الصين وامريكا حرب اكثر من اقتصادية

الصين وامريكا حرب اكثر من اقتصادية

سمير دويكات

خلال السبعين سنة الماضية او ربما نصفها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تصدرت امريكا السيطرة على العالم وقد نفذت اجندتها بطرق مختلفة وخاصة استخدام القوة العسكرية كما حصل في التسعينات من انهيار الاتحاد السوفييتي وحرب الخليج الاولى والثانية وغيرها من الحروب التي شنتها امريكا واخرها ضد غزة واليمن التي تخوضها مع الدولة المجرمة اسرائيل في تجاوز تام لكل القيم والاخلاق التي ارستها سنوات طويلة من النضال من الشعوب والدول تحت ستار الامم المتحدة.
قضية الرسوم الجمركية وقد وصلت على البضاعة الصينية الى حد كبير واخرها 124 في المائة على السلع الصينية المباعة في امريكا وردت الصين عليها برفعها الى حد اربعة وثمانين في المائة في تحدي كبير بين الدولتين الاكثر شمولية وعموم في الاقتصاد وبالتالي فان الصين كدولة لا تقل عن امريكا بل تتفوق عليها في الصناعات الاقتصادية وحتى الاسلحة الفارقة في كثير منها والان الصين تقف كاقوى دولة مباشرة بعد الولايات المتحدة عسكريا وارى انها تتفوق عليها نتيجة التفوق البشري والتفوق في المساحة والموقع الاستراتيجي للصين وبالتالي فان كل العوامل تسير لجهة الصين.
بل ان الصين تتفوق على امريكا اقتصادية وفي مجال التجارة لان الصين الان هي المورد الرئيسي للعالم في كافة السلع وباسعار تنافسية عالية جدا ولديها سلع سريعة في الاستهلاك بتكلفة مقبولة وبالتالي فان الصين ولو سمح لها اكثر من ذلك ستغرق العالم كله بالسلع باسعار تنافسية لن يتجرا عليها احد في الغرب او الشرق، وبالتالي فان رفع الرسوم لن يضر الصين وبل ستكون وخيمة على امريكا نفسها وبكل الاحوال سيصاب الاقتصاد الامريكي بالركود التام وسيقتصر على بعض السلع والتي تصدر لاسرائيل واوكرانيا بلا مقابل كمساعدات عسكرية وهي لن تدوم اكثر من بضع سنوات حتى ينال الاقتصاد الامريكي عقابه بانهيار تام.
الصين لديها القدرة على السيطرة تماما على الاقتصاد والتجارة العالمية وفرض قوة لا تقل عن قوة امريكا ولكنها كانت تنتظر الفرصة واليوم اتت اليها على طبق من ذهب نتيجة سياسات هذا المجنون في امريكا وبالتالي ستستغل الصين الفرصة بفرض قواعد جديدة عبر العالم وستقوم بتعزيز ذلك بالقوة العسكرية دون فرضية مواجهة مباشرة مع امريكا لان امريكا تعلم انها ستكون خاسرة.
اذن فانها حرب ليست فقط اقتصادية بل تتعدى فكرة الهيمنة على العالم من خلال مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والعسكرية وغيرها من تحالفات وهي فرصة كانت تراها الصين قريبة وتتحضر لها، ولكن هناك مشكلة لدى الصين وهي ليس بسيطة وهي في الوهم بالقوة الامريكية وتهديد امريكا لدول كثير نتيجة التعامل مع الصين وهي مسالة تحتاج الصين فيها الى ضخ مساعدات مقبولة عبر العالم من اجل ان تحل هيبتها محل هيبة امريكا وخاصة في الشرق والشرق الاوسط وهي ايضا جاهزة لغزو امريكا اللاتينية اقتصاديا وتجاريا على الرغم من بعد المسافة.
نحن ايضا ربما نتسفيد من ضعف امريكا بعدة مجالات وخاصة اضعاف امريكا عسكريا وبالاخص اضعافها عن تقديم الدعم المباشر لاسرائيل التي ترتكب الابادة ولا يمكن ذلك الا من خلال ضرب الاقتصاد الامريكي في العالم كله، ولكن هل ستقوم بذلك الحكومات الخائنة والعميلة، ام وكعاداتها ستقوم بالتبرع السخي على كافة المستويات لانقاض امريكا من الانهيار كما وعدوا مع اعادة انتخاب المجرم ترامب داعم التهجير والابادة في غزة. مع العالم بان التعامل العربي والاسلامي مع الصين سوف ينعش المنطقة العربية كثيرا وسوف يخلق فرص عمل واستثمارية لم يسبق لها مثيل.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك