بين العراق و سوريا


من يتابع المشهد عن كثب سرعان ما يتلمس مدى إنقسام الشارع العراقي على المستويين الشعبي والحكومي حيال التطورات السورية المتلاحقة ، وبما بدا جليا للعيان عبر تصاعد نبرة الخطاب وتصاعد وتيرتها في معظم وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وبما دفع السلطات العراقية إلى إصدار جملة من التوجيهات والتعليمات التي توعدت بإنزال أقصى العقوبات بحق من يتناول الشأن السوري على وسائل الإعلام المحلية في أعقاب البلبلة والفوضى الرقمية الهائلة التي أفرزتها مجمل الأحداث السورية ،وبما أفرز محاولة جهات منفلتة اقتحام السفارة السورية في بغداد ، قابلها شروع جهات أخرى بالاعتداء على بعض المقيمين السوريين في العراق، ولاسيما بعد أحداث الساحل السوري الاخيرة كذلك اتفاق قسد وبعض فصائل السويداء مع حكومة الشرع ، وبما دوى رجع صداه في الداخل العراقي من شماله وحتى جنوبه لتترواح ردات الفعل الجماهيرية بين الانزعاج والارتياح ، ليذهب بعضهم إلى المطالبة بإعادة إحياء موضوعة الفيدرالية ، والشروع بفكرة الاقاليم العراقية، وبما يتطلب رسائل تطمين عاجلة الى الخارج والداخل لتفويت الفرصة على المتصيدين بالماء العكر قبل أن تتفاقم الأمور سريعا والعمل على اعادة العلاقات مع الجمهورية السورية بدلا من تجميدها أو قطعها فليس بالضرورة أن كل تغيير في سوريا يراد منه العراق والعكس صحيح ولكل دولة سيادتها وشؤونها الداخلية وخصوصيتها واجبة الاحترام .

إرسال التعليق