حالياً، يتم التنفيذ الفعلي لمشروع -الشرق الأوسط النيوليبرالي الجديد، بقيادة أسرائيل الكبرى-.
حالياً، يتم التنفيذ الفعلي لمشروع -الشرق الأوسط النيوليبرالي الجديد، بقيادة أسرائيل الكبرى-.
سعيد علام
اعلامى مصرى وكاتب مستقل.
من المدهش كثرة التحليلات التي تختلف وتتصارع حول من بيده قرار “الحرب والسلام” والسلام في الشرق الأوسط، الرئيس الأمريكي أم رئيس الوزراء الأسرائيلي، متجاهلين الحقائق التي أصبحت واضحة وضوح الشمس، هكذا يفترض، خاصة في المرحلة الثانية من النظام المالي العالمي “العولمة”، فالمفترض، أن المحللين السياسيين أصبحوا يعلموا أنه بعد أنتهاء المرحلة الأولى من العولمة “قرن”، بأنها قد أنتهت بسبب تراكم كميات هائلة من الأموال لدى عدد محدود من الآسر الثرية على مستوى العالم، وبألتالي أنتقال السيطرة “القرار” الى رأس المال المالي، الذي يحتاج اليه كل نشاط أقتصادي على مستوى العالم، ليصبح تحالف هذه الآسر، هو التحالف الحاكم الفعلي للعالم في المرحلة الثانية من العولمة، ليصبح قرار “الحرب والسلام” ليس في الشرق الأوسط فقط، بل في جميع أرجاء العالم في يد هذا التحالف.
وفي ظل هذا التحالف، يتحول رؤساء الدول والحكومات الكبرى الى مجرد مديرين تنفيذيين مسئولين عن تنفيذ القرار الذي يتخذه هذا التحالف، ومن ناحية أخرى، على هؤلاء المديرين التنفيذيين توفير أكبر قدر من الأموال الفيدرالية – أموال المواطنينين دافعي الضراب -، وتحويل الجهاز الأداري للدولة الى مجرد سير ناقل للأموال الفيدرالية الى خزائن الشركات الكبرى التي يمتلك النسبة العظمى منها شركات رأس المال المالي العالمي -، وليتأتى ذلك، يتم التخفيض الحاد للدور الأجتماعي للدولة ولجيش الجهاز الأداري للدولة، ونقل الغالبية الكاسحة من أنشطته للقطاع الخاص، “حكومة صغيرة وقطاع خاص كبير”. ومن البديهى أن هذا الحلف الحاكم ليس كتلة صماء، بل هو حلبة لصراع الديناصورات، على المصالح المتباينة لأطرافة غالباً، والمتضاربة أحياناً، لكي تظهر هذه الخلافات في وجهات النظر في المسائل التفصيلية والتي لا تمس السياسة العامة للتحالف ككل، وهى الخلافات التي تظهر في العلن أحيانا في تصريحات المسئولين التنفيذيين، سواء داخل الحكومة ذاتها، أو مع الحكومات الأخرى.ً ولكنه في الأخير، يكون القرار النهائي الذي يلتزم به الجميع هو محصلة ميزان القوى الحاكم لأطراف هذا الصراع.
أن هذا المشروع الأمبريالي للشرق الوسط النيوليبرالي الجديد بقيادة أسرائيل الكبرى والأقوى والذي يجري تنفيذه الأن بالحديد والنار، وبالأبادة والموت جوعاً، يسعى لفرض السياسات الاقتصادية النيوليبرالية كاملة غير منقوصة، ودفعة واحدة للخروج من الأزمة الرأسمالية الراهنة بـ”الصدمة الأقتصادية”، وعلى كامل دول المنطقة التي يجري أعادة تقسيمها مرة جديدة، حيث ان ما تم أنجازه حتى الأن من تنفيذ جزئي لهذه السياسات النيوليبرالية في دول المنطقة لم يعد كافياً للخروج من الأزمة، وأعادة تقسيم الدول يجعلها أكثر قابلية للخضوع عن الدولة المركزية المتماسكة. فعندما تغيب الدولة السياسية، الدولة المركزية، تعود علاقات المجتمع الى علاقات ما قبل الدولة السياسية “المواطنة”، ويسود نمط علاقات التناحر والتعصب القبلي والديني والطائفي فيسهل أخضاعها. ومن المعتاد ان كل ازمة جديدة للنظام المالي العالمي لا يتم تجاوزها الا على حساب الشعوب، ومن ناحية أخرى، فأن جشع الوحش الرأسمالي لا يشبع، ومن الغير الوارد أطلاقاً أن يحل أزمته على حساب ما تراكم لديه من فائض رأس المال.
لا يمكن أفشال هذا المشروع ألا بمقاومة ايجابية فاعلة لأغلب شعوب المنطقة، فرغم الأداء المذهل لفصائل المقاومة المسلحة لا يمكن أن تهزم الحلف الأمبريالي بدون هذه المقاومة الفعالة لأغلب شعوب هذه المقاومة من بين شعوب المنطقة. ولكن هذا موضوع منفصل نسبياً مرتبط عضوياً بأوضاع القادة “النخبة” في المنطقة، وهذا ما تناولناه كثيراً، وسنتناوله.
أهم خطوات المشروع الذي يجري تنفيذه بالفعل:
1-حيث لا يمكن تنفيذ كامل السياسات الأقتصادية النيوليبرالية “الصدمة الأقتصادية”، التي لن تتسبب في زيادة الجوع لشعوب المنطقة فقط، بل ستؤدي الى موت أعداد هائلة منها، على أساس أن من يموتون بالأقتصاد أضعاف من يموتون بالرصاص. لذا، ووفقاً لما أثبتته التجارب السابقة، فأنه لتمرير “الصدمة الأقتصادية” يجب أن تسبقها “صدمة أمنية” كبرى، تجعل الناس في حالة من الرعب والهلع لا تمكنهم من مقاومة الصدمة الثانية، “الصدمة الأقتصادية”، وهذا هو ما يتم بالفعل خلال السنوات القليلة الماضية من مشاهد مروعة لحروب أهلية تبث على الهواء مباشرة من عدة بلدان من المنطقة، وخاصة في العام ونصف الاخير من مشاهد مذهلة من الأبادة الجماعية في غزة والتي تعرض على الشاشات في بث مباشر حي على مدى الـ24 ساعة على مدى أكثر من عام ونصف.
2-بدءً من غزة ثم الضفة الغربية، بأن يتم أحتلالهما وضم معظم أراضيهما لدولة أسرائيل “الصغيرة”، بواسطة تفعيل سلاحي القتل العسكري والقتل بالتجويع في أتجاة الدفع نحو التهجير القسري. ومن المؤشرات ذات الدلالة الجزئية في هذا السياق، أن ترامب قد أستثنى في زيارته الأخيرة للمنطقة كلً من أسرائيل ومصر، الأولى، لأعطائها الفرصة لتنفيذ ما أعطاها من أجله الضوء الأخضر، أي مجازر الأبادة الجماعية بسلاحي القتل العسكري والقتل بالتجويع، وهو مناخ لا يتناسب معه أن يكون موجود ترامب على أرضه أثناء تنفيذه في الوقت الذي يروج فيه لمشاعره الأنسانية الفضفاضة بأنه يعمل على أيصال الغذاء لشعب غزه الجائع، أما الثانية، مصر، فأستثناها لأعطائها الفرصة حتى تجد طريقة ما، لتمرر شعبياً، أستقبال المهجرين من غزة، وغالباً من خلال دواعي أنسانية أيضاً، توظف لتجب كل ما هو وطني وقومي.
3-بعد أحتلال غزه والتفرغ للضفة لن يتبقى من عائق سوى مصر الدولة المركزية الكبيره التي تسير الأمور فيها على خط التفجير من الداخل، فلكي تقود أسرائيل الشرق الأوسط النيوليبرالي الكبير، لابد لها ان تكبر، ولا يجب أن تكون في المنطقة دولة أكبر منها، ولأنه لم يتبقى دولة مركزية كبيرة سوى مصر، والتي لا يمكن لها أن تصغر ألا بتقسيمها الى أقسام، ولأنه لم يعد من الممكن غزوها عسكرياٌ من الخارج، لا يتبفى سوى تفجيرها من الداخل.
نقد النقد التجريدي
الى حزب “انه فشل، وسوء ادارة، وخلل في الاوليات”!:
ليس فشل او سوء ادارة، او خلل في الاولويات،
انه مستهدف ومخطط له،
انه صراع مصالح طبقية متناقضة متضادة.
داخلياً وخارجياً.
هذه هى السياسة.
سعيد علام
إعلامى مصرى، وكاتب مستقل.



إرسال التعليق