ترامب يُعدّ -طرد- نتنياهو
زياد الزبيدي
اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف
ستانيسلاف تاراسوف
مؤرخ وباحث سياسي روسي
خبير في شؤون الشرق الاوسط والقوقاز
وكالة أنباء REX الروسية
عندما ظهرت تقارير عن أن إسرائيل بدأت أكبر هجوم لها منذ مارس لإحتلال أراضي قطاع غزة، رأى العديد من خبراء الشرق الأوسط أن هذه الخطوة هي رد فعل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في “لعبة شطرنج” جيوسياسية جديدة صنعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال جولته في الشرق الأوسط. كانت هذه العملية تُحضّرها إسرائيل مسبقًا لتفادي بعض القرارات المبتكرة التي قد يتخذها ترامب في المنطقة، لكن جهود وكالة المخابرات المركزية (CIA) ووزارة الخارجية الأمريكية نجحت في ذلك الوقت في منع تطور الأحداث بشكل غير مرغوب فيه بالنسبة لترامب.
الآن، تعتقد الإستخبارات الإسرائيلية أن “لحظة كسر التحول الإستراتيجي لترامب في المنطقة قد حانت، وذلك لخلق واقع جديد أكثر ملاءمة لإسرائيل في قطاع غزة”. وفي الوقت نفسه، يتم تقديم الوضع على أن “عملية ترحيل الفلسطينيين جنوب “محور موراغ” (يفصل خان يونس عن رفح جنوبي قطاع غزة، وهو ما أعلنت إسرائيل عن إنشائه مؤخرا) تتم وفقًا لخطة ترامب لإنشاء ريفييرا شرق أوسطية في غزة”. بينما صرّح ترامب نفسه بأن “الهجوم الإسرائيلي الجديد على غزة هو جهد عبثي، لأنه سيعقّد عملية إعادة إعمار غزة”.
خلال زيارته إلى السعودية، قال ترامب: “إدارتي والعديد من الآخرين في المنطقة يتشاركون الأمل في أن يحظى الشعب الفلسطيني في غزة بمستقبل موثوق به وكريم”. لكن المشكلة، وفقًا لتقرير NBC News، هي أن ترامب كان يستكشف خلال زيارته للمنطقة “إمكانية فرض إدارة أمريكية مؤقتة في غزة، دون أن يتخلى عن خطته لترحيل ما يصل إلى مليون فلسطيني من قطاع غزة إلى ليبيا”.
هنا جاءت ضربة نتنياهو لخلق إنطباع لدى الدول العربية بأن ترامب يلعب لعبة مزدوجة معهم. في هذا السياق، لا أهمية كبيرة للذرائع التي إستخدمتها إسرائيل لبدء العملية في غزة (تعطيل المفاوضات في الدوحة مع حماس). الهدف هو إما إنتزاع المبادرة من ترامب في هذا الملف أو على الأقل الإندماج في “معادلته”.
وليس من قبيل الصدفة أن يقول رونين بيرغمان، خبير الأمن والمحلل في الصحيفة الإسرائيلية “يديعوت أحرونوت”: “الإسرائيليون لا يفهمون حقًا سبب إستئناف الحرب، تمامًا كما يصعب على الجيش فهم ما يفعله وإلى أين يتجه في هذه العملية”.
من جهتها، كتبت قناة الجزيرة: “رغم إعتراضات إسرائيل، يجلس ترامب على طاولة المفاوضات النووية مع إيران، ويعلن وقف إطلاق النار مع الحوثيين، ويجري مفاوضات سرية مع حماس، ويلغي العقوبات على سوريا، ويزيل التفوق العسكري والإستراتيجي النوعي لتل أبيب في المنطقة”.
بينما لاحظ الموقع الإخباري الإسرائيلي Walla أن “ترامب، إلى جانب السعودية وقطر والإمارات، إستثنى إسرائيل من وليمة الشرق الأوسط، التي تمر بأكثر حقبة صعبة منذ وصول نتنياهو إلى السلطة”.
الآن، يعد واشنطن للضغط على إسرائيل بشأن غزة. ربما يزور نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” إسرائيل بعد الفاتيكان. بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، “يتعرض نتنياهو لهجمات من اللوبي الصهيوني الموالٍ لإسرائيل في الولايات المتحدة”، وقد جاء في البيان أن “السياسة التي تعتمد بشكل مفرط على الحلول العسكرية، وتفضيل القوة على الدبلوماسية، والميل إلى تصعيد النزاعات بدلاً من حلها سلمياً، كما تعكس سياسات تستند إلى معتقدات دينية حول “الدور الإلهي” لإسرائيل، مثل التوسع في المستوطنات بالضفة الغربية كجزء من “تحقيق النبوءات التوراتية” تضر بمصالح كل من إسرائيل والولايات المتحدة.”
لكن الحديث عن قطع كامل للعلاقة بين ترامب ونتنياهو لا يزال سابقًا لأوانه. قبل ثلاثة أشهر، تفاخر نتنياهو أمام الرأي العام الإسرائيلي بأنه قال “لا” للولايات المتحدة. لكن هناك سابقة فصل مستشار الأمن القومي مايك والتز من منصبه بسبب مناقشاته خلف ظهر ترامب مع نتنياهو حول الخيارات العسكرية ضد إيران.
مع ذلك، يناور نتنياهو في قضية غزة ويستعد لهجوم واسع النطاق وإحتلال كامل للقطاع. الجميع ينتظر الخطوة المقابلة من ترامب.



إرسال التعليق