مشكلة الركود التضخمي ؟

محمد رضا عباس

كثر الحديث عن احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة الركود التضخمي بعد ان فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرائب على البضائع المستوردة .
ما معناه ؟
نمو الاقتصاد الأمريكي عبر سنين طويلة ليس خطا مستقيما , وانما بخط متعرج يشبه الى حدا كبير حركة الثعبان وهي تتحرك , او صعودا ونزولا . ترافق مرحلة الصعود زيادة الإنتاج وزيادة الطلب على اليد العاملة وارتفاع في الأسعار , فيما ان مرحلة النزول ترافقها انخفاض في الإنتاج وزيادة في عدد العاطلين عن العمل مع انخفاض عام في الأسعار .
عندما تتصاعد معدلات الاسعار في الاقتصاد المحلي , تدعى هذه مرحلة ب ” التضخم المالي” وقد تكون الأسباب داخلية او خارجية او الاثنين , ويحارب التضخم عن طريق رفع نسبة الضرائب على المواطنين والاعمال او تقليص المصاريف الحكومية او الاثنين معا عندما تتجاوز نسبته حدا معين .
بينما تظهر علائم الركود الاقتصادي عندما يتراجع إنتاج السلع والخدمات في البلاد يصاحبه زيادة في عدد العاطلين عن العمل . تحارب هذه المرحلة اما بتخفيض الضرائب على أبناء البلد والاعمال او بزيادة المصاريف الحكومية او الاثنين معا . فترة الركود الاقتصادي قد تكون قصيرة , نصف عام , او قد تكون طويلة اكثر من عامين مثل الركود الاقتصادي العظيم الذي ضرب الاقتصاد الأمريكي في أواخر عام 2007 ولم ينتهي الا أوائل عام 2009.
ان تكرار ظهور مرحلة التضخم المالي والركود الاقتصادي على انفراد أدى الى الاستنتاج بوجود علاقة سالبة بين نسبة الأسعار و نسبة العاطلين عن العمل . أي عندما تنخفض نسبة العاطلين عن العمل تتصاعد نسبة الأسعار , وعندما تتصاعد نسبة العاطلين عن العمل تنخفض نسبة الأسعار.
في بعض الأوقات تخرق القاعدة ويظهر صعود في نسبة العاطلين عن العمل مع ارتفاع في نسبة معدل الأسعار في وقت واحد . أي عدم قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب اعداد العاطلين عن العمل وبنفس الوقت ارتفاع في أسعار السلع والخدمات, وهذا ما يسمى بالركود التضخمي. بكلام اخر, يخسر العامل عمله وبنفس الوقت يتكوى من حرار الأسعار في السوق.
من عاش في العراق في زمن الحصار الاقتصادي تذوق مرارته , حيث الارتفاع الفاحش في معدل الأسعار وارتفاع عدد العاطلين عن العمل . كما وان هذه الحالة تصيب اقتصاديات العالم بدون حصار اقتصادي او حروب وبدرجات متفاوتة . اكثر من نصف دول العالم تعاني من ارتفاع في الأسعار وزيادة في عدد العاطلين عن العمل , ومن هذه الدول تركيا , ايران , لبنان , الأردن , مصر , تونس , و المغرب .
الاقتصاديون الامريكان يخافون من دخول اقتصادهم مرحلة الركود التضخمي لان الضرائب التي فرضها الرئيس ترامب على الاستيرادات قد تؤدي الى ارتفاع عام في الأسعار , الامر الذي يؤدي الى تقليص رغبة المواطنين على شراء ما يحتاجه من سلع وخدمات والتي تؤدي بدورها الى تقلص الإنتاج المحلي وتسريح سريع للعمال . مثال على ذلك , فرض ضرائب على أجزاء السيارات المستوردة تؤدي الى ارتفاع كلفة انتاج سيارات كاملة الصنع في أمريكا , الامر الذي يؤدي الى ارتفاع أسعارها في السوق و تقليص الطلب الداخلي عليها ,وتؤدي بشركة صناعة السيارات الى تقليص انتاجها وتسريح اعداد كبيرة من عمالها .
ما العمل لمنع دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة الركود التضخمي ؟
امام الرئيس ترامب طريق واحد لتجنب البلاد الى الركود التضخمي وهو التعاون وليس اعلان الحرب ضد البنك الاحتياطي ( البنك المركزي) , والتفاهم وليس التهديد مع شركاءه التجاريين. على الرئيس ترامب عدم التدخل في شؤون إدارة السياسة النقدية والتي هي من صلب وظيفة رئيس البنك الاحتياطي فهو ادرى بشعاب مكة . الاقتصاد الأمريكي ما زال يعاني من التضخم وليس هناك طريقة لتخفيض التضخم غير رفع نسبة الفوائد , بالوقت الذي يطالب ترامب البنك بتخفيضها كما تفعل بنوك اوروبا. الامر الثاني هو تراجع ترامب عن الحرب التجارية الاحادية الجانب والدخول في محادثات مع شركائه التجاريين . لم يخرق أي من شركائه القواعد التجارية , وبدلا من ذلك عليه زيادة الإنتاجية في البلد لتستطيع البضائع الامريكية الوقوف امام المنافسة الأجنبية .
ان من اول قواعد النظام الرأسمالي او السوق هو عدم تدخل الدولة في شؤونه , وان فرض الرئيس ترامب ضرائب على شركائه يعد خرقا للقواعد الرأسمالية , حيث ان السوق لا يتحمل خلط السياسة بالاقتصاد . لان خلطها تشكل خسارة للجميع .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك