معركة دونالد ترامب و ايلون موسك , ..ايلون على حق
محمد رضا عباس
كثير من الأمريكيين يعتقدون ان الخلاف والذي تحول الى نشر غسيل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و رجل الاعمال ايلون موسك معركة مثل عركة طالبات متوسطة , وسترجع العلاقة الحميمية بين الاثنين بأسرع وقت ممكن . والحقيقة ان الاثنين يحتاج الواحد الاخر . ترامب يحتاج ماسك في بناء قطاع فضاء مستقل بعيدا عن الاعتماد على موسكو , وايلون يحتاج ترامب الذي يوفر له مليارات الدولارات التي تأتيه من خلال العقود الضخمة , القروض , الإعفاءات الضريبية , والمعونات المالية من الحكومة الفيدرالية. وحسب راي والد ايلون حول الخلاف ثم المشاجرة ” انهما يتشاجران فيما بينهما حتى يتمكنا من العودة الى وضعهما الطبيعي”, فيما اعرب رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون عن امله تحقيق مصالحة بين الاثنين .
ليس هذا موضوعنا او موضوع ستيف بانون المستشار السابق للرئيس ترامب ( الحكومة الأولى) , حيث ان هذا الرجل يميني متطرف لم يتحمله حتى الرئيس ترامب اكثر من شهر واحد , وهو الذي طالب الرئيس ترامب بطرد ماسك من أمريكا بحجة انه مهاجر غير شرعي , وايلون هو الذي صرف ما يقارب 300 مليون دولار على حملة ترامب الانتخابية.
أساس المشكلة بين الاثنين هو قانون الميزانية والذي وصفه الرئيس ترامب ” القانون الجميل والضخم” . هذا القانون يتضمن تخفيض الضرائب , زياد الانفاق الدفاعي , و السماح للحكومة بالاقتراض المزيد من الأموال لسد الفجوة التي سيخلفها تخفيض الضرائب و زيادة الانفاق على الشؤون الدفاعية , والتي قدرت لعام 2026 بعجز مالي قدره 600 مليار دولار. العجز سوف يضيف ديون حكومية جديدة بمبلغ 3.8 ترليون دولار الى الديون الحالية والتي تبلغ 36.2 ترليون دولار.
اعتقد ان ايلون موسك على حق في معركته مع الرئيس ترامب . الرئيس له الرغبة الشديدة بتقليص حجم استيرادات البلد , ولكن يعرف جيدا ان هذه الخطوة تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد الأمريكي ولابد له تحضير ادواتها , فكانت اول خطوة قام بها الرئيس ترامب حتى قبل إعلانه عن فرض الضرائب على الاستيرادات , هو الطلب من رئيس البنك الاحتياط الأمريكي بتخفيض سعر الفائدة . رئيس البنك جيروم بأول رفض طلب ترامب حتى بعد ان هدده بالفصل من وظيفته , لان رئيس البنك هدفه إبقاء سعر الفائدة مرتفع من اجل وقف ارتفاع نسبة التضخم في البلاد وتخفيف واطئته على المواطن الأمريكي , في حين كان الرئيس ترامب يطالب بتخفيض الفائدة حتى تكون سلاحا قادرا على منع التراجع الاقتصادي في حالة اصدار قرارات من الدول المصدرة للبضائع الى أمريكا رفع مماثل للضرائب . ولهذا السبب اصر ايلون ماسك على التراجع من قضية الضرائب على الاستيرادات . ايلون موسك اعتبر فرض ضرائب على الاستيرادات تؤدي الى تراجع اقتصادي, لان الضرائب المتبادلة تعني انخفاض في أرباح الشركات , قلت المبيعات , وتسريح العمال و دخول الاقتصاد الوطني في مرحلة التراجع .
ايلون مسك رفض أيضا تخفيض الضرائب على الافراد والشركات وتمويل خزينة الدولة عن طريق الاقتراض . الافراد وشركات الاعمال لا يحبون الضرائب العالية على دخولهم و يتفقون بان الضرائب غير المرتفعة تزيد من ثروتهم , ولكن دولة مثل الولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار بدون فرض ضرائب . هناك مصاريف ضخمة تحتاجها القوات المسلحة , التربية والتعليم , الصحة العامة , الامن الداخلي, شبكة الحماية الاجتماعية , والعناية بالبنى التحتية , وان التخلف عن تمويل هذه القطاعات يسبب مشاكل اقتصادية وسياسية كبيرة , عليه فان هناك اتفاق ضمني في الكونغرس الأمريكي وهو يجب تمويل هذه القطاعات حتى لو تطلب الامر الاقتراض من الداخل والخارج , وفي مثل هذه حالة فان الكونغرس الأمريكي على يمناك كما يقول المثل العراقي . لحد الان بلغت القروض الداخلية والخارجية 36.2 ترليون دولار وهو مبلغ يعادل الإنتاج السنوي في أمريكا .بكلام اخر , ليس مصر او لبنان او تركيا وانما أمريكا تعد اكبر مقترض في العالم .
ما ضر ارتفاع الديون على الخزينة الامريكية ؟ على الخزينة دفع مليارات من الدولارات كفوائد على القروض . أي بدلا من صرف هذه المبالغ على حاجات المجتمع الأمريكي يتم دفعها الى الموردين للقروض . هذا وان جزء كبير من هذه الفوائد تذهب الى مواطنين وشركات غير أمريكية , فيما ان الفوائد التي تذهب الى الامريكان تضيف ثروة الى ثروتهم وبذلك تزداد فجوة الثروات بين أبناء البلد الواحد. ستة من حملة جائزة نوبل للاقتصاد حذروا من ان تخفيض الضرائب يقابله تخفيض منافع الرعاية الصحية وشبكة الأمان سوف يؤدي الى افقار الطبقة الفقيرة اكثر , وترفع من ثروة الاغنياء.
مشكلة أخرى تنتج من الاقتراض الحكومي الكثيف من البنوك الاهلية هي ارتفاع أسعار الفائدة , حيث في هذه القضية تتنافس الدولة مع القطاع الخاص من اجل الحصول على القروض ,وان هذه المنافسة تؤدي الى ارتفاع أسعار الفائدة على المواطن والشركات . ارتفاع سعر الفائدة من 5% الى 8% يعني ارتفاع سعر القرض على 100,000 دولار من 5000 دولار الى 8000 دولار.
قضية أخرى ربما لم ينتبه لها بعض الاقتصاديون , وهي ان الديون الحكومية وتوزيع الفوائد على المقرضين تؤدي الى قتل روح الابداع و الاستثمار في الاعمال . لماذا يعرض شخص ثروته والبالغة 2 مليون دولار الى المخاطر في احد الاعمال , بالوقت الذي يستطيع صاحبها شراء سندات حكومية تدر عليه ايراد سنوي قدره 60,000 دولار , على فرض ان الفائدة على القروض الحكومية هي 3%؟
قضية اقتصادية أخرى طافت على السطح بعد عام 2020 , وهي قلق المستمرين من الاستثمار في الأوراق المالية الحكومية والسبب هو تعاظم الديون عليها والخوف من احتمالية عدم قدرة الحكومة ردها . الخزينة الامريكية مستمرة بطرح سنداتها للبيع ومن اجل حث المشترين على شراءها شرعت برفع الفائدة عليها . الا ان رفع الفائدة قد يؤذي الافراد وشركات الاعمال , حيث يصبح شراء دار من قبل مواطن امريكي مكلفا ,و لرجل الاعمال غير مربحا , الامر الذي يؤدي الى عدم قدرة الاقتصاد الأمريكي النمو و الازدهار حتى تحت قانون ميزانية ترامب الجديدة.



إرسال التعليق