هل نجحت اسرائیل في هجومها على أيران؟
رحيم حمادي غضبان
شنّت إسرائيل فجر الجمعة هجمات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت منشآت حيوية في إيران، من بينها مواقع نووية تحت الأرض مثل نطنز وفوردو، إلى جانب مراكز أبحاث ومقار عسكرية حساسة. الهدف الرئيسي من هذه الضربات كان إبطاء أو تعطيل مسار إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تعتبره تل أبيب خطاً أحمر لأمنها القومي. وعلى الرغم من اتساع نطاق العملية والمشاركة الواسعة للقوات الجوية الإسرائيلية، فإن المؤشرات الأولية لا تؤكد نجاح إسرائيل الكامل في وقف البرنامج النووي الإيراني، خصوصًا أن طهران ما زالت تحتفظ بمخزون كبير من اليورانيوم المخصب وبنية تحتية نووية يصعب تدميرها بالكامل بضربة واحدة، خاصة في المواقع العميقة المحصنة. من جانبها، ردت إيران بإطلاق موجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، لكن الجزء الأكبر منها تم اعتراضه عبر أنظمة دفاع جوي متطورة. هذا الرد، وإن بدا واسعًا في الظاهر، إلا أنه كان محدود الأثر ولم يرقَ إلى مستوى الهجوم الإسرائيلي من حيث الدقة والنتائج العسكرية. ويبدو أن إيران تعتمد سياسة “الرد التدريجي” وتنتظر تنسيقًا أو دعمًا من حلفائها في المنطقة، مثل حزب الله والحوثيين والفصائل المسلحة في العراق، للرد بشكل أوسع وربما استراتيجي لاحقًا. المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي صرح بأن الهجوم الإسرائيلي لن يمر دون عقاب، وأكد أن “الرد لن يتوقف عند إسرائيل فقط، بل سيشمل كل من دعمها”، في إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة. هذا التصريح يعكس تحولا نوعيًا في اللهجة الإيرانية ويؤشر إلى إمكانية توسع نطاق الصراع، بما يشمل استهداف قواعد أمريكية في المنطقة، ما سيضع واشنطن في موقف حرج ويزيد من تعقيدات وجودها العسكري في الخليج والعراق وسوريا. في الوقت نفسه، أثّر هذا التصعيد بشكل مباشر على مجريات المفاوضات الفلسطينية‑الأمريكية المتعلقة بمبادرة حل الدولتين، حيث تم تأجيل عدد من الاجتماعات في الأمم المتحدة، كما تراجعت الآمال بشأن أي اختراق سياسي في ظل الانشغال الدولي بالتوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران. الموقف الأمريكي الذي ظهر منحازًا بشكل كامل لإسرائيل – من خلال دعم العمليات ومشاركة أنظمة الدفاع الجوي في التصدي للرد الإيراني – زاد من تآكل مصداقية واشنطن كوسيط نزيه في الصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي، وأثار شكوك دول إقليمية كانت تعوّل على دور أمريكي متوازن لحل الأزمات. بعض الدول العربية الحليفة لواشنطن بدأت تبدي قلقًا من إمكانية جر المنطقة إلى مواجهة شاملة، وهو ما قد يدفعها لإعادة النظر في شراكاتها الأمنية، أو على الأقل تقليص انخراطها في تحالفات قد تجعلها عرضة لتبعات الحرب المفتوحة. بهذا الشكل، فإن الضربات الإسرائيلية وردّ إيران عليها لا تهدد فقط بإشعال صراع إقليمي موسع، بل تضرب أيضًا أساسات النظام السياسي في الشرق الأوسط، وتعيد ترتيب أولويات اللاعبين الإقليميين والدوليين على حساب الملفات السياسية العالقة، وعلى رأسها مستقبل القضية الفلسطينية.



إرسال التعليق