سوريا و قيام الساعة
1- علامات الساعة الصغرى وجلها ستقع في بلاد الشام وما جاورها تحديدا حتى أن بعض المناطق التي تتناقلها وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية حاليا مذكور في أحاديث علامات الساعة الصغرى بالنص وفي صدارتها “الغوطة” كذلك الحال مع اسماء عديدة يفترض خروجها في العراق والشام والحجاز واليمن مستقبلا بحسب المراجع والمصادر التراثية والتاريخية منها الضعيف ومنها الموضوع ومنها الحسن ، والتي تتحدث عن شخصيات ستظهر كجزء من علامات الساعة الصغرى كظهور السفياني والقحطاني واليماني والشيصباني والخراساني وقد كثر الحديث عن هذه الشخصيات في الآونة الاخيرة بين زاعم بأن الخراساني هو المرشد الايراني، وأن السفياني هو احمد الشرع ، وأن اليماني هو عبد الملك الحوثي، وهلم جرا وذلك في اسقاط تاريخي غير موفق على الواقع المعاش وبما يبتعد عن المنهجية البحثية والموضوعية بذات القدر الذي يتقرب فيه من العصبية والمزاجية والعاطفية .
2- خارطة المؤرخ الأمريكى البريطانى برنارد لويس، والتي سبق له وأن طرحها عام 1980 وتبناها البنتاغون لتقسيم المقسم الذي قسمته اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 لصياغة شرق أوسط جديد يحلمون ببنائه على أنقاض شرق أوسط قديم لم يعد قائما في خرائطهم المستقبلية الكولونيالية والامبريالية والجيو سياسية .
كذلك الحال مع مخطط الخبير العسكري الأمريكي رالف بيترز،الذي طرحه عام 2006 وأطلق عليه مصطلح “حدود الدم” ليبين من خلاله خارطة الشرق الأوسط الجديد مستقبلا .
فالخارطة الـ برنارد لويسية المشؤومة تتضمن ومن جملة ما تتضمنه تقسيم سوريا الى أربع دويلات قائمة على أسس مذهبية وعرقية ودينية ، هما دولتان عربيتان سنيتان في حلب ودمشق ، دولة علوية في منطقة الساحل السوري، اضافة الى دولة درزية في الجولان والجنوب السوري تمتد الى شرق الاردن وبعض الاراضي اللبنانية لتضم أو تتحالف مع دويلة الكيان الصهيوني ما يفسر تحركات الكيان وتهديداته بشأن القنيطرة ودرعا والسويداء التي أعقبت احتلال جبل الشيخ ، وضم كل الاراضي المتبقية الى الجولان مشفوعا بالتوغل 600 كلم داخل العمق السوري بعيد سقوط النظام النصيري في سوريا ، لتقام هذه الدويلات الهزيلة وبحسب برنارد لويس ،بالتزامن مع تقسيم العراق الى ثلاث دويلات ، شيعية في الجنوب ، كردية في الشمال ، عربية سنية في وسط العراق .
أما مخطط وخارطة الجنرال المتقاعد والخبير الاستراتيجي “رالف بيترز” والتي نشرتها مجلة “أرمد فورسز جورنال” الامريكية العسكرية عام 2006 فلم تبتعد كثيرا عن سابقتها من تقسيم سوريا والعراق كذلك اليمن والسعودية ومصر والسودان وبعض دول شمال افريقيا مع اضافة مصطلح “لبنان الكبير المتوسطي “الذي يضم الساحل السوري ” طرطوس واللاذقية ” ليضيف لها ايران التي ستفقد اذربيجان وكردستان وبلوشستان ، ولعل اللافت والخطير في خارطة ومخطط “بيتزر” أنه يفترض بحارا من الدماء ستعيد رسم هذه الحدود من جديد، زاعما بأنها وبرغم غزارتها إلا أنها ستصب في مصلحة القوميات المضطهدة والاقليات المهمشة والطوائف المظلومة التي لم تنصفها اتفاقية سايكس بيكو على حد وصفه وهرائه!!
3- الحكومة الـ تراماسكية AI العالمية الجديدة التي يقودها سمسار العقارات دونالد ترامب ، وذيله ايلون ماسك، والتي تسعى جاهدة الى فرض واقع دولي جديد وصياغة قطبية واحدة قائمة على تحالف المسيحية الصهيونية +المال الفاحش + التكنولوجيا المتقدمة + الرأسمالية المتوحشة والامبريالية والفاشية الحديثة !
4- موضوعة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات ولها علاقة بالشام وما جاورها تحديدا يعضدها في ذلك دعوات السمسار دونالد ترامب الى توسيع رقعة هذه الدويلة الصغيرة لتضم وتقضم مساحات جديدة بمساندة أمريكا ومساعدتها .
5- الأطماع الأوروبية الكاثوليكية المرتبطة ببلاد الشام ماضيا وحاضرا والتي ما تزال تعيش بعقلية الامبريالية ومحاكم التفتيش والحروب الصليبية والكولونيالية التوسعية المقيتة .
6 – موضوعة الأطماع الروسية الارثوذكسية المرتبطة بالشام والبحر الابيض المتوسط ،ومثله البحر الأسود ماضيا وحاضرا،وقد أشار بوتين الى ذلك عشية تكريم مجموعة من العسكريين بمناسبة الذكرى الثالثة للحرب على اوكرانيا ، حيث قال وبالنص “أن الله قد عهد إليَّ وإلى الجيش الروسي مهمة الدفاع عن روسيا” وبوتين معروف باعتقاده بما يعرف بـ” الأرثوذكسية النووية الروسية” التي أطلقها عام 2007 ليربط بين العقيدة الارثوذكسية كضامن للامن الروحي الداخلي،وبين العقيدة النووية كضامن لتحقيق الأمن الخارجي !
7-موضوعة الموقع الاستراتيجي المميز اضافة الى الثروات والمعادن النفيسة الداخلة في صناعة الرقائق المعدنية وتقنيات النانو وأشباه الموصلات ومثلها الوقود الاحفوري “نفط ،غاز،فحم “ولها علاقة بالشام وما جاورها تحديدا فهي غنية بالنفط باحتياطي يقدر بـ 2.5 مليار برميل، ومثله الغاز الطبيعي باحتياطي يقدر بـ 9 تريليونات قدم مكعب ،كذلك الفوسفات باحتياطي يقدر بـ 2 مليار طن، وذلك بحسب “أويل برايس” والمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية.
8 – استعادة وتحليل ما قاله كبار قادة الغرب وفي مقدمتهم الجنرال والقائد العسكري الفرنسي ، هنري جوزيف أوجين غورو ، يوم وقف أمام قبر صلاح الدين الأيوبي ، بعد دخوله دمشق عقب معركة ميسلون الشهيرة في 26 /تموز / 1920 قائلا عبارته الشهيرة “ها قد عدنا يا صلاح الدين ” .
كذلك ما قاله ثعلب السياسة الامريكية اليهودي هنري كيسنجر، خلال ندوة “مدرسة جيرالد فورد للسياسة العامة” بمدينة نيويورك عام 2013، والتي أعرب خلالها عن رؤيته لمآلات الصراع في سوريا مؤكدا،بأنه ” صراع سينتهي إما بانتصار الأسد، أو انتصار فصائل المعارضة السنية السورية ، أو بقبول مختلف القوميات بالتعايش ولكن في مناطق مستقلة ذاتيا على نحو أو آخر بحيث لا تقمع بعضها بعضا لأن الوحدة الوطنية السورية مصطنعة ولا تقوم إلا على قبائل مختلفة ومجموعات إثنية” وبما = خارطة برنارد لويس الانشطارية + خريطة “رالف بيترز” التقسيمية .
9 – إمعان النظر في مكانة سورية وما جاورها تحديدا في صراع الشرق والغرب القادم ، وأهمية موقعها على خريطة طرق الإمداد الدولي و”خطة الحزام والطريق ” الصينية ، كذلك ممر الهند الاقتصادي العالمي الجديد ، وأهميتها للدول الصناعية السبع الكبرى ، كذلك دول منظمة شنغهاي ، التي تضم 13 دولة بينها ثلاث نووية ، ولايختلف الحال مع منظمة بريكس التي تضم حاليا 13 دولة ايضا بينها ثلاث دولة نووية ، فسوريا تربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتمثل ممرا حيويا لنقل الموارد المهمة في معظم المشاريع الاقتصادية المستقبلية والواعدة .
10- أهمية سورية وما جاورها – جيو سياسيا – لكل من أوروبا وروسيا والصين وامريكا وتركيا وايران ،فضلا على العمق والأمن والاستقرار العربي والإسلامي ولاسيما قضية فلسطين والمسجد الاقصى المبارك وارتباطها الوثيق ماضيا وحاضرا ومستقبلا بالواقع السوري .
وبغير هذه القراءات الفاحصة المتأنية مجتمعة فإن كل نقد و تحليل في الشأن السوري سيكون قاصرا ،ومجاف للحقيقة ، وغير محايد يفتقر الى الموضوعية كلية ليتعامل مع نصف الكأس الفارغ أو المملوء وفقا للخلفية الثقافية والسياسية والقومية والطائفية ، ليغرد خارج سرب الواقع المعاش ، أو وعلى قول المثل الشعبي العراقي فإنه”سيخوط بصف اللكن “، وسلامتكم . أودعناكم اغاتي



إرسال التعليق