبودية لمن نصبوا أنفسهم ودولهم وكياناتهم أسيادا للعالم فوق القانون والأخلاق واستعلوا علوا كبيرا…
الحرب الجارية حاليا تؤكد أن هذا العالم لا يعترف الا بمن يدافع عن نفسه لوحده. لن ينجده أحد من غطرسة القوي وظلمه البائن، لا منظومة دولية ولا قانون دولي.. لن تنفع ملايير الدولارات لاستيراد قدرات تسليحك لأنك لا تجد من يبيع لك زمن الحرب وستنقطع بك السبل عن أي مدد..
وحدك ستدافع عن نفسك، وبقدر ما أعددت من عوامل المنعة والقوة والصمود وقدرات المواجهة، أمكنك أن تصنع مهابة من حولك في السلم وعصيا على النيل منك في المواجهة.
البلد الذي لم يستثمر بشريا وماديا وتقنيا في بناء عقيدة و أدوات الردع و لا يملك استقلالية في الصناعة الدفاعية المتنوعة بسلاسل الانتاج الكاملة والتقنية المتقدمة التي بإمكانه أن يواجه بها سلاح وتقنية خصومه، لا يمكنه الصمود في المواجهات المصيرية والوجودية.



إرسال التعليق