معاهدة عالمية خرقها دونالد ترامب
الرئيس ترامب يخرق معاهدة القسطنطينية
محمد رضا عباس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس له صديق , فهو يعامل أصدقائه مثل اعدائه . انه تعامل مع أوروبا الحليفة واقلقها تماما مثل ما تعامل مع الصين , وتعامل مع جيرانه , كندا و المكسيك , تماما مثل ما تعامل مع جنوب افريقيا البعيدة. هو يخلق المشاكل ويحير العالم على كيفية التعامل معها . لم نسمع في العصر الحديث ان رئيسا أمريكيا طالب بشراء جزيرة جرينلاند , او أراد ضم كندا البلد المترامي الأطراف الى الولايات المتحدة كولاية رقم 51 , ولم نسمع ان استثمار ارض غزة هو الحل السحري للقضية الفلسطينية , إعادة ملكية قناة بنما الى الولايات المتحدة , والان يطالب بمرور السفن الامريكية قناة السويس مجانا , والسبب هو, ان قناة السويس وبنما ” ما كانتا لتوجدا لولا الولايات المتحدة الامريكية “. ولكن معاهدة القسطنطينية والتي وقعتها كلا من بريطانيا والإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الروسية والإمبراطورية العثمانية وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا في 29 تشرين الأول من عام 1888 قد أوضحت كل شيء ولم تترك صغيرة او كبيرة الا و ادرجته في موادها وكأنها كان لها علم الغيب ان رجلا في زمن ما يريد ان يخرق قواعد العمل في القناة !
و تقضي المادة الأولى من الاتفاقية ” بضمان حريةِ الملاحةِ في قناة السويس واستمرارِها في أوقات الحربِ والسِّلمِ، وكفالتِها لكلِّ سفينةٍ حربية أو تجارية أيًّا كان العَلَمُ الذي ترفعُه، واتِّفاق الأطراف السامية المتعاقِدَة بعدمِ التدخُّلِ بأيِّ شَكلٍ مِن الأشكال لعرقلة الملاحةِ في القناة. واتَّفَقت أطرافُ المعاهدةِ على الامتناعِ عن القيامِ بممارسةِ حقوق الحربِ، أو الدخولِ في أيِّ مواجهاتٍ عسكريةٍ أو أي عملٍ آخَرَ مِن شأنِه تعطيلُ الملاحةِ في القناة، أو المساسُ بسلامةِ مَوانيها، وعدم قيام المتحاربين في أوقات الحربِ باستخدامِ القناة وموانيها في إقلاع أو هبوط القواتِ وشَحنِ أو تفريغِ الذخائِرِ والموادِّ الحربيةِ، والتزام الأطراف السامية المتعاقدة بعدم السماحِ لأيِّ سفُنٍ حربية بالبقاءِ في القناةِ، وخَوَّلت المادتان 9، 10 مصرَ باتخاذ الإجراءاتِ اللازمة لتنفيذِ بنود هذه المعاهدةِ، وتأمين الدفاعِ عن مصر واستقرارِ النِّظام العامِّ فيها. ومع ذلك جاءت المادة 11 لتقرِّرَ بأنَّ هذه الإجراءات يجِبُ ألَّا تخِلَّ بحرية الملاحة في القناةِ، وقضت المعاهدةُ كذلك بأن تعتبر مبدأ المساواة ركنًا أساسيًّا من أركانِها، وبأنَّ الالتزاماتِ الواردةَ فيها لا تقيَّدُ بأجَلِ الالتزامِ الممنوح للشركة العالمية لقناة السويسِ البحريةِ.”
اذن , لا دور للولايات المتحدة الامريكية في المعاهدة , وانما هي من استفادت من المعاهدة لاحقا بدون تكاليف مالية او عسكرية . المعاهدة نصت على حرية الملاحة في قناة السويس، واعترفت بسيادة مصر على القناة كما ألزمت الدول باحترام سلامة القناة والامتناع عن عمل أي عمليات عسكرية فيها، .ولهذا السبب كان تصريح الرئيس ترامب صدمة كبيرة للمصريين شعبا وحكومة . فكانت ردود أفعال قادتها وشعبها ردا عنيفا , ومن هذه الردود :
وول ستريت جورنال : الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض طلب ترامب المرور المجاني للسفن الامريكية عبر قناة السويس.
نائب الرئيس المصري السابق محمد البرادعي : طلب ترامب اعفاء السفن الامريكية الحربية والتجارية من رسوم المرور في قناة السويس التي تفرضها مصر على جميع السفن دون استثناء او تفرقة , هو في اقل القليل عبث قانوني و تزوير للتاريخ.
عضو لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس النواب المصري منال نصر : محاولة صارخة للتعدي على السيادة الوطنية والقوانين الدولية المنظمة لحركة الملاحة.
خبير القانون الدولي محمد مهران : ان رسوم العبور التي تفرضها مصر على السفن العابرة للقناة ليست ضريبة او جباية استثنائية , بل هي مقابل خدمات فعلية تقدمها الهيئة المصرية لقناة السويس , بما في ذلك صيانة القناة و توسيعها وتعميقها وضمان سلامة الملاحة فيها , فضلا عن خدمات الارشاد البحري والقطر والإنقاذ وغيرها.
خبير القانون الدولي المصري ايمن سلامة : تمثل تجاوزا غير مقبول للقانون الدولي وتجاهلا تاما للحقوق السيادية المصرية .
رجل الاعمال المصري نجيب ساويرس : ترامب لا دارس تاريخ ولا جغرافية , وقناة السويس بنيت بعرق و تضحيات المصريين ولها معنى عميق عندنا ولا نسمح لاحد ان يصرح بالسماح لسفن بلاده بالعبور فيها بالمجان.
الصحفي المصري مصطفى بكري : ترامب يقول لولا أمريكا ما كانت قناة السويس , بأمارة ايه يا عم الحاج . يا رجل عندما حقر المصريون قناة السويس في الفترة من 1859 الى 1869 , كانت أمريكا يا دول في الحضانة .
مواطن مصري: لا عشنا و لا بقيت ارواحنا في اجسادنا وكرامتنا تهان و قناتنا تغتصب منا .
مواطن مصري : قناة السويس مش قناة كاليفورنيا او قناة نيويورك .. خليك في يلدك وابعد عن المحروسة افضل ليك و لغيرك.
و مواطن مصري اخر: اعتقد مطالب ترامب لم تنتهي .. راح يطالب السعودية على رسوم بيت الله.



إرسال التعليق