الزواج بالمطلقة هل هو قرار سليم ؟
د.اسلام سالم
في زمن تُسوَّق فيه الأنوثة المُدللة كقوة لا تُقاوم واستحقاق دائم بلا شروط، يصبح الارتباط بمطلقة واحدًا من أكبر الفخاخ العاطفية التي لا ينتبه إليها كثير من الرجال.
ولتعلم نحن هنا لا نتحدث عن حالة فردية أو إدانة مطلقات كأشخاص، بل عن ظاهرة اجتماعية متضخمة، حيث تُحاط المطلقة بهالة من المظلومية وتمكين زائف يدفع الرجل الجديد إلى لعب أدوار لم يُجهز لها أصلًا.
تُقدَّم المطلقة، في الخطاب السائد، كضحية رجل فاشل لم يُقدّر قيمتها. لكنها نادرًا ما تُقدَّم كإنسانة أخطأت أيضًا في اختياراتها أو شاركت في انهيار علاقتها.
وهكذا، يجد الرجل نفسه أمام امرأة لا تريد شريكًا بقدر ما تريد مُرممًا لصورتها الذاتية ومُعالجًا لندوبها العاطفية. أي نقد يُوجَّه لها يُفهم كقمع، وأي شروط يضعها الرجل تُفسَّر على أنها خيانة لمفهوم «دعم المرأة المظلومة».
دخول الرجل في هذه العلاقة يكون غالبًا مدفوعًا برغبة عميقة في إثبات أنه أفضل من الزوج السابق. لكنه لا يدرك أنه ليس بصدد بناء علاقة جديدة،
بل بصدد الدخول في مسرحية استعادة انتصارات شخصية، حيث هو مجرد أداة لإثبات أن هذه المرأة لا تزال مرغوبة ومُنتصرة. الفروسية هنا لا تُنتج بطولة، بل سذاجة مدمرة.
تتضاعف المشكلة حين تكون المطلقة محاطة بدوائر دعم اجتماعي تغذي نرجسيتها العاطفية: الصديقات، المجموعات النسوية، الصفحات الإلكترونية التي تُمجّد المظلومية وتُحرّض على رفض أي مساءلة.
في هذه البيئة، لا تعود العلاقة ساحة للشراكة والتعافي، بل حلبة إثبات أن المرأة المنتصرة فوق أي نقد أو مسؤولية.
مع مرور الوقت، يبدأ الرجل في دفع ثمن هذه الديناميكية السامة. مشكلات الثقة، آثار الصدمات، الغضب المكبوت كلها أمتعة عاطفية لا علاقة له بها،
لكنه يجد نفسه مطالبًا بحملها. وتتحول النقاشات اليومية إلى ساحات معارك خفية، والطلبات الطبيعية إلى اتهامات بالسيطرة. وحين يستفيق، يدرك أنه مجرد بطل ثانوي في قصة لم يكتبها، ولم يُستشر في حبكتها.
الخلاصة: ليس عيبًا ولا خطأ أن يرتبط الرجل بمطلقة، لكن في زمن الأنوثة المُدللة، هذا الارتباط بات محفوفًا بمخاطر خاصة. العلاقات الناجحة لا تُبنى على وهم المظلومية أو رغبة التعويض، بل على شراكة متكافئة وشفافة لا تجعل من الرجل مُنقذًا ولا من المرأة ضحية أبدية.



إرسال التعليق