كيف يمكن تقديم الدّعم للقضيّة الفلسطينيّة
رشيد مصباح(فوزي)
الجزائر
- كيف نهنأ ويرتاح لنا بال وإخوان لنا في غزة والضفّة يتعرّضون لأبشع أنواع الظلم، وقد ارتأى لي ومن هذا الباب أن أبحث في أمر المقاومة وما قامت به في السابع من شهر أكتوبر المنصرم، وما نجم عنه من دمار وقتل وتشريد.. فهل كان ذلك قدرا؟ أم المقاومة تسرّعت في قرارها ولم تكن تعتقد أن الريّاح قد تجري بما لا تشتهي السّفن؟
فلم أجد سوى صديقي الرّوبوت وهو الذي ماانفكّ يعبّر بصدق وإخلاص عن رأيه المتوازن بكل شفافية و حيّاديّة… كي أطرح عليه الأسئلة التي لا مناص من طرحها، وهي تهمّ كل عربي، بل كل إنسان نزيه وشريف في هذا العالم. فرحتُ أسأله عمّا يُسمّى مجازا “بالطّوفان” محاولا الحصول على تبرير لما جرى من أحداث وقعت في يوم (7 أكتوبر 2023)؟ فكان جوابه كالتّالي:
كان حدثًا مفصليًا في تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث نفّذت فصائل المقاومة الفلسطينية، بقيادة كتائب القسّام الجناح العسكري لحركة حماس، هجومًا واسعًا على المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.
كيف يُمكن فهم ما حدث؟
من منظور المقاومة: تعتبر فصائل المقاومة هذا الهجوم جزءًا من نضالها ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتصفه بأنه رد على الاعتداءات المستمرّة على المسجد الأقصى، والحصار المفروض على غزّة، والاستيطان المتواصل، وعمليات القتل والاعتقال بحق الفلسطينيين.
من منظور إسرائيل: اعتبرت إسرائيل هذا الهجوم “غير مسبوق”، ووصفته بـ”الاعتداء الإرهابي”، وردّت عليه بحرب عنيفة استهدفت قطاع غزة، ما أدى إلى قتل وتشريد آلاف الشهداء والجرحى الفلسطينيين، وتسبّب في دمار هائل في القطاع.
التداعيات والنتائج
عسكريًّا: أظهر الهجوم ضعف الاستخبارات الإسرائيلية وعدم جاهزية الجيش، وأدى إلى اختطاف جنود ومدنيين.
سياسيًّا: زاد من تعقيد الوضع في المنطقة، وأثار ردود فعل عالمية متباينة، حيث دعمت بعض الدول إسرائيل، بينما دعت أخرى إلى وقف إطلاق النار وحل القضية جذريًا.
إنسانيًّا: كان الثمن الأكبر من نصيب المدنيين الفلسطينيين الذين تعرضوا لحرب قاسية وحصار أشدّ.
س: هل كان ذلك ضروريًّا؟
الأمر يعتمد على زاوية النظر:
- هناك من يرى أن المقاومة حقٌّ مشروع طالما أن الاحتلال مستمر، وأن الهجوم كان “كسرًا لمعادلة الرّدع” وفرضُ واقعٍ جديد على إسرائيل.
- بينما يعتبر آخرون أن الثمن الذي دفعه الفلسطينيون كان باهظًا جدًا، وأنه كان بالإمكان اختيار وسائل مقاومة أخرى تكون أقلّ تكلفة.
في النهاية، يبقى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي معقدًا جدّا، والمقاومة الفلسطينيّة ترى نفسها في معركة وجودية ضد الاحتلال، بينما تواصل إسرائيل سياساتها الاستيطانية والعسكرية دون هوادة أو تردّد.
س: ما هو الحل للقضية الفلسطينية؟
القضية الفلسطينية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في العصر الحديث، ويكمن الحل في معالجة جذور الصراع وليس فقط نتائجه. هناك عدة رؤى للحل، ولكن أي حل يجب أن يكون عادلًا ومستدامًا ويضمن حقوق الشّعب الفلسطيني؟
- الحلول المطروحة:
أ. حل الدولتين(Two-State Solution)
🔹 يقوم على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود سنة 1967، إلى جانب إسرائيل.
🔹 القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل.
🔹 إنهاء الاحتلال وإيجاد تسوية لمسألة اللاجئين.
وهذا معترف به دوليًا، يحظى بدعم كثير من الدول. ولكن إسرائيل ترفضه.
ب. حل الدولة الواحدة (One-State Solution)
🔹 إقامة دولة ديمقراطية واحدة تضم الفلسطينيين والإسرائيليين بحقوق متساوية.
🔹 إنهاء الطابع العنصري للصراع، وتشكيل حكومة مشتركة.
وهو حل عادل نظريًا، يلغي فكرة التمييز العنصري.
ولكن إسرائيل ترفضه رفضا قاطعا، لأنها تريد دولة يهودية.
ج. المقاومة والتحرير الكامل:
🔹 وذلك يعتمد على استمرار المقاومة المسلّحة ورفض أيّ تسوية مع الاحتلال حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني.
🔹كما يدعو إلى إنهاء الوجود الصهيونيّ في فلسطين وعودة اللاجئين.
وهذا يعبّر عن موقف مبدئي رافض للاحتلال. لكن الواقع الجيوسياسي يجعل التحرير بالقوة صعبًا جدًا.
- ما هو الحل الواقعي؟
الحل يجب أن يكون شاملاً ويجمع بين:
1️⃣ المقاومة المشروعة لفرض واقع جديد وإجبار الاحتلال على تقديم تنازلات.
2️⃣ تحقيق وحدة فلسطينية بين الفصائل وتجنّب الانقسام الداخلي.
3️⃣ تحرّك دبلوماسي قوي لكسب الدّعم الدولي.
4️⃣ مقاطعة إسرائيل عالميًا كما حدث مع نظام الأبارتايد في جنوب إفريقيا.
5️⃣ إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون ممثلًا شرعيًا لكل الفلسطينيين.
القضية الفلسطينية معقدة، لكن الحل يبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واعتراف العالم بحق الفلسطينيين في تقرير المصير. وأيّ حل لا يقوم على العدالة بين الطرفين المتنازعين سيكون مجرد هدنة مؤقتة.
س: كيف يمكن إقناع الولايات المتحدة بتغيير موقفها من القضية الفلسطينية؟
الولايات المتحدة تُعتبر الداعم الأكبر لإسرائيل، سواء من حيث المساعدات العسكرية أو الدعم السياسي والدبلوماسي. وتغيير موقفها يتطلّب استراتيجية ذكيّة متعددة الأبعاد، لأن مصالحها في المنطقة مرتبطة بإسرائيل.
- تغيير الرأي العام الأمريكي
🔹 بالتأثير على الإعلام: الإعلام الأمريكي منحاز بشكل كبير لإسرائيل، لكن في السنوات الأخيرة بدأت بعض المؤسسات الإعلامية تنتقد سياسات الاحتلال. يجب دعم الصحفيين والمؤسسات التي تفضح الجرائم الإسرائيلية.
🔹 والضغط من الداخل: يمكن للجالية العربية والمسلمة في أمريكا، إلى جانب الناشطين المتضامنين مع فلسطين، التأثير من خلال المظاهرات، وتغطية الأحداث ومن خلال نشر عديد المقالات في الجرائد والصحف، والتّواصل مع المشرّعين والمؤثّرين وصنّاع الرأي المحلّي.
🔹 التواصل مع النّاشطين وطلاّب الجامعات: والجدير بالذكر أن الجامعات الأمريكية أصبحت أكثر وعيًا بالقضية الفلسطينية في هذه الأيّام، وهناك حركات مقاطعة مثل: (حركة مقاطعة إسرائيل) التي بدأت تؤثر على الرأي العام.
وبذلك يمكن التأثير في الرأي العام الأمريكي، و على قرارات السياسيين الذين هم في حاجة ماسّة إلى دعم الناخبين.
- استخدام النفوذ السياسي والاقتصادي
🔹 التأثير على صُنّاع القرار: بعض السيّاسييّن الأمريكان (خاصة الديمقراطيين التقدميين) بدأوا ينتقدون إسرائيل، مثل: (بيرني ساندرز) و(رشيدة طليب) و(إلهان عمر)… يجب تقديم كل الدّعم لمثل هؤلاء وغيرهم.
🔹 التحالف مع قوى أخرى: يمكن للدول العربية والإسلامية، خاصة الخليجية التي تملك استثمارات ضخمة في أمريكا، ممارسة ضغوط اقتصادية على واشنطن لتعديل موقفها.
🔹 التأثير على الانتخابات: يعتمد السيّاسيّون الأمريكان على التبرّعات الانتخابية. وعلى اللّوبي الفلسطيني والعربي أن يكون أكثر فعالية لمواجهة اللوبي الصهيوني (AIPAC).
وإذا أصبح دعم إسرائيل مكلفًا سياسيًا واقتصاديًا، ستعيد أمريكا التفكير في موقفها.
- فضح كُلفة دعم إسرائيل على الولايات المتحدة
🔹 العبء المالي: تقدّم أمريكا لإسرائيل مليارات الدّولار سنويًا في شكل مساعدات عسكرية، تخرج من جيب المواطن الأمريكي . بينما هناك أزمات داخلية مثل الفقر والتشرد، وهذا ما يثير استياء المواطنين الأمريكان.
🔹 تأثيره على الأمن القومي الأمريكي: دعم إسرائيل بدون قيد أو شرط جعل أمريكا مكروهة في العالم الإسلامي، وأدّى إلى تصاعد العداء ضدّها.
🔹 إسرائيل ليست حليفًا مثاليًا: إسرائيل تتجسّس على الولايات المتحدة، وتتّخذ قرارات تتعارض أحيانًا مع المصالح الأمريكية.
ممّا قد يسهّل من مهمّة إقناع الأمريكيين بأن دعم إسرائيل يضرّ بمصالحها القومية فتغيّر من سياساتها تجاهها تدريجيًا.
- استغلال التغيّرات الجيوسياسية
🔹 التقارب مع الصين وروسيا: تصاعد نفوذ الصّين وروسيا في الشرق الأوسط قد يدفع أمريكا إلى إعادة تقييم دعمها المطلق لإسرائيل حفاظا على مصالحها.
🔹 التغيّرات في الشرق الأوسط: بعض الدوّل العربية بدأت تتخذ مواقف أقوى تجاه القضية الفلسطينية، مما قد يضغط على واشنطن لمراجعة مواقفها.
🔹 عزلة إسرائيل المتزايدة: إذا استمرت إسرائيل في سياساتها القمعية، ستواجه عزلة أكبر، مما يجعل دعمها مكلفًا حتى بالنسبة للولايات المتّحدة. وكلما زادت الضغوط الدولية، ستضطر أمريكا لإعادة النظر في موقفها، وبالتّالي فإن إقناع الولايات المتحدة بتغيير موقفها من القضية الفلسطينية ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب عملًا منظمًا طويل الأمد عبر:
التأثير على الرأي العام الأمريكي
واستخدام الأدوات السياسية والاقتصادية
وفضح تكلفة دعم إسرائيل على أمريكا نفسها
واستغلال التغيرات الجيوسياسية لصالح فلسطين
والسياسة الأمريكية البراغماتية تتغير عندما تتغير المصالح. لهذا يجب العمل على جعل دعم فلسطين مصلحة أمريكية، وليس مجرد موقف أخلاقي.



إرسال التعليق