محام يستحق الحرية

المحامي وليد عبدالحسين : العراق

صبحي صالح، عرفته عن طريق ما نُشر له من فيديوهات عن فن المرافعة والخطابة، وتعلمتُ كثيرًا من محاضراته، وسألتُ عن أحواله فقيل لي إنه لا يزال في السجن داخل مصر، ممّا بحثتُ عن تدوين بعض المعلومات عنه اعتمادًا على ما نُشر عنه في مواقع الإنترنت، فعلمتُ أنه وُلد في قرية محلة زياد –محافظة الغربية– وهو الأخ الأوسط لخمسة أشقاء غيره. توفي والده وهو في الرابعة وبضعة أشهر من عمره وتكفلت أمه بتربيتهم جميعًا. التحق بالدراسة الابتدائية في عام 1959، وأتم دراسته الإعدادية في العام الدراسي 1968/1969، والتحق بالمدرسة الثانوية التجارية بالمحلة الكبرى، وحصل على دبلوم المدارس الثانوية التجارية في العام الدراسي 1970/1971 بتفوق وتقدم بأوراقه لمكتب تنسيق الدبلومات الفنية ورشحه مكتب التنسيق لمعهد السكرتارية والإدارة بالعباسية، كما أتيحت له فرصة امتحان المعادلة للالتحاق بكلية التجارة–جامعة الإسكندرية، ونظرًا لأنه لم تكن لديه أي رغبات أو طموحات “إلا أن يكون محاميًا”، كما ذكر، فصرف النظر عن ذلك كله وأصر على المضي قدمًا لتحقيق طموحه بالبحث عن عمل واستكمال دراسته.
وحتى يستطيع الحصول على عمل ودخل مناسب، التحق بمدرسة الشؤون المالية العسكرية، وبعد تخرجه فيها أُلحق للعمل بالإدارة المالية للقوات البحرية بوظيفة (مراجع مالي) بقسم الحسابات، بدرجة (صول). وفي هذه الأثناء عاود طموحه، حيث حصل على الثانوية العامة –القسم الأدبي- من مدرسة الرمل الثانوية في العام الدراسي 1973/1974 ومنها إلى كلية الحقوق–جامعة الإسكندرية؛ ليحقق أمل الطفولة وتخرج لاحقًا منها في دور مايو 1979، ليلتحق بمكتب تدريب، حتى افتتح مكتبه الخاص، ومنذ ذلك التاريخ وهو يعمل بالمحاماة.
تعرف على الإخوان المسلمين عقب خروجهم من سجون عبد الناصر –بعد وفاة الأخير– ما بين عامي 1975 و 1976، وكان بعدها ضمن من أُلقي القبض عليهم عقب مقتل الرئيس السادات عام 1981. أنهى خدمته العسكرية وتفرغ للمحاماة حيث افتتح لنفسه مكتبًا بالرمل -نقله بعد ذلك إلى المنشية-، ومكتبه حاليًا بمنطقة مصطفى كامل، هذا وقد مارس العمل النقابي منذ عام 1988 حتى 2004، حيث أصبح عضو مجلس نقابة المحامين بالإسكندرية ومقرر لجنة الشريعة الإسلامية من 1989 إلى 1993، وعضو مجلس نقابة المحامين بالإسكندرية ومقرر لجنة الشريعة الإسلامية وأمين الصندوق 1993 وحتى فرض الحراسة عام 1997، ووكيل نقابة المحامين بالإسكندرية ومقرر لجنة الشريعة الإسلامية من 2000 إلى 2004، وعضو مجلس نقابة المحامين العامة بمصر –ومقرر اللجنة السياسية من 2004 حتى 2011، ثم أصبح نائبًا بمجلس الشعب المصري دورة 2005 حيث يمثل دائرة الرمل بالإسكندرية بعد هزيمته للسيد خالد أبو إسماعيل مرشح الحزب الوطني الديمقراطي الذي استعان برئيس لجنة السياسات جمال مبارك في دعايته الانتخابية في مؤتمر انتخابي ضخم لم يجن بعده إلا الهزيمة أمام صالح.
هُزم في انتخابات مجلس الشعب لدائرة الرمل عام 2010 بعد تزوير فاضح لصالح مرشح الحزب الوطني.
تم اختياره في لجنة إعادة صياغة الدستور المصري التي تم اختيارها من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد سقوط نظام مبارك في أعقاب قيام ثورة 25 يناير.
انتُخب عضوًا لمجلس الشعب المصري في الانتخابات البرلمانية التي أعقبت الثورة المصرية، والتي فاز فيها حزبه الجديد الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين بأكثر من ثلث المقاعد.
عُين عضوًا بمجلس الشورى عام 2012، ضمن 90 عضوًا تم تعيينهم من قبل الرئيس محمد مرسي.
من آثاره العلمية: سلسلة خطب صور من حياة الرسول 40 حلقة، وبنات النبي 8 حلقات، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الخطب والمحاضرات (ألف خطبة تقريبا).
أما الإسهامات الفكرية: فله عدة مؤلفات منها: العلمانية في قفص الاتهام، وبحوث في الاعتقالات، و(كيف ننصرهم..؟)، وبحث في دعم الانتفاضة والقوانين الاستثنائية والمحاكم الخاصة في مصر (تحت الطبع)، ودراسة في قانون الطوارئ (بحث مقدم لنقابة المحامين العامة)، ومحاكم أمن الدولة طوارئ بين الإلغاء والإبقاء، وقانون محكمة الأسرة نهاية أم بداية، كما له عدة محاضرات في القضية الفلسطينية، وصناعة الدولة الإسلامية بين الدولة المدنية والدولة الدينية، وعدم دستورية محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ولسنا بحاجة لقانون جديد لمكافحة الإرهاب، ووهم الديمقراطية الأمريكية، والشرطة في خدمة الشعب وعلى المتأفف الاستقالة، وجريمة التعذيب في التشريعات المصرية، وفن المرافعات.
علمًا تم اعتقاله في 22 أبريل 2003 في القضية رقم 814 لسنة 2003 التي اعتُقل بها جميع أعضاء المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالإسكندرية ولم يكن صالح بين المجتمعين إلا أن مباحث أمن الدولة توجهت لمنزله وألقت القبض عليه وقامت بضمه للقضية، وقُبض عليه مجددًا في 31 أغسطس 2013 بمنطقة برج العرب بالإسكندرية، ووجهت له اتهامات تتعلق بأحداث العنف عند مسجد القائد إبراهيم، وتم نقله إلى سجن الغربانيات.
رغم ملاحظاتي على تنظيم حركة الإخوان واختلافي معهم فكريًا، إلا أنني أرى أن هكذا محامٍ ماهر، وأستاذ فذ، وكاتب رائع، يستحق الحرية لا السجن، وأملي بنقابة المحامين المصريين والمحامين هناك أن يسعوا في سبيله، آملًا أن يصل إليهم نداء زميلهم من العراق والأمل بهم كبير.

إرسال التعليق