شكرا غوارديولا

ليكن الأمر واضحاً: لا يتعلق الأمر بالأيديولوجيا ، لا يتعلق الأمر بأنني على صواب وأنت على خطأ ، الأمر ببساطة يتعلق بحب الحياة ،
بالعناية بالآخرين ما نراه في غزة مؤلم ، يؤلمني جسدي كله ، قد نعتقد أننا يمكن أن نرى أطفالاً في الرابعة من عمرهم يُقتلون بقنبلة أو يُعالجون في المستشفى ونفكر أنها ليست مشكلتنا ،
لكن الأطفال المقبلين في الرابعة أو الخامسة من عمرهم سيكونون منّا ، أرى أولادي ، ماريا ، وماريوس ، وفالنتينا ، كل صباح منذ أن بدأ كابوس غزة ، وأنا خائف جداً ، ربما تبدو هذه الصورة بعيدة جداً عن مكان حياتنا الآن ، وربما تسألون: ماذا يمكننا أن نفعل؟
أتذكر قصة ، غابة مشتعلة ، جميع الحيوانات تعيش مرعوبة ، عزلاء ، بلا حول ولا قوة ،
لكن الطائر الصغير يطير ذهاباً وإياباً ، ذهاباً وإياباً نحو البحر ، ذهاباً وإياباً ، حاملاً قطرات الماء في منقاره الصغير ، يضحك الثعبان ويسأل: لماذا يا أخي؟ لن تُطفئ النار أبداً !
يجيب الطائر: نعم ، أعرف ذلك !
الثعبان: إذن ، لماذا تواصل فعل ذلك مرة تلو الأخرى؟
يجيب الطائر : أنا أُؤدي دوري ،
يعرف الطائر أنه لا يستطيع إطفاء النار ، لكنه يرفض أن يفعل شيئاً في عالم كثيراً ما يقول لنا أننا صغار جداً لنحدث فرقاً ، تذكرني هذه القصة أن القوة لدى كل شخص لا تكمن في الحجم ، بل في الاختيار ، في الحُضور ، وفي رفض السكوت أو التوقف عن التحرك عندما يكون الأمر أكثر أهمية ،

بيب غوارديولا وكلمته في جامعة مانشستر عند تسلّمه درجة الدكتوراه الفخرية ،
بيب غوارديولا ، شخص حُر بمعنى الكلمة ،
ليس مُسلماً ، ليس عربياً ، منهم ، لكنه مع الحق ، مع الإنسانية ،
شُكرا بيب غوارديولا ، بيب المواقف

إرسال التعليق