إلى ذاكرة الفقيد أبو بكر سيسي. الأمسية الشهرية الروحانية بمسجد ستراسبورغ الكبير .
إلى ذاكرة الفقيد أبو بكر سيسي. الأمسية الشهرية الروحانية بمسجد ستراسبورغ الكبير .
ذكرى ترحم و تذكير – دعاء و تضرع – قيام الليل
مقدمة:
كما جرت العادة السنوية مطلع كل شهر، أحيي المسجد الكبير بستراسبورغ. أمسيته الروحانية بقيام الليل بداية كل شهر وهذا الشهر بطرقة مختلفة مميزة بنوعية النشاط المعد للمناسبة شهر ماي 1446هـ/2025م.
وذلك بمشاركة الجميع مصلين ورواد و محبين.
مدخل:
الحمد لله الذي شرفنا وأعزنا بالإسلام وأعطانا المنة ورزقنا السلم والأمين والطمأنينة والسكينة.
وزيادة الخير هذا الشهر خيرين, صلاة قيام الليل لأجل تعبئة رصيد الحسنات وملء الفراغ من أولى الأولويات بلا توقف والترحم والتضرع للمولى عظ وجل بتغمد فقيد الأمة الإسلامي الأخ بوبكر سيسي. كما هو معلوم ومتعارف عليه لا يختلف عليه اثنان يلعب المسجد دور كبير في حماية الفرد عامة والشباب خاصة. وفقا لخطى السلف في ظل مكانة المسجد منذ فجر الإسلام.
إذ بات في وقتنا الحاضر كالسابق أن المسجد في المجتمعات الإسلامية عامة وبديار الغربة بأرض المهجر للجاليات المسلمة مكانة كبيرة في قلوب المسلمين لما له يلعبه من أدوارا كثيرة ومتعددة منها على سبيل المثال لا الحصر، الدور التاريخي الإجتماعي الإنساني والأسري العائلي والإنساني بالدرجة الأولى. يبقاء العقيدة وخلود الإيمان تعلو أصوات المؤذنين للنداء للصلاة في كل بقعة من أرض العالم إلى غاية دفنه بمسقط رأسه بالبلاد وتتكرر كلمات التوحيد التي توالت رسل الله تبينها لأممها واضحة المعالم نيرة السبل بينة المراسيم هذه العقيدة التي تجمع الشباب وتربط الأفراد بعضهم ببعض دون نسب ولا حسب ولا صلة ولا سابق معرفة، فتذوب أمامها كل الفوارق والألقاب والمناصب، وتزول بها كل الحواجز والتسميات مهما كانت.
وبفضل الله ومكانة المسجد وسمعته الطيبة أصبحت الأمة الإسلامية مهيبة الجانب عزيزة السلطان موفورة الكرامة في كل الأقطار وأينما حلت وإرتحلت وحطت الرحال وأقامت في إطار عقيدتها حضارة شامخة وثقافة متأصلة وحياة سعيدة ظل دينها الحنيف الدين الإسلامي الحنيف على خطى السلف. ألا وهو المسجد ودوره والصلاة فيه جماعة وفردا لإقامة الشعائر والفروض المفروضة على كل مسلم .
ومن أهم ذلك تلبية النداء إلى أهم ركن ألا وهو الركن الثاني وهو إقامة الصلاة, لعقد صلة العبد بربه بعد توحيده والإقرار له بالوحدانية والربوية بالإيمان به, لتزداد عقيدته وتعلو سموا ورفعة ويزداد صاحبها قربا إلى الله وتمسك بحبله المتين. فالصلاة عامل وقائي للفرد وللمجتمع من أن تتفشى فيه الفواحش والمنكرات وهي وسيلة لمناجاة العبد لربه فتزكو نفسه وتنغرس فيها قوة قابلة للخير, فتتكون بهذه النفس الطيبة أسرة صالحة تعمل لبناء المجتمع الناجح، فتكون الألفة شعارها والأخوة هدفها والدين غايتها والمحبة ضالتها المنشودة والتأخي أساسها، فمتى تم هذا كما شرعه الله لا يكون بيننا جائع ولا عار ولا مريض ولا محتاج ولن تسيل قطرة دمع لظلم ظالم أو طغيان جائر ولا يطرد مستجير ولا يرد سائل. يلي هذا النداء مناجاة الله سبحانه وتعالى لتسعد به النفوس. كون أن المسجد هو المركز الأول للإشعاع الروحي العلمي والفكري، لأنه ليس فقط مكان للعبادة بل للتكوين والتعلم وموطن التذكير والتقفيه والتوجيه. فبيت الله قبلة المسلمين عامة ذكور وإناث دون إستثناء غني وفقير. تتجه الوجوه إليه والأبصار نحوه تتحلق والجموع بداخله وحواليه، كما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزوله بالمدينة أين أسس أولى خطواته ببناء مسجده ليعلم الناس الخير ويجمعهم على عبادة الله والطاعة وسائر الأعمال منها الصلاة فرضا وجنازة ونافلة، تجهدا وقياما.
رسالة المسجد:
ولم تعد رسالة المسجد في الإسلام مقتصرة على الصلوات الخمسة المفروضة وحدها فقط، بل كانت ولا تزال مفتحة الأبواب على مصرعيها لا يرد عنها طالب علم أو قاصد ثقافة وفكر وتنوير وراحة وإستراحة.
ومن ذلك صلاة قيام الليل:
لا شك أن صلاة قيام الليلِ من أعظمِ الطّاعات عند الله, سبحانه وتعالى، وهي كنز من الكنوز العظيمة التي لاتعد ولا تحصى فوائد لمن أدركها و واكبها, تتحصَل فيها السكينة والطمأنينة والرِضا، ويحصل فيها العبد على الأجر الكبير والخير الوفير الكثير، حيث تشهدها الملائكة وتكتبها السفرة الكِرام البررة. فلصلاة الجماعة بقيام الليل في المسجد وأهميتها فضل كبير وفوائد عظيمة جمة لا تعد ولا تحصى كما جاء في السيرة العطرة وتراجم السلف.
الهدف حماية أمن طمأنينة وسكينة:
الهدف من قيام الليل وبرنامجه المسطر من قبل إدارة مسجد ستراسبورغ الكبير , هو جمع الشمل وتوحيد الصفوف وحماية الشباب عامة من مخاطر الإنزلاق في المتهات ومن الكوارث ووقايته منها وعدم إلحاق الضرر بهم وبغيرهم وتجنب الجيران والعامة من حرق سياراتهم وممتلكاتهم ومنازلهم لا قدر الله كما يهدف إلى عودة الجميع والشباب معها لله عزل وجل وقضاء ساعات في عبادته ومنجاته والرجوع إليه.
الغاية من قيام الليل:
عودة المؤمنين إلى عبادة الله سبحانه وتعالى. لإثبات حقيقة تواضعهم أمامه بين يديه. وأنهم يدركون حاجتهم الحيوية إليه في كل وقت وأنهم يطلبون منه بصدق مساعدتهم في التوبة النصوح والرجوع إليه بكل طواعية دونما إجبار ولا إكراه.
فقرات برنامج ليل ٍالسنة بالمسجد الكبير:
إلى ذاكرة الفقيد الأخ أبو بكر سيسي ترحما على روحه الطاهرة وذكراه الخالدة.
ذكرى ترحم على روحه الطاهرة و تذكير به
– والدعاء له و التضرع للمولى عز وجل بالرحمة و المغفرة.
أفتتحت فعاليات أمسية الليلة الشهرية الروحانية لسنة 1446/2025 على بركة الله, من الساعة التاسعة بتلاوة عطرة.
وبعدها إنطلقت حلقة مجالس الذكر فقرة الدعاء والتضرع للمولى عزل وجل والألسن تلهج دعاء و تضرعا, وختامها قيام الليل النشاط الشهري المعتاد في مطلع كل شهر من السنة,في ساعة متأخرة من الليل لعلها تكون ساعة إستجابة.
للعلم أن المسجد الكبير لم يقتصر على هاته اللفتة في لإحياء الأمسية فلقد خص الفقيد أبوبكر سيسي عدة وقفات منذ إعلان وفاته غدرا, ترحما عليه والتنديد بالجريمة النكراء التي حلت به وبالمسلمين عامة في وسط بيت من بيوت الله,
ولقد نعاه بالمناسبة الأستاذ سعيد علا رئيس المسجد الكبير بستراسبورغ, بتاريخ 24 افريل 2025, في بيان تنديد رسمي نشر على كافة الأصعدة منه صفحة المسجد الكبير في وسائل التواصل الإجتماعي. مستنكرا بشدة هذه الجريمة النكراء التي لا يتقبلها لا دين ولا عقل ولا ضمير ولا أين كان.
وخصه الإمام في خطبة الجمعة الثانية يوم07 ذو القعدة 1446هــ/02 ماي2025, التي تضمنت التذكير والترحم على الفقيد بوبكر سيسي رحمه الله وبالدعاء والتضرع للمولى عز وجل أن يشمله برحمته الواسعة وان يسكنه فسيح جناته.
كما أقيمت عليه صلاة الغائب يوم الجمعة 02 ماي 2025 اليوم الذي شيعت فيه جنازته في جو جنائزي مهيب بحضور جمع غفيرو وتذكرته عدة مساجد وأقيمت وقفات إحتجاجية تنديد وإستنكار بالفاجعة التي ألمت به ومست بجميع الأمة الإسلامية برمتها في بقاع المعمورة , التي تداعى لها الجميع بجميل أطيافه وفعاليته, كما يتداعى الجسد الواحد بالسهر والحمى, إذا إشتكى منه عضو واحد , فما بال بإنسان كامل الكائن البشيري الذي لا يتجزا و لا يتنصل من هذا المجتمع الإسلامي المتامسك, الذي لا يمكن له السكوت عن المنكر فما بال يزهق الروح التي حرم الله سبحانه وتعالى.
الفقيد بوبكر سيسي في ومضة:
في يوم الجمعة، جاء أبوبكر سيسيه، الشاب مالي يبلغ من العمر 22 عاما، في الصباح الباكر لتنظيف الجزء الداخلي من مسجد خديجة بجراند كومب. كان كريما، مستعدا دائمًا كعادته للمساعدة، محبوبا ومحترما من الجميع.
وكان الضحية الأخ أبوبكر يعلم قاتله كيفية أداء الصلاة الذي تظاهر برغبته في إعتناق الإسلام. وفي لفتة من الثقة وتبع الأخوة، أظهر له أبوبكر طريقة كيفية الصلاة، دون أن يشتبه في نية الغدر التي كان يكنها له القاتل ومكيدة الخيانة التي سوف تترتب على ذلك. وبينما كان في وضع السجود، في أكثر أعمال الصلاة تواضعًا ونقاءً، تعرض لهجوم وحشي. استغل القاتل هذه اللحظة من الضعف والسلام، وضرب بلا رحمة، مما ترك المجتمع في حالة من الصدمة والألم والفزع من هول الفاجعة الغير متنظرة ولا متوقعة.
ترك أبوبكر سيسي خلفه ذكرى رجل طيب، أخ، إبن، صديق، آمن بالإنسانية والمشاركة باللطف والطمأنية والسكنية و الحب والوقار رحمه الله.
وأمام هاته الفاجعة الأليمة بات من واجبنا أن نتذكر أخينا أبوبكر سيسي ونكرم في هاته اللفتة من خلال هذه الذكرى, أخينا الذي اغتيل في بيت الله يوم الجمعة الماضي والذي ستبقى روحه الطاهرة ترفر عاليا في المسجد كل جمع بإذن الرحمن العلي القدير.
فالحياة البشرية جد غالية ومقدسة لا يمكن المساس والتلاعب بها. فمن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا, ومن قتلها فكمن قتل الناس جميعا, وقتل النفس هو جريمة كبيرة شنيعة. وأمام هذا المصاب الجل لا يسعنا إلا الصبر كما جاء به ديننا الإسلام وعلمنا قدوتنا المصطفى النبي الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وهو الصبر عند البلاء، والوقار عند الشدائد، والسعي إلى الحق بالطرق السلمية المشروعة. فعلينا أن نتضرع للمولى سبحانه وتعالي بواسعة الرحمة والمغفرة لآخينا أبوبكر سيسي أن يسكنه فيح جناته وينور قبره ويطيب تراه.
نم قرير العين أيها الأه الفاضل أبوبكر سيسي فألف رحمة ونور على روحك الطاهرة و سوف تذكرك الألسن في كل حسين وفي كل جمعة و يشهد لك المسجد بكل قطرة دم سالت من جسدك الطاهر المزكى,
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون – ستراسبورغ فرنسا



إرسال التعليق