ماهي تجارة تاكو (Taco) ؟
محمد رضا عباس
لا نتحدث عن اكلة المكسيك التقليدية والتي تباع في اغلب مدن العالم وهي عبارة عن رغيف خبز صغير مصنوع من طحين الذرة يضع عليه الباقلاء (الفول) المهروسة مغطى بلحم البقر او الدجاج او السمك , وتقدم السندويشة مصحوبة بسلطة سلسة والفلفل الحار و الافوكادو و الكواكامول والكزبرة والبصل والخس. في الولايات المتحدة تباع هذه السندويشات عند سلسلة مطاعم تاكو .
ولا نتحدث عن نسبة تاكو (TACos) الخاصة بقياس العلاقة بين المصاريف على الدعاية والاعلان و المبيعات (total advertising cost of sale ), فكلما كانت النسبة واطئة كلما كانت المصاريف على الدعاية والاعلان تؤدي واجبها في حث المشترين للشراء , وارباح كثيرة للبائع.
نتكلم عن تاكو التي اغضبت الرئيس الأمريكي ترامب والتي افقدت اعصابه عندما سئلته مراسلة سي ان بي سي ميغان كاسيلا الرئيس حول تجارة تاكو والتي تحدث عنها الكاتب روبرت ارمسترونغ (Robert Armstrong) في صحيفة الفايننشال تايمز(Financial Times) . الرئيس الأمريكي اعترف بانه لم يسمع او يعرف عن هذا المصطلح الجديد, والذي اصبح متداولا في أسواق المال , و يعرفون رواده بالضبط ما معناه والذي معناه الدقيق هو تراجع الرئيس ترامب عن قراراته بما يخص فرض الضرائب على الاستيرادات الامريكية من العالم. الكاتب ارمسترونغ اعتبر الرئيس ترامب جبان (Trump Always Chickens out), وهو مثل يتداوله الامريكان عندما يصاب احد بذعر من موقف معين . الرئيس ترامب تراجع اكثر من مرة عن قراراته الضريبية .
ففي البداية هدد الرئيس الأمريكي بفرض ضرائب على البضائع المستوردة من كندا والمكسيك , ولكنه في النهاية اجلها . وفي نيسان فرض ضرائب على عشرات الدول , ولكنه بعد أسبوع تراجع وأعطى مهلة لهم 90 يوما للوصول الى اتفاق على نسبة معينة.
وقد فرض الرئيس على بضائع الصين ضرائب بمقدار 145% , ولكنه تراجع وأعطى مهلة للصين 90 يوما يتم خلالها فتح محادثات تجارية بين الطرفين .
ومؤخرا صرح الرئيس بانه سيفرض ضرائب على السلع الاوربية بمقدار 50% اعتبارا من شهر حزيران , ولكن بعد أيام اجل الرسوم الى 9 تموز .
ما المشكلة مع قرارات الرئيس في التراجع ؟ لقد كانت أسواق البورصة تصعد وتنزل حسب قرارات الرئيس . تنخفض أسعار الأسهم عندما يقرر رفع الضرائب حيث يتراكض المستثمرون بيع ما يملكون من اسهم تجنبا من ارتفاع الأسعار وظهور التراجع الاقتصادي وتراجع أرباح الشركات . وعندما يقرر الرئيس الغاء او تأجيل الضرائب ترجع أسواق البورصة الى عافيتها , حيث تصعد ارقام جميع مؤشرات الأسهم , وهكذا بدا المستثمرون والمراقبون لأسواق الأسهم يتوقعون ان قرارات الرئيس غير ثابته وقد يتراجع عنها في النهاية ,و ان ما يقوله ليس كلام الله الذي لا يتغير.
الرئيس الأمريكي لا ينظر الى تراجعه عن قراراته ب ” الجبن” , انما طريقا لفتح حوارات او تفاهمات بينه وبين الدول المصدرة الى الولايات المتحدة . انه يعتقد وضع ضرائب عالية سوف تفرض على الدول المصدرة للولايات المتحدة الركض نحو التفاوض . الرئيس الأمريكي انتفض منزعجا من سؤال المراسلة قائلا ” لم اسمع بذلك من قبل . هل تقصدي انني خفضت نسبة الرسوم الجمركية على الصين من 145% الى 100% , ثم الى رقم اخر , وقلت عليكم فتح بلادكم بالكامل؟”. و أضاف الرئيس وهو غاضبا ” ام لأنني فرضت على الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية بنسبة 50% , فاتصلوا بي وقالوا , لنلتقي الان , هل تسمى هذا تراجعا؟”. ثم شرح الرئيس طريقة طلب الأوربيون التفاوض بالقول ” اتصلوا بي وقالوا : من فضلك دعنا نلتقي الان . فأجبت : حسنا , سأعطيكم مهلة حتى تموز , لانهم لم يكونوا جاهزين للاجتماع , ولكن بعد ان نفذت تهديدي , قالوا : سناتي متى تريد , وحددنا 9 تموز كموعد نهائي . فهل تسمون ذلك تراجعا ؟”.
ثم عطف الرئيس بالهجوم على إدارة سابقه الرئيس جو بايدن , بالقول ” قبل ستة اشهر , كان هذا البلد في حالة يرثى لها , كان لدينا بلد ميت , كان بلد لم يعتقد الناس انه سينجو , وانت تسالين سؤالا بغيضا كهذا “. ثم تحول الرئيس توضيح لماذا يتراجع مع كل قرار يخص الضرائب على الاستيرادات , لأنه يفرض ضرائب عالية جدا , واذا انخفض الرقم قليلا من خلال التفاوض فان الرابح يبقى الرئيس ترامب , معتبرا عدم تغيير النسبة قليلا , تضر البائع والمشتري , المصدر والمستورد , وينتهي العالم الى حروب تجارية يخسر فيها الجميع.
اذا غاية الرئيس ترامب هو الحصول على اكبر قدر من الضرائب على السلع المستوردة ولكن بموافقة الدول المصدرة , وهي طريقة كان يتعامل بها السابقون في أسواق الجملة . البائع يفرض سعرا عاليا , ليضطر المشتري شراءها بتخفيض قليل .
ولكن الرئيس ترامب استطاع في قضية الضرائب على الاستيرادات جذب انتباه الاعلام الأمريكي والعالمي لفترة لا تقل عن أربعة اشهر , وهو ما غاب عن إدارة جو بايدن الذي اشغلتها الحرب في أوكرانيا . ربما لا يحصل الرئيس ترامب على كل ما يريد , ولكن قراراته الأخيرة ارجعت صورة أمريكا كعنوان رئيسي في اغلب وسائل الاعلام العالمية . الكل اصبح يتحدث عن أمريكا , وهو ما تريده إدارة ترامب .



إرسال التعليق