الولايات المتحدة تزود إسرائيل بقنابل خاصة لقصف منشأة فوردو في إيران
زياد الزبيدي
ا
اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف
إن المعلومات حول إمكانية نقل قنابل جوية خارقة للتحصينات من الولايات المتحدة إلى إسرائيل لتدمير منشأة إيرانية تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم في فوردو، تشير ضمنياً إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي قد يكون قد بالغ في تقدير قدرته على تعطيل مثل هذه الأهداف بشكل مضمون.
يجدر بالذكر أن سلاح الجو الإسرائيلي كان يمتلك بالفعل قنابل خارقة خاصة (مخترقة للخرسانة) من صنع الولايات المتحدة، قادرة على إصابة منشآت تحت الأرض. وتتميّز هذه القنابل بهيكل معزز قادر على إختراق الأسطح الصلبة، بالإضافة إلى صاعق متأخر الإنفجار يعمل بعد الوصول إلى عمق محدد مسبقاً.
وتحديداً، يدور الحديث عن قنابل BLU-109/B التي تزن حوالي 910 كغ والمزودة بحزمة JDAM، والتي إستخدمتها إسرائيل لضرب بيروت وغزة عام 2024، وكذلك قنابل GBU-28 التي تزن حوالي 2200 كغ، والتي تم إستخدامها أيضاً في غزة ولبنان.
وبحسب البيانات المتوفرة، فإن قنابل BLU-109/B تخترق التربة حتى عمق 10–20 متراً والخرسانة المسلحة حتى 1.8 متر، أما قنابل GBU-28 فبإمكانها اختراق التربة حتى 30 متراً والخرسانة المسلحة حتى 5–6 أمتار. وهذا كافٍ تماماً لإنهيار الأنفاق تحت الأرض، والحظائر المحصنة، والمخابئ السطحية، والكهوف. لكنه غير كافٍ إطلاقاً لضمان تدمير المنشأة الإيرانية تحت الأرض في فوردو، إذ يشير معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) إلى أن عمق موقع المنشأة في فوردو قد يصل إلى 80–90 متراً، بينما تصل أنفاق الوصول إليها إلى عمق 50 متراً.
وهكذا، فإن القنابل الخارقة الأمريكية الموجودة في ترسانة سلاح الجو الإسرائيلي، رغم قدرتها على تدمير مداخل الأنفاق، وإلحاق الضرر بأجهزة الطرد المركزي عبر التأثيرات الهيدروديناميكية للإنفجار، إلا أنها غير قادرة على تدمير الأنفاق نفسها بشكل مضمون، فضلاً عن إختراق منشأة عميقة إلى هذا الحد.
لهذا السبب، تكررت التقارير في وسائل الإعلام الأمريكية التي تشير إلى أن إسرائيل لا تطلب فقط مزيداً من القنابل الخارقة من الولايات المتحدة، بل تعوّل أيضاً على تدخل عسكري مباشر، يشمل شن ضربات على إيران من قبل حليفها الرئيسي.
وتكمن المشكلة في خطط القيادة الإسرائيلية في أن الولايات المتحدة قادرة دون عوائق على تزويدها من مخزونها بالقنابل التي يمكن أن تستخدمها الطائرات الإسرائيلية مثل BLU-109/B وGBU-28، وحتى القنابل الأحدث GBU-72 التي تم إختبارها فقط عام 2021، لكن كل ذلك لا يضمن بنسبة 100% تدمير البرنامج النووي الإيراني.
وفي الوقت نفسه، تمتلك الولايات المتحدة قنابل GBU-57A/B المعروفة باسم “السلاح الخارق الضخم” (MOP) والتي تزن 12 طناً، وقادرة على إختراق 60 متراً من الخرسانة المسلحة و80 متراً من الصخور الصلبة. وقد تم تطوير هذه القنابل خصيصاً لتدمير المجمعات تحت الأرض المحصنة جيداً، مثل المنشآت النووية في إيران وكوريا الشمالية. إلا أنه بسبب وزنها الهائل وحجمها الضخم، لا يمكن إستخدامها إلا من قِبل القاذفات الإستراتيجية الأمريكية B-2 Spirit.
والنقل الأخير لعشرات طائرات التزود بالوقود من طراز KC-46 من الولايات المتحدة إلى أوروبا يؤكد هذه الإمكانية. إذ يمكن لهذه الطائرات أن توفر مرونة تشغيلية أكبر لسلاح الجو الإسرائيلي، حيث أن طائرات F-16 وF-35 الإسرائيلية تضطر حالياً لقطع مسافة تصل إلى 1000 كم في إتجاه واحد، ما يستلزم إستخدام خزانات وقود إضافية ويقلل من حمولة الأسلحة. أما التزود بالوقود في الجو فسيتيح حمل المزيد من القنابل، وبالتالي ضرب عدد أكبر من الأهداف.
وعليه، فإذا أرادت إسرائيل إمتلاك فرصة حقيقية لتعطيل البرنامج النووي الإيراني، فعليها إما أن تنفذ ضربات متعددة بإستخدام القنابل الخارقة الأقل قوة من طراز BLU-109/B وGBU-28 على أمل تدمير أجهزة الطرد المركزي وإلحاق الضرر بالموقع من خلال العوامل الثانوية للإنفجار، أو أن تعتمد على مشاركة مباشرة من سلاح الجو الأمريكي، الذي قد يشن ضربات على منشأة فوردو بإستخدام “القنابل الخارقة العملاقة” GBU-57A/B من قاذفات B-2 Spirit. لكن ظهور الطيران الأمريكي فوق إيران سيكون بمثابة لعبة أخرى تماماً، بقواعد ومخاطر مختلفة كلياً.



إرسال التعليق