في أجواء روحانية وتراثية… انطلاق حملة الحصاد التقليدية جنوب الأغواط


في لوحة فنية يغلب عليها الطابع الروحاني والتراثي، انطلقت مؤخرا حملة الحصاد التقليدية بمناطق الجنوب الريفي لولاية الأغواط، حيث استقبل الفلاحون موسم الحصاد بقلوب مفعمة بالإيمان، مرددين التهليلات والتكبيرات والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تعبيرا عن شكرهم لله على نعمة الزرع والبركة في الأرض.

وقد شارك في هذه الحملة جمع غفير من الرجال، الذين استخدموا وسائل تقليدية خالصة في عملية الحصاد، أبرزها المنجل لحش السنابل، ليقوموا بعدها بربطها يدويا في شكل حزم صغيرة تعرف محليا باسم “القمر“. وتنقل هذه الحزم بعد الانتهاء إلى الضيعات الصغيرة التي تزرع وفق نظام الزراعة البورية، أي أنها تعتمد على مياه الأمطار فقط، ما يجعل مردودها محدودًا رغم ما تحمله من رمزية اقتصادية واجتماعية قوية.

اللافت في هذه العملية أنها تتم وفق عرف تضامني قديم يُعرف باسم “التويزة“، حيث يتعاون أبناء المجتمع المحلي في أداء مهام الحصاد في أجواء من التآخي والتكافل. غير أن هذا التقليد أصبح مهددا بالاندثار، نتيجة التغيرات الاجتماعية والاعتماد المتزايد على الوسائل العصرية، مما دفع بالكثيرين إلى المطالبة بضرورة إحيائه والحفاظ عليه كجزء من التراث الفلاحي والثقافي الوطني.

ويعد هذا النوع من النشاطات مناسبة لإحياء قيم التكافل الاجتماعي، وربط الإنسان بأرضه وهويته، خاصة في زمن تشهد فيه المجتمعات تحولات سريعة قد تؤدي إلى طمس معالم التراث غير المادي.

في النهاية، تبقى حملة الحصاد التقليدية في جنوب الأغواط صورة مصغرة عن الجزائر العميقة، حيث تتعانق روح الدين، وأصالة التراث، وقيم التضامن، في انتظار أن تتضافر الجهود لحمايتها وتوريثها للأجيال القادمة ..

لقوله تعالى في سورة الانعام :
«وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» الآية141
.. غانم ص

إرسال التعليق