كيف يدير دونالد ترامب المفاوضات ؟

نظرة ترامب في التفاوض غير دقيقة

عصام محمد جميل مروة

وصف ترامب استراتيجيته في رفض دفع الانتكاهات العقارية التي تلقاها من المفتش حتى يتلاشي الامر او ينسوه .قال ترامب عن المفتشين “” منذ اليوم الاول ، قلت اللعنة عليهم “” .
يتذكر ترامب “” عندما كنت في بروكلين . كان المفتشون يأتون و يعطونني انتهاكاً للمباني التي كانت مثالية تماماً””. أود ان اقول ، اللعنة عليك وكانوا يعطونني المزيد من الانتكاهات. واكثر من ذلك . و لشهر واحد كان الوضع مزرياً . كان لدي المزيد من الانتكاهات – وكانت انتكاهات لا اساس لها من الصحة ، لكنهم يعطونها لأن ما ارادوه هو انه اذا دفعت لهم مرة . فسيعودون دائماً ، إذن ما حدث لي ، في شهر واحد قالو للتو ،”” اللعنة على الرجل . انه قطعة من القرف “” . وكانوا يذهبون الى شخص أخر .
انتهي الاقتباس من الصفحة 17 في كتاب “”الحرب “” المترجم للعربية “” للصحفي بوب وودورد “” .
نظرة ترامب في المفاوضات دائما يتخللها الكثير من المشاهد والتثاؤب المتكرر منذ وصوله الى سدة الحكم في دورته الاولى عام 2017 وللمرة الثانية مطلع العام الحالي ، وحيال تلك المعطيات التي استباح دونالد ترامب سلطتهِ ونفوذه سواء اعتماده على ضخامة الديون المالية التي يحتكرها ولا يتردد في تسديدها او فرض عمولة غير مسبوقة على صيغة التعامل مع الاسواق العقارية التي يريدها دائماً تشكل مصدراً ومكسباً على الدوام !؟. ولا يُضاهيه او يعارضه أحداً على الاطلاق وبرز ذلك في مطلع حركة ترويج انتخابي حينما كان يقول ان الدخول الى قاعاتنا وتقبل العلاقات معنا ودفع رسوم للبطياقات وحضور البرامج الانتخابية ما هي الا نسخة أُريدها ان تُطبق على معظم الولايات الامريكية الموالية للحزب الجمهوري المعادي للحزب الديموقراطي في طيلة زمن مدتي التي سوف تُغيرُ نمط العلاقات مع “” نسخة امريكا عظيمة “”، حسب قوله في حملاته السابقة والحاضرة ونظرته للمستقبل . قبل محاولات أغتياله وعقب الفرضية الثانية التي رجحتهُ منتصراً بإمتياز ، هكذا يتعاطي دونالد ترامب عنوةً عن الرؤساء السابقون منذ جورج واشنطن – الى دونالد ترامب صاحب الافكار الهدامة .
اذا في يوم امس كانت المحادثات الجانبية مع الوساطة العُمانية داخل صالونات السفارة في روما قد اخذت جانباً من العقلنة والتنبؤات اذا نجحت المفاوضات ، و وضع سقف التوقعات الى أشهر قليلة قادمة لا سيما بعد التوبيخات الإسرائيلية المتتالية وكان اخرها ليلة الامس عندما صرح وزير المالية الصهيوني العنصري النهج يسرائيل سيموتريتش ان المفاوضات مضيعة للوقت واتركوا طائراتنا تفاوض على طريقتها وجعل مشروع ايران النووي خردة لا تستحق شرائها بعد تدميرها .
هكذا يحدد دونالد ترامب سلسلة برامج مُحيرة و مُربكة للجميع رغم الغزل السياسي الذي طرحه منذ اسابيع بعد المحادثات مع المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي حينما صرح ان تراجع حدة التهديدات هي صيغة ضعيفة لأننا اقوياء ولا نساوم على ما نملكهُ من قدرات قياسية في التخصيب للأورانيوم مضيفا اننا جاهزون لأكثر من فرصة وسوف يتفاجأ العالم اذا ما تم الاعتداء علينا تحت غطاء ضغط قبل المفاوضات .
عودة على بدء .. هذا ما ورد عن وكالات الصحافة الاجنبية في روما ان الايام القليلة القادمة قد تحمل مفاجآت قبل الصيف المقبل ..انتقلت الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة وموسّعة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي، بعد جولة ثانية في العاصمة الإيطالية روما جرت في «أجواء إيجابية» أمس، مع تأكيد التوافق على الأهداف والمبادئ. واستغرقت الجلسة نحو 4 ساعات بوساطة وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي.وقالت «الخارجية» العُمانية، في بيان، إن المفاوضات غير المباشرة تهدف إلى «التوصل لاتفاق يضمن خلو إيران من الأسلحة النووية والعقوبات، مع الحفاظ على حقها في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية». وقال البوسعيدي إن «هذه المفاوضات تحقّق تقدماً ملحوظاً وإن ما كان مستحيلاً في السابق أصبح الآن أقرب إلى التحقق».وأفاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن «المحادثات تتقدَّم في الاتجاه الصحيح»، مؤكداً أن الجانبين توصلا إلى توافق أفضل بشأن بعض المبادئ والأهداف.وأشار إلى التوصُّل لتفاهم بشأن عقد الجلسات الفنية على مستوى الخبراء، الأربعاء، في مسقط، يليه اجتماع بينه وبين المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لتقييم المسار الدبلوماسي، السبت المقبل.ونفى عراقجي طرح قضايا خارج الملف النووي الإيراني في المباحثات، مضيفاً: «اتفقنا على استئناف المحادثات والانتقال إلى المرحلة التالية. ما زلنا نتعامل بحذر في إمكانية إبرام اتفاق».
دونالد ترامب يُراهن على مشروع لا يخضع الا للمكاسب في الربح والخسارة وهو دائماً متفائلاً ولا يُهزم .

عصام محمد جميل مروة..
الضاحية الجنوبية- بيروت
في / 20 نيسان – افريل – 2025 / ..

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك