كيف ضاعت أموال دافعى الضرائب الأمريكان والأوروبيون ؟
ضياءالدين محمود عبدالرحيم
مفكر وداعية اسلامي و اقتصادي، مطور نظم، مدرب دولي معتمد، وشاعر مصري
إن التكاليف المالية والجيوسياسية المترتبة على الدعم الأميركي والأوروبي لإسرائيل منذ تأسيسها في عام 1948 معقدة ومتعددة الأوجه. وتشمل هذه التكاليف المساعدات المالية المباشرة، والمساعدة العسكرية، والدعم الدبلوماسي، والتداعيات الجيوسياسية الأوسع نطاقاً. وفيما يلي تفصيل للمجالات الرئيسية:
- دعم الولايات المتحدة لإسرائيل
المساعدات المالية
- منذ عام 1948، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل ما يزيد على 260 مليار دولار (بعد تعديل التضخم) في شكل مساعدات اقتصادية وعسكرية.
- منذ عام 1985، تلقت إسرائيل ما يقرب من 3.8 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية بموجب مذكرة تفاهم وقعتها مع الولايات المتحدة. وقد تم زيادة هذا المبلغ إلى 3.8 مليار دولار سنويًا في عام 2016، ليغطي الفترة من 2019 إلى 2028.
- إسرائيل هي أكبر متلق تراكمي للمساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية.
المساعدات العسكرية
تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل تكنولوجيا عسكرية متقدمة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة (على سبيل المثال، F-35)، وأنظمة الدفاع الصاروخي (على سبيل المثال، القبة الحديدية)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
التكاليف الدبلوماسية
- لقد أدى الدعم الأمريكي لإسرائيل في كثير من الأحيان إلى تعقيد علاقاتها مع الدول العربية والدول ذات الأغلبية المسلمة، وخاصة خلال الصراعات مثل حرب عام 1967، وحرب السادس من أكتوبر عام 1973 ، والتوترات الأكثر حداثة في الشرق الأوسط.
استخدمت الولايات المتحدة حق النقض مرارا وتكرارا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمنع القرارات التي تنتقد إسرائيل، مما أثار انتقادات من معظم دول العالم.
التكاليف الجيوسياسية
- لقد كان الدعم الأمريكي لإسرائيل عاملاً في المشاعر المعادية لأمريكا في الشرق الأوسط والعالم، وأحدث ضررًا كبيرًا. بالمصالح الأميركية في المنطقة والعالم، وخاصة مقاطعة البضائع والسلع الأميركية في المنطقة العربية والعالم .
لقد تم تبرير حرب العراق (2003) والتدخل الأميركي الأوسع في الشرق الأوسط جزئياً بالحاجة إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، وهو ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصراع العربي الإسرائيلي، وخاصة أن التبريرات الأميركية التي نتجت عن الاتهامات الإسرائيلية لامتلاك العراق للأسلحة النووية قد ذهبت أدراج الرياح .
- الدعم الأوروبي لإسرائيل
المساعدات المالية
- قدمت الدول الأوروبية مساعدات كبيرة لإسرائيل، وإن كانت أقل من المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة. على سبيل المثال، قام الاتحاد الأوروبي بتمويل مشاريع بحثية مشتركة، وتطوير البنية الأساسية، والجهود الإنسانية، إضافة إلى الدعم المالى المباشر.
كما قدم الاتحاد الأوروبي مساعدات للسلطة الفلسطينية، وهو ما يدعم بشكل غير مباشر الاستقرار في المنطقة ويصب في مصلحة إسرائيل.
لقد قدمت ألمانيا وحدها لإسرائيل أكثر من تسعين مليار دولار.
العلاقات التجارية والاقتصادية
- الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، حيث تبلغ قيمة التجارة بين الجانبين مليارات اليورو سنويا. وهذه العلاقة الاقتصادية مفيدة لإسرائيل .
التكاليف الدبلوماسية
- كثيراً ما انتقدت الدول الأوروبية سياسات الأمم المتحدة وعارضت إداناتها ، وخاصة فيما يتصل بالمستوطنات في الضفة الغربية ومعاملة الفلسطينيين. وقد أدى هذا إلى توترات دبلوماسية وإلحاق الضرر بالسمعة والمصداقية .
لقد دعم الاتحاد الأوروبي حل الدولتين وانتقد الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض هذا الهدف، لكنه لم يسعى بشكل جدي إلى تنفيذ هذا الحل على أرض الواقع .
التكاليف الجيوسياسية
أدى الدعم والتأييد غير المشروط لإسرائيل إلى توتر علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية، وخاصة خلال فترات الصراع المكثف (على سبيل المثال، حرب لبنان عام 1982، وحرب غزة عام 2014).
كما واجهت أوروبا تحديات داخلية تتعلق بموقفها المؤيد لإسرائيل، بما في ذلك الاحتجاجات والانقسامات السياسية بشأن الصراع العربي الإسرائيلي داخليا وخارجيا.
- التكاليف والآثار الأوسع نطاقا
عدم الاستقرار الإقليمي
- لقد ساهم الدعم الأميركي والأوروبي لإسرائيل في عدم الاستقرار الإقليمي، وخاصة في سياق الصراع العربي الإسرائيلي ، الذي لا يزال دون حل.
- لقد استنزفت الصراعات التي تشمل إسرائيل (على سبيل المثال، الحروب مع الدول العربية، والانتفاضات، والصراعات في غزة) الموارد الأميركية والأوروبية، بما في ذلك الجهود الدبلوماسية، ومهام حفظ السلام، والمساعدات الإنسانية.
الارهاب والامن
- لقد تم الاستشهاد بالدعم الأمريكي والأوروبي لإسرائيل كعامل تحفيزي للهجمات الإرهابية ضد أهداف غربية من قبل مجموعات مدفوعة الأجر وممولة من إسرائيل، وكانت قضية التجسس الإسرائيلي على أمريكا أكبر دليل على ذلك، بالاضافة إلى طائرة لوكيربي، وأحداث الحادى عشر من سبتمبر عام الفان وواحد ميلادية، وانفجار الطائرة الروسية وقضية الطالب الايطالى ريجينى منذ عدة سنوات وغيرها العديد من القضايا والجرائم التى شكلت ألغازا للأجهزة الأمنية حتى الآن.
لقد أنفقت الولايات المتحدة وأوروبا مليارات الدولارات على جهود مكافحة الإرهاب الإسرائيلي ، و هذه الجهود مرتبطة بالتوترات الناجمة عن الصراع العربي الإسرائيلي.
تكاليف الفرصة البديلة:-
- كان من الممكن استغلال الموارد المخصصة لدعم إسرائيل لأغراض أخرى، مثل برامج التنمية المحلية، أو مساعدات التنمية في مناطق أخرى، أو معالجة التحديات العالمية مثل أزمة تغير المناخ ، أو في القضاء على الفقر، ومكافحة الأمراض والأوبئة، وتحقيق الرفاهية، ودعم الأسر والأفراد، وتحقيق التنمية، وخفض الأسعار، ومكافحة التضخم .
ملخص التكلفة
- التكاليف الأميركية: أكثر من 260 مليار دولار من المساعدات المعلنة، والتوترات الدبلوماسية، وعدم الاستقرار الإقليمي، والتحديات الأمنية.
- التكاليف الأوروبية: العلاقات التجارية الكبيرة، والاحتكاكات الدبلوماسية، والمساهمات في جهود الاستقرار الإقليمي، والمساعدات الاقتصادية كالمنح والقروض اضافة الى المساعدات العسكرية والدعم اللوجستى.
- التكاليف المشتركة: واجهت كل من الولايات المتحدة وأوروبا تحديات جيوسياسية، بما في ذلك العلاقات المتوترة مع الدول العربية والإسلامية، والإرهاب، والصراع العربي الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من سبعة وسبعين عاما .
خاتمة
إن تكاليف الدعم الأميركي والأوروبي لإسرائيل منذ عام 1948 لا تقتصر على المساعدات المالية. فهي تشمل التحالفات الدبلوماسية والجيوسياسية والأمنية والعسكرية والدعن اللوجستى والتي شكلت السياسة في الشرق الأوسط والعالم. ورغم أن إسرائيل حليف رئيسي لكل من الولايات المتحدة وأوروبا، فإن التكاليف الطويلة الأجل لهذه العلاقة لا تزال موضع جدل خاصة في جدواها.
فهل زادت إسرائيل من مبيعات الاسلحة لدول المواجهة وما مقدار تلك الزيادة؟
هل حافظت على سمعة السلاح الأمريكي؟
هل حافظت على استقرار أسعار النفط؟
.
والسؤال الآن: هل حققت إسرائيل مصالح أميركية وأوروبية تعادل أو تقترب من تكلفة بقائها؟ وبعد كل هذه الفاتورة الضخمة، هل هناك أي فائدة من استمرار وجود إسرائيل في المنطقة العربية؟



إرسال التعليق