كن أنانيا في حياتك!
ضياء المياح
كاتب وباحث، أكاديمي
مشكلتنا أن أنانيتنا تعلو كل أحاسيسنا وأفعالنا وتسبق كل مشاعرنا وتقييماتنا، فنحكم على الأحداث و الاخرين ونحن ندور في مدار أنانيتنا، فنرى الأحداث مفيدة أو مضرة بحسب مصالحنا ونرى الأشخاص قريبين أو بعيدين بحسب مشاعرنا نحوهم. فُتبنى حياتنا تبعا لأفكارنا وتصوراتنا وافعالنا وردود أفعالنا أتجاه أفعال الأخرين حتى نبتعد كثيرا أو قليلا عن إنسانيتنا ونتخلى كليا أو جزئيا عن أخلاقنا. وكان الأجدر بنا أن نحافظ على إنسانيتنا وأخلاقنا مع اهتمامنا الكبير بأنفسنا وأن نجعل أنانيتنا سبيلا لرضانا على أنفسنا.
فكيف يمكن أن تكون أنانيتنا مفيدة في حياتنا؟ كيف يمكن أن تكون أنانيتنا سبب نجاحنا وتقدمنا في الحياة؟ وكيف تكون أنانيتنا سبب تركيزنا على ما يفيدنا بالحياة؟ فبماذا نهتم؟ وعلى ماذا نركز؟
كن أنانيا في الاهتمام بنفسك. وأول الأشياء وأهم الثروات التي يجب أن تحافظ عليها هي صحتك. ركز ثم ركز على صحتك إلى ما لا نهاية وأجعلها نصب عينيك وشغلك الشاغل. فما أن تعي نفسك وأنت في شبابك، ابتعد عن كل ما يضرها وإن كنت تحبه، وأذهب إلى كل ما يفيدها ويقويها وإن كنت تكرهه. أنانيتك هنا ستكون مفيدة لجسمك ليكون سليما معافى، ودافعا لحياتك أن تستمر في مسيرتها نحو أهداف (أفترضها) صحيحة رسمتها وخططت لتصل إليها.
كن أنانيا في دراستك عبر تميزك على من معك في الدراسة. لا تجعل اي طالب يمكن أن يكون افضل منك أو متقدما عليك ولو بخطوة واحدة، فقد أعطاك الله ما أعطاه أن لم يكن قد أعُطيت من الحياة أكثر مما أخذ هو منها. دع وقتك لك ومعلوماتك لنفسك وذكائك لاستخدامك الشخصي ولا تتبرع لأحد بما يضرك أو يأخذ أو يسلب منك ما يجعلك ضعيفا ويكون سببا لقوة غيرك وتميزه عليك. حقق لنفسك ما تستطيع تحقيقه، فالوقت يمضي ولا مجال للتباطؤ ولا مجال لمساعدة الكسالى والمتقاعسين والنائمين والمهملين والمتماهلين والمؤجِلين على حساب نجاحك وتميزك.
كن أنانيا في أفكارك وخططك وأسرارك الشخصية أو ما يخص أعمالك. لا تعلن عن مشاريعك القادمة ولا عن خططك المستقبلية. لا تبوح بكل ما في خلدك وعما تنوي القيام به لكل من تصادفه أو تلتقيه أو تحادثه. دع ما يخصك لك وحدك ولأقرب المقربين منك أو من تظن أن إعلانك له عن خططك المستقبلية سيعود بالفائدة لك على أقل تقدير.
كن أنانيا في عملك أو وظيفتك. فليس كل من تعمل معه أو بمعيته يستحق أن تضحي من أجله ما لا يستحق. ليس كل المسؤولين والمدراء قادة، أنهم يفكرون بأنفسهم ومصالحهم، فَلِم لا تفكر مثلهم بمصلحتك. ليس كل المؤسسات تقدر جهودك وعملك ولا تهتم إلا بمصالح شخوصها المهمين، فأهتم بنفسك واعمل لها وعليها حتى تبنيها. تعامل مع الأخرين وتعاون معهم حتى تصل لمرحلة تكون فيها صلدا صلبا قويا مرنا إلى حد تقوى فيه على الوقوف لوحدك وعندها تستطيع مساعدة الأخرين بما تمليه عليه أخلاقك وإنسانيتك. كن أنانيا وأنانيا حتى تكتب أسمك وتكون معروفا في محيطك ومفيدا لنفسك ولغيرك.



إرسال التعليق