التحذير من فيروس جديد و خطير في الصين

فيروس جديد
محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق
علماء صينيون يكتشفون فيروساً جديداً لدى الخفافيش. أثار إعلان علماء في معهد «ووهان» لعلم الفيروسات عن اكتشاف فيروس كورونا جديد، يُعرف باسم «HKU5 – CoV – 2»، قلقاً عالمياً؛ نظراً لقدرته على دخول الخلايا البشرية عبر مستقبل «ACE2»، وهو نفس المستقبل الذي لعب دوراً رئيسياً في انتشار «كوفيد – 19». تم اكتشاف «HKU5 – CoV – 2» لدى خفافيش «Pipistrellus» في عدة مقاطعات صينية، وأظهر التحليل الجيني أنه ينتمي إلى العائلة الفيروسية نفسها التي تضم مسبب متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS)، لكنه بعيد نسبياً عن «SARS – CoV – 2» المسؤول عن جائحة «كوفيد – 19». هذا الاكتشاف الصادر عن أكاديمية العلوم الصينية في ووهان ليس فيروسا جديدا ولا يوجد شيء مقلق على المدى القصير ومثل هذه الدراسات تساعد في فهم هذه الفيروسات وتفاعلها مع البيئة ومع الكائنات الحيةوتجعلنا أقدر على تنبؤ الأوبئة المستقبلية.
ورغم عدم تسجيل أي إصابات بشرية حتى الآن، فإن هذا الاكتشاف يعيد إلى الأذهان المخاوف من الأوبئة الحيوانية المنشأ التي سبق أن غيرت مسار التاريخ، مثل الإنفلونزا الإسبانية والطاعون الدبلي. كما تسببت الأخبار حول الفيروس في ارتفاع أسهم شركات تصنيع اللقاحات، ما يعكس القلق المستمر من تفشي فيروسات جديدة.
ما يثير القلق أن هذا الفيروس لديه القدرة على الارتباط بمستقبل «ACE2» في الخلايا البشرية، مما يفتح الباب أمام إمكانية انتقاله إلى الإنسان. كما أظهرت التجارب المخبرية قدرته على إصابة عدة أنواع من الثدييات، مما يزيد من احتمالات انتقاله بين الأنواع.
حتى الآن، لا يوجد دليل على أن الفيروس قد انتقل إلى البشر أو أنه قادر على الانتشار بسهولة بين الناس. لكن الباحثين يحذرون من أن الأمراض الحيوانية المنشأ غالباً ما تبدأ بهذه الطريقة قبل أن تتحول إلى تهديد عالمي، خاصة مع العوامل التي تساهم في ظهور فيروسات جديدة، مثل إزالة الغابات، والتحضر، والزراعة المكثفة.
كيف يمكن الوقاية من الأوبئة المستقبلية؟
ساهمت جائحة «كوفيد – 19» في تطوير أدوات جديدة للسيطرة على الأوبئة، مثل الاختبارات السريعة، ومراقبة مياه الصرف الصحي، وتقنيات لقاحات «mRNA».
لكن الوقاية طويلة الأمد تتطلب:
- تعزيز قوانين تجارة الحياة البرية للحد من انتقال الفيروسات.
- تحسين أنظمة الإنذار المبكر لرصد الفيروسات الجديدة قبل انتشارها.
- تطبيق نهج «صحة واحدة» (One Health) الذي يربط صحة البشر بالحيوانات والبيئة.
ورغم أن الفيروس الجديد لم يثبت حتى الآن قدرته على التسبب بجائحة، فإن ظهوره يؤكد أن العالم لا يزال في مواجهة دائمة مع خطر الأوبئة، ما يتطلب تكثيف الجهود البحثية والاستعدادات الوقائية.



