انهيار الاقتصاد الأمريكي
لا تسقط امريكا الا بسقوط اقتصادها
سمير دويكات
كانت هناك امبروطوريا عاتية ولكنها في النهاية سقطت واكبر هذه الامبروطوريات، الخلافة الاسلامية التي حكمت في اخر عهدها قبل امريكا اكثر من 800 عام وهي بمجملها حكمت اكثر من 1400 عام، وقبلها كانت الرومانية والفارسية، يتنازعان السيادة على العالم ولكن المسلمين الذين جاؤوا من الصحراء والبادية شكلوا قوة من لا شىء وكونوها باقل فترة زمنية على اسس كثيرة واهمها الايمان والاعداد، ولم تمض بضع سنوات في عهد عمر ابن الخطاب حتى وصلوا الى اخر الدنيا واسقطوا كل القوى في طريقهم، لم تكن القوة فقط هي السبيل الوحيد لهؤلاء المسلمين الذي كانوا من اجناس مختلفة وكان العرب اليمنيين اساس هذه الجيوش التي زحفت تنشر الامن والعدالة عبر العالم.
على اثر انهيار الدولة العثمانية جاءت فرنسا وبريطانيا كوريثتان امبرياليتان وقسمتا مناطق شاسعة في الشرق الاوسط تحت مسمى اتفاق سايكس بيكو واستولوا على الدول والولايات التي استقلت على اثر نهاية الخلافة الاسلامية والتي كانت اساسها استنبول، وبقيت حتى سنوات الستينيات حيث ظهرت امريكا كبديل لهما في الصدارة وايضا بقيت الدولة السوفييتية وفي بداية التسعينات من القرن الماضي انهارت الدولة السوفييتية وبقيت امريكا كقطب اوحد يتحكم في العالم وبقيت منظومة مجلس الامن كما رسم لها الحلفاء عقب الحرب العالمية الثانية. وهي لم تستطع وقف حرب الابادة في غزة على الرغم من بشاعتها.
منذ التسعينات وهي حوالي ثلاثة عقود ونصف خاضت امريكا عددا من الحروب ضد دول مختلفة وخاصة في البلاد العربية وادت الى نشر الخراب والظلم والقتل، وقتلت ما لا يقتل عن 5 ملايين مواطن بريء واستولت على خيرات هذه البلاد وهي الدولة الابرز في الابادة التي تشن ضد ابناء فلسطين في غزة والضفة.
الابرز في هذه الايام هو ان الدول لا تقوم ولا تقوى الا على اقتصاد قوى وخاصة الاستعمارية لتغطية مصاريف الاستعمار واكثر هذه المصاريف هو ما تنفقه امريكا على القاعدة الامريكية الاسرائيلية العسكرية في فلسطين المحتلة.
منذ حرب الابادة ضد غزة وهي ليست وليدة سنة ونصف سابقة بل ممتدة منذ اكثر من سبعين عام، نظمت الكثير من حملات المقاطعة وكانت لها فاعلية لولا بعض الصهاينة العرب الذين قللوا منها، ومنذ انتخاب ترامب جاء بفكر اقتصادي مختلف تماما وهو نتيجته ان ضرب الاقتصاد الامريكي وبالتالي فان الصين وخلال سنوات تمتد لاكثر من ٣٠ عام جهزت نفسها لاي حرب اقتصادية يمكن ان تواجه بها امريكا وترامب كرجل اعمال ومجرم يعي ان الاقتصاد الصيني مرن كونه يعتمد على طاقات بشرية وموارد رخيصة وبالتالي فان السلع الصينية ستبقى منخفضة بالمقارنة مع السلع الغربية وحتى السلع الغربية كانت وما تزال منذ اكثر من ثلاثة عقود تصنع في الصين ومع انتشار اسباب ودوافع النزاع الاقتصادي التجاري حول الرسوم فان الاقتصاد الامريكي لن يقوى على مقاومة اقتصاديات العالم الاخر وخاصة ان امريكا تخوض حروب عسكرية مستنزفة تمام وايضا حرب اقتصادية خاسرة.
نحن العرب اكثر الشعوب نرى في اضعاف امريكا سببا وجيها خاصة انها تدعم الابادة في غزة والمنطقة العربية وتشن عمليات عسكرية ظالمة، ولكن هناك من العرب من يضخ الاموال لتقوية اقتصاد امريكا وهي تقدر بما لا يقل عن 4 تريليون دولار وهي قادرة على احداث اعادة احياء للاقتصاد الامريكي وفي الوقت الذي يمكن للعرب ضخ هذه الاموال في مشاريع استثمارية في دول عربية مثل مصر وسوريا ولبنان والسودان ولكن هيهات ان يقوموا العرب بهذا الذي من شانه ان يخلصهم من الابادة والحروب ضد شعوبهم وخاصة ان امريكا توهمهم بانها تحمي كراسيهم في الحكم.
بكل الاحول هي مسالة وقت لان العجز لدى امريكا منذ سنوات يميل نحو الخسارة وفي قادم الايام ونتيجة الحروب في غزة واوكرانيا واليمن سوف يبقى مستنزف ولن يقوى على الاستمرار نتيجة النفقات الكبيرة وتنامي اقتصاديات العالم بعيدا عن امريكا.



إرسال التعليق