تحذير …لا تسئلوا الذكاء الاصطناعي

أحمد الحاج جود الخير

لا تكثروا من عبارة “سألت الذكاء الاصطناعي عن كذا وكذا ،فأجاب بكذا وكذا”خشية أن يتحول هذا الذكاء وبمرور الوقت الى مرجعية علمية وثقافية وعلى مختلف الصعد غير قابلة للدحض ولا للنقد ولا للتشكيك،وخشية أن يتحول هذا الذكاء – وهو صناعة بشرية محضة – الى عقل بديل ليعتري عقولنا البشرية بالتدريج الكثير من الجمود والخمول والتعطيل مع التحذير من الاعتقاد الجازم بأن كل ما يقوله الذكاء الاصطناعي صواب، وأن كل فكرة ورأي يطرحهما غير قابلة لا للجرح ولا للتعديل ، لأنه وعلى سبيل المثال وليس الحصر “سيصف لك الكيان الصهيوني اللقيط ولا شك بالدولة الديمقراطية فيما سينال من جميع خصومها لينعتهم بأبشع النعوت ويصفهم بأقبح الاوصاف بل وسيعرض أمام ناظريك خرائط لشرق أوسط جديد رسمه صانعوا برامج الذكاء الاصطناعي أنفسهم ” واعلم يارعاك الله بأن هذا الذكاء وإن كان سيجيبك اليوم وبما يوافق هواك ليريحك ويرضيك، فإنه لن يفعل ذلك مستقبلا قطعا، فنحن نعيش حاليا في مرحلة الاقناع بجدية وجدوى هذا الذكاء لغرض الاعتماد عليه تماما ، والثقة به كليا في كافة مناحي الحياة، ولكن الأمر سيكون مختلفا كليا او جزئيا بناء على كم هائل من المعلومات المضللة التي ستضخ وتختزن في برامجه وخوارزمياته لتشكل عقلا بشريا موحدا، يفكر بطريقة واحدة ، ويسير كالمنوم مغناطيسيا وكالمخدر باتجاه واحد ، ليحمل قناعات متشابهة إزاء قضايا مصيرية كبرى مختلفة كلها قد صيغت لتشكل وعيا جمعيا أحاديا غائبا عن الوعي ، ولا أستبعد مطلقا وفي القريب العاجل من ظهور أقوام سيقول أحدهم ” لقد مررت بمدينة ، بقرية ، بناحية ، بقضاء ، ببلدة ما يزال أبناؤها – من الرجعيين – ممن يعتمدون على أدمغتهم البشرية فقط دون استعانة بالذكاء الاصطناعي ،إنهم يفكرون بعقولهم الانسانية المتخلفة بدلا من الاعتماد والتفكير” التقدمي ” المطلق بعقل ودماغ الذكاء الاصطناعي المتحضر والمتقدم !!” ولعل من محاسن الأقدار ما قاله سام ألتمان،المدير التنفيذي لشركة ” OpenAI” المصنعة لبرنامج الدردشة الذكية ” ChatGPT” مؤخرا وتحذيره – ولأسباب مادية بحتة لاعلاقة لها بالاخلاق – من خطورة عبارات المجاملة للذكاء الاصطناعي نحو “شكرا ، ومن فضلك، آسف ..الخ ” لأن مثل هذه العبارات المتأنقة والمجاملة لهذا الذكاء ستكبد الشركة خسائر بملايين الدولارات عند تحليلها ، ليمثل تصريحه هذا صدمة للملايين ممن باتوا يتعاملون من برامج الذكاء الاصطناعي المختلفة على أنها انسان واقعي يجيب على كل أسئلتهم عبر العالم الافتراضي ويتعاطف معهم ، ولعلها من المضرات النافعات ورب ضارة وكما يقال نافعة .أودعناكم اغاتي

إرسال التعليق