حسابات نتنياهو الخاطئة ..كيف تورط نتينياهو في الحرب مع إيران
كيف تورط نتينياهو في الحرب مع إيران
محمد باني أل فالح
أثناء المفاوضات المشتركة بين إيران وأمريكا حول الملف النووي الإيراني شدد الوفد الإيراني المفاوض بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي على ضرورة أستمرار إيران بتخصيب اليورانيوم الأمر الذي رفضه الجانب الأمريكي الذي حدد شرط أستمرار المفاوضات بصفر تخصيب أو نقل معدات التخصيب إلى طرف ثالث وتحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو ما رفضته إيران على لسان المرشد الأعلى السيد علي خامنئي ومع أصرار الجانب الإيراني بعد جلسة المفاوضات الخامسة برز التدخل الأسرائيلي في دفع أمريكا الى مشاركتها في ضرب المفاعل النووي الإيراني لأنهاء أزمة توقف المحادثات المشتركة ولكنها جوبهت برفض الرئيس الامريكي دونالد ترامب في بداية الأمر ومع مرور الأيام وقرب حلول موعد جلسة يوم الأحد التي كان مقرراً لها أن تنعقد بين الطرفين تفاجأ العالم بتوجيهات أمريكية لأعضاء سفاراتها في العراق والكويت والبحرين بالمغادرة مع أحتياطات أمنية غير أعتيادية في قواعدها في المنطقة .
وبعد يوم على تلك التوجيهات أعلن نتينياهو عن هجوم أسرائيلي على إيران راح ضحيته ٢٠ قائد عسكري إيراني و٩ علماء في مجال الطاقة النووية مع أستهداف لعدد من المقار الأمنية والمؤسسات الحساسة ولا يمكن لرئيس الوزراء الأسرائيلي القيام بذلك دون حصوله على ضوء أخضر من الرئيس الامريكي ترامب الذي صرح بعدم مشاركة قواته في ضرب إيران ولكن يبقى السؤال لماذا وكيف أقنع ترامب نتينياهو في القيام بفعلته ، من المؤكد أن نتينياهو أخذ به الغرور إلى مديات بعيدة بعد عدوانه على لبنان وسوريا واليمن وأخذ به تصوره المحدود أن إيران لا تختلف عن أذرعها التي تم تصفيتها بضربات جوية وقنابل ذكية متطورة ومجموعة عملاء بالأضافة إلى دفعة جديدة من صواريخ موجهة دفع بها ترامب لتل أبيب قبل الضربة بثلاثة أيام مما ساهم بزيادة عنجهية نتينياهو في أصراره على ضرب إيران بأقرب فرصة وكان له ما أراد ولكن تسري الرياح بما لا تشتهي السفن بعد أن أستعادت إيران قدراتها العسكرية بعد صدمة الضربة الأسرائيلية عندها أنقلب السحر على الساحر وأضحت تل أبيب مدينة مدمرة تشبه حال غزة بعد ضربات إيرانية موجعة وهنا يبقى السؤال كيف تورط نتينياهو مع إيران .
الغطرسة المفرطة والأستهانة بقدرات الأخرين والدفع الخارجي بتوفير الدعم الكامل وكذلك تبجح نتينياهو المستمر بأمكانية تأديب إيران التي تهدد بسمح أسرائيل من الوجود وكذلك ما تحقق له في غزة ولبنان وسوريا دفع به إلى حافة الهاوية وجعل من سلوكه محل أنتقاد لجميع معارضيه الذين أكدوا له بأن نصف اليهود سيغادرون أسرائيل عند توقف الحرب مع إيران وستنتهي واردات السياحة ونكون أمام أزمة أقتصادية حادة لعدة سنوات بعد تدمير البنى التحتية ومراكز الطاقة وتدمير الموانئ والمطارات وستخرج إيران أقوى من ذي قبل وسنكون أمام تهديد وجودي أو حرب أبادة حتمية مما دفع برئيس الوزراء الأسرائيلي إلى طلب دخول أمريكا الى جانب أسرائيل في حربها مع إيران أو الضغط عليها لايقاف الحرب فوراً وهو ما يضع المنطقة على حافة حرب أقليمية قد تتوسع مستقبلاً في حال مشاركة أمريكا الحرب أو عند عدم موافقة إيران على مبادرة ترامب لأيقاف الحرب بين الطرفين ولا يمكن نسيان الحرب العراقية الايرانية وكيف أصرت إيران على عدم قبول أنهاء الحرب برغم المناشدات الدولية المستمرة حينذاك مما جعل الحرب تستمر ثمان سنوات بلياليها وهو الأمر الذي يجعل أسرائيل بين حيص بيص أنتقاد أعضاء الكنيست الأسرائيلي لنتينياهو على الوضع المأساوي الذي تمر به أسرائيل لأول مرة منذ قيامها وقوة القصف الإيراني المدمر .



إرسال التعليق