دبلوماسية الدولار التي ينتهجها ترامب

دبلوماسية الدولار التي ينتهجها ترامب في الخليج

زياد الزبيدي

*إعداد وتعريف د. زياد الزبيدي بتصرف عن الانجليزية *

رايلي كالانان
كاتبة صحفية أمريكية
موقع GZero

في أول جولة دبلوماسية له إلى الخارج منذ عودته إلى منصبه، يقوم دونالد ترامب بجولة تستمر أربعة أيام تشمل ثلاث دول خليجية، بهدف العودة إلى بلاده بأكثر من تريليون دولار من الصفقات والتعهدات الاستثمارية – بالإضافة إلى طائرة مجانية بقيمة 400 مليون دولار.

سيزور الرئيس الأمريكي المملكة العربية السعودية – حيث كانت الرياض أيضًا أول وجهة خارجية له في ولايته الأولى – إلى جانب كل من قطر والإمارات العربية المتحدة.

وقد حقق ترامب انتصارًا دبلوماسيًا مبكرًا قبل بدء جولته، عندما أفرجت حركة حماس عن الرهينة الإسرائيلي – الأمريكي إدان ألكسندر يوم الاثنين – وهي خطوة وصفتها الحركة المسلحة بأنها بادرة حسن نية تجاه الرئيس الأمريكي. وأُنجزت عملية الإفراج دون تقديم أي مطالب، وجاءت كمحاولة لإظهار أن حماس جادة في السعي نحو وقف إطلاق نار جديد ومستعدة للتفاوض، بحسب جوناثان بانيكوف، مدير مبادرة أمن الشرق الأوسط في مجلس الأطلسي.

وقال بانيكوف: “من الواضح أن حماس ترى أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة – وترامب هو على الأرجح الشخص الوحيد – الذي يملك نفوذًا كافيًا على نتنياهو لدفعه نحو إبرام صفقة”.

ويأتي الإفراج عن ألكسندر في وقت تهدد فيه إسرائيل بتصعيد حملتها العسكرية في غزة، مشيرة إلى إمكانية التوجه نحو إحتلال كامل للقطاع بعد زيارة ترامب، إذا لم يتم التوصل إلى إتفاق جديد لوقف إطلاق النار.

وقد لمحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إلى أن الرحلة قد تشمل محادثات سلام أيضًا، مشيرة إلى أن ترامب لا يزال يسعى إلى تحقيق “شرق أوسط مزدهر وناجح” حيث يُستبدل التطرف بالتجارة والتبادل الثقافي.

ومع ذلك، فإن الحرب في غزة ليست مرجحة أن تتصدر جدول أعمال ترامب. فعلى الرغم من دعم دول الخليج للقضية الفلسطينية، فإن التركيز ينصب في المقام الأول على الأعمال والإستثمارات.

وقد تعهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالإستثمار بمبلغ 600 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة، وتسعى إدارة ترامب إلى رفع هذا المبلغ ليصل إلى تريليون دولار. أما الإمارات العربية المتحدة، فتطمح إلى المضي قدمًا أكثر، مقدمةً تعهدًا باستثمار 1.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، ستُوجّه غالبيتها إلى مجالي الذكاء الإصطناعي والطاقة.

أما قطر، فلم تُعلن عن المبلغ الذي تنوي إستثماره، لكنها حددت نغمة اللقاءات من خلال إستعدادها لتقديم هدية بقيمة 400 مليون دولار للرئيس على شكل طائرة بوينغ 747، مما أثار مخاوف أخلاقية بشأن قبول الرئيس الأمريكي لهدية فاخرة بهذا الحجم من حكومة أجنبية.

وصُممت هذه اللقاءات لتكون تبادلية المنفعة: فدول الخليج تفتح صناديق ثرواتها السيادية على أمل جذب إستثمارات من عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين – ومن بين الشخصيات المرافقة لترامب في هذه الجولة رؤساء تنفيذيون مثل مارك زوكربيرغ. ومع سعي هذه الدول لتنويع إقتصاداتها بعيدًا عن النفط، تهدف تعهداتها الإستثمارية الممتدة لعقد من الزمن إلى ترسيخ مكانتها الإقتصادية في العلاقة مع الولايات المتحدة.

ويقول بانيكوف: “يريدون أن تكون دول الخليج في ذهن الولايات المتحدة كشريك تجاري كما هي الحال مع كندا وألمانيا واليابان”.

أرقام خفية: حتى لو تحققت هذه التعهدات الإستثمارية، فإن دول الخليج لا تزال بحاجة إلى شوط طويل لتصل إلى مستويات الإستثمار الأجنبي المباشر السنوي التي تحققها دول مثل اليابان وكندا وألمانيا – وهي الدول الثلاث الأكثر إستثمارًا في الولايات المتحدة. ففي عام 2023 وحده، إستثمرت اليابان 783.3 مليار دولار في أمريكا – معظمها في قطاع صناعة السيارات – تليها كندا بـ 749.6 مليار دولار، ثم ألمانيا بـ 657.8 مليار دولار.

وماذا عن إيران؟ كما هو الحال مع غزة، من غير المرجح أن تهيمن إيران على المحادثات. فعلى الرغم من أن حملة “الضغوط القصوى” التي شنها ترامب في السابق لاقت ترحيبًا من قبل الممالك الخليجية، إلا أن هذه الأخيرة أصبحت الآن أكثر تشككًا في الضمانات الأمنية الأمريكية وأكثر إهتمامًا بإستقرار علاقاتها مع طهران. وإذا ذُكرت إيران خلال رحلة ترامب، فسيكون ذلك خلف الأبواب المغلقة.

ويقول بانيكوف: “[لقد إنتقلت دول الخليج] بشكل كبير إلى الخطة ب فيما يتعلق بإيران”، ويضيف: “والخطة ب هي الإنفراج (التهدئة)”.

إرسال التعليق