لماذا يتفوق تلاميذ الكتاتيب و الزوايا على تلاميذ المدارس

يحتاج تلميذ الكتاب أو الزاوية ، لـ حوالي 03 أو 04 سنوات لحفظ القرآن كاملا ، و يحتاج لـ 05 أو 06 سنوات الى الاقصى لاتقان اللغة العربية بشكل يجعله اكثر قدرة و كفاءة على التحكم في اللغة العربية من طالب الثالثة ثانوي ، و هذا يقودنا للتساؤل حول سبب تفوق الكتاتيب ، و الأمر هنا لا يتعلق بالمشكلات في التعليم أو المنظومة التربوية بل بتفوق الكتاتيب .
لطالما شكلت الكتاتيب في العالم الإسلامي نواة أساسية لنقل المعرفة الدينية واللغوية، حيث كان معلمو القرآن يتمتعون بهيبة كبيرة، وكان الإنضباط سمة أساسية في عملية التعليم، توضح هذه الصورة جانبا من تلك البيئة، حيث يشاهد شيخ مسن وهو يؤدب تلميذا لم يتقن حفظه، بينما يجلس بقية الطلبة في الخلفية يراقبون المشهد بحذر وترقب.
منهجيةالتعليم التقليدي بين الصرامة والإنضباط
في تلك الحقبة، لم يكن التعليم مجرد تلقين معرفي، بل كان عملية شاملة تهدف إلى ترسيخ القيم والإنضباط الذاتي، وكان يعتقد أن إستخدام أساليب التأديب الجسدي يضمن الإلتزام والجدية في طلب العلم، حيث كان الطلاب يلَقنون القرآن تحت إشراف صارم ، يحكمه مبدأ “العصا لمن عصى”.
بينالماضيوالحاضر: هل لا تزال هذه الأساليب فعالة؟
مع تطور الفكر التربوي، أظهرت الدراسات الحديثة أن التعلم في بيئة إيجابية ومحفزة يحقق نتائج أكثر فاعلية مقارنة بأساليب الترهيب والعقاب البدني، فلم يعد ينظر إلى التأديب الجسدي كوسيلة ناجعة لتعليم الأطفال، بل يعد التشجيع والتحفيز أدوات أكثر تأثيرا في بناء شخصية متوازنة ومحبة للعلم.
أي الأساليب أنجع في تعليم الأطفال اليوم؟
في ظل التغيرات الحديثة، أصبح من الضروري إعادة النظر في طرق التعليم التقليدية وتبني مناهج قائمة على التفاعل الإيجابي والتشجيع الذاتي، فهل يمكننا تحقيق التوازن بين الإنضباط والتحفيز في مناهجنا التربوية الحديثة؟



