مضيق هرمز الكارت الستراتيجي الاخير لدى إيران
مضيق هرمز الكارت الستراتيجي الاخير لدى إيران
حسين علي محمود
تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز حرب نفسية واستراتيجية في عصر حرب الممرات المائية.
المضيق يبلغ عرضه حوالي 50 كم، وبعمق 60-100متر، هو ممر دولي وفق القانون (قانون أعالي البحار)، يقع بين الخليج العربي وخليج عمان، وتطل عليه إيران شمالًا، وسلطنة عمان جنوبًا
تشارك سلطنة عُمان ايران في الإشراف عليه، كما ان المياة القريبة من عُمان هي الأصلح لعبور ناقلات النفط.
مضيق هرمز ليس ممر مائي عادي بل شريان استراتيجي يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميا ما يعادل 50% من احتياطي النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي.
صادرات الخليج الحيوية نحو آسيا وأوروبا وأمريكا تمر عبره، اضافة الى التواجد الأمريكي الدائم والمتمثل في الأسطول الخامس والمُعزز بحاملات الطائرات وكاسحات الألغام، هو ضمان لإستمرار إنسيابية الحركة التجارية في هذا الممر المائي الهام للعالم أجمع.
غلاق المضيق يعني : شلل في الطاقة العالمية، وانهيار لأسواق النفط، وأزمة اقتصادية على مستوى الكوكب.
بإعتقادي السعودية ممكن ما تضرر من اغلاقه لأن لديها
خط انابيب من منطقة الشرقية الى ميناء ينبع ينقل يوميا 7 مليون برميل الى ميناء ينبع على البحر الاحمر.
طهران تُلوّح بهذه الورقة دون أن تستخدمها، لأنها تدرك أن إغلاق المضيق يعني اصطداماً مباشراً مع دول كبرى، مثل أمريكا، بريطانيا، فرنسا، وحتى الصين.
من الناحية القانونية، المضيق يخضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا تملك أي دولة حق منع السفن.
لكن الواقع الجغرافي يمنح إيران وأُسلطنة عمان مسؤولية تأمين الملاحة.
لكن إذا وصلت إيران إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي، أو نُفد مخزونها من السلاح والذخيرة، أو رُفضت دعواتها للتفاوض،
فقد تلجأ لخيار غلق المضيق او تهديد الملاحة فيه كخطوة أخيرة يائسة.
إيران لاتستطيع إغلاق المضيق نهائيا ولكن يمكنها زعزعة أمنه من خلال زرع الألغام البحرية أو قصف السُفُن بالصواريخ والطوربيدات البحرية، لكنها إن فعلت ذلك فستواجه المجتمع الدولي، بمن فيهم الصين التي ستتضرر من قطع سلاسل الطاقة التي هي عصب الإقتصاد لها ولأوروبا وأمريكا معاً.
وحسب تقارير استخباراتية غربية، هناك تفاهمات بين إيران والحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب أيضاً!!
باب المندب، مضيق استراتيجي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، تمر منه السفن المتجهة إلى قناة السويس.
إغلاق باب المندب وهرمز .. النتيجة كالاتي :
- حصار بحري كامل للنفط العربي.
- توقف سلاسل التوريد العالمية.
- انهيار في أسواق الطاقة.
- توقف الإمدادات النفطية والغازية.
- انهيار في عملات الدول المعتمدة على النفط.
- توقف الملاحة في قناة السويس (أضرار فادحة لاقتصاد مصر).
- أسعار النفط ستنفجر، وقد تقفز إلى أرقام فلكية تتجاوز 200 دولار للبرميل في غضون أيام.
- الزناد الاستراتيجي الذي قد يُطلق رصاصة النهاية لعصر كامل وبداية عصر لا يشبه الذي عشناه من قبل.
الخلاصة : إيران تُمسك بكارت أخطر من النووي بإعتقادي.
إغلاق المضيق ليس فقط إعلان حرب بل تحد مباشر للنظام الدولي القائم، فالسيطرة على ممرات الطاقة تعني امتلاك ورقة ضغط تجبر القوى الكبرى على إعادة التفكير في تحالفاتها، قواعدها العسكرية، وحتى خرائط مصالحها.
ولذلك فإن التهديدات الإيرانية هي من باب إستفزاز العالم من أجل تدخل دولي ينهي حرب الإستنزاف المُدمرة التي تخوضها من قبل إسرائيل وخلفها أمريكا.



إرسال التعليق