دراسة في برنامج الرئيس السوري المكلّف في المرحلة الانتقالية

نزار فجر بعريني

دراسة في برنامج الرئيس السوري المكلّف في المرحلة الانتقالية- اطروحات ، وملاحظات نقدية و مهام وطنية .
الجزء الاوّل .
مقدّمة :
في مؤتمر النصر، الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٥، كلّف مجلس ” غرفة العمليات العسكرية “(قيادة الثورة )( ١) قائده، السيد أحمد الشرع، برئاسة الجمهورية العربية السورية للمرحلة الانتقالية التي قد تمد لخمس سنوات، وحصل بذلك ملء شاغر المسؤولية الأولى في الدولة، وهي أبرز إنجازات المرحلة المؤقّتة التي بدأت بإسقاط سلطة النظام السابق في الثامن من ديسمبر الماضي؛ بعد تعثّرإجراءات عقد مؤتمر وطني تأسيسي!(٢).
في اليوم التالي، وفي خطابه الاوّل كرئيس مُكلّف للجمهورية العربية السورية، طرح أحمد الشرع الأفكار الرئيسيّة لبرنامجه السياسي، محددا الهدف المركزي والأهداف المرحلية والتحدّيات، كما وشكل الدولة وطبيعة النظام السياسي (٣)، وكان قد شرح في مقابلات إعلامية عديدة أبرز أفكار خططه السياسية .

احاول في هذا الدراسة النقدية لأبرز أطروحات المشروع السياسي توضيح شكل النظام السياسي الذي يطرحه في أدوات و أهداف وسياقات المرحلة الانتقالية، وما توجّبه من مهام على صعيد النضال الشعبي والنخبوي العام.

(١)- مما جاء في مقال ” هبة محمد “في “القدس العربي “، ٣٠ يناير.
“حيث شهدت دمشق، مؤتمراً موسّعاً ضم 18 فصيلاً عسكرياً من فصائل إدارة العمليات العسكرية وقوى الثورة السورية. وحسب مصادر مسؤولة في الإدارة السورية لـ «القدس العربي» فإن الاجتماع ضم قيادات جميع الفصائل العسكرية على رأسها «هيئة تحرير الشام» وفرقة الحمزة، وفرقة سليمان شاه، وجيش الثورة الموجود في قاعدة التنف الأمريكية، وفرقة المعتصم، وفيلق الشام، وحركة أحرار الشام، وغيرها عدا قيادات «قوات سوريا الديموقراطية» وفصائل السويداء.
الذي أصدر أيضا مجموعة ًمن القرارات الهامة، أعلنها الناطق باسم إدارة العمليات العسكرية، العقيد حسن عبد الغني، وهي حلّ جميع الفصائل العسكرية، والأجسام الثورية السياسية والمدنية، ودمجها في مؤسسات الدولة. وحلّ حزب البعث العربي الاشتراكي، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحلّ جيش النظام البائد، وإعادة بناء الجيش السوري، وحلّ مجلس الشعب واللجان المنبثقة منه، وإلغاء العمل بدستور سنة 2012، وإيقاف العمل بجميع القوانين الاستثنائية.”
(٢)- في الواقع ، لقد شكّل عدم تجاوب فصائل سلطات الأمر الواقع في ” شمال وشرق سوريا ” وفي ” الجنوب ” مع جهود وزارة الدفاع الجديدة للإندماج في هياكل الوزارة وفقا لآلياتها الناظمة ، وبالتالي إمكانية المشاركة في المؤتمر الوطني، أبرز الأسباب التي أفشلت جهود اللجنة التحضيرية لعقد مؤتمر وطني تأسيسي شامل ، كان في صلب أعماله إنجاز بعض إجراءات مؤتمر النصر و رسم ملامح برنامج المرحلة الانتقالية السياسي . (٣)- في توصيف خصوصيّة المرحلة المؤقّتة وبعض خصائص الانتقالية، يقول السيد الرئيس أحمد الشرع :
” كنّا حريصين في المرحلة الأولى على ألاّ تنهار مؤسّسات الدّولة، فسيطرنا عليها عبر الحكومة الّتي أعددناها في إدلب، وأعطيناها فقط ثلاثة أشهر ريثما نجمع المعلومات من داخل إدلب ونتواصل مع الكثير من النّاس. وبالتّالي، بعد انقضاء ثلاثة أشهر، ستُشكَّل حكومة أوسع وأكثر تنوّعًا، تشارك فيها كلّ شرائح المجتمع، لكن سيكون الاختيار مبنيًّا على الكفاءة لا على الانتماء العرقي أو الدّيني”.” … فالمرحلة المقبلة الممتدّة لخمس سنوات ستركّز على إعادة بناء الدّولة على أسسٍ جديدةٍ وحديثة، تقوم على تعزيز العدل والمشورة، وعلى مشاركة جميع شرائح المجتمع في إدارة البلاد. هذه السنوات الخمس المقبلة ستمرّ بعدّة محطّات، ونأمل أن نتجاوز الصّعوبات والعقبات بسلاسة، معتمدين على وعي الشّعب السّوري وحالة التسامح التي يظهرها جميع مكوّناته. هناك مشاكل كثيرة في سوريا تتطلّب خطوات جدّية وسريعة وفعّالة.
أهمّ هذه الخطوات هو توحيد الشّعب السّوري داخل البلاد، وهذا أهمّ رصيد نمتلكه، والحمد لله تحقّق ذلك اليوم. صحيح أنّنا دخلنا دمشق بمعركة عسكريّة، لكنّ تلك المعركة اتّسمت في غالبيّتها بالرّحمة والمغفرة. لذا فإنّ الأسلوب الّذي دخلنا به دمشق أدّى دورًا رئيسيًّا في تحقيق السّلم الأهلي، رغم أنّ هناك بعض التجاوزات تحدث هنا وهناك، إلّا أنّها قليلة.
الأمر الآخر أنّ سوريا تحتاج إلى بناء اقتصاد قوي. واليوم نعمل على إعادة تأهيل الاقتصاد في البلد. وهناك أيضًا التحدّي الأمني، وقد قطعنا شوطًا كبيرًا في ذلك، باستثناء المناطق الخاضعة لسيطرة قوّات سوريا الدّيمقراطيّة أو المنطقة الواقعة تحت احتلال حزب العمّال الكردستاني في شمال شرق سوريا. إنّنا نُجري مفاوضات معهم على أمل حلّ الأمور من دون أيّ مواجهة.
وفي الوقت نفسه عملنا خلال الفترة القصيرة الماضية على ترميم العلاقات بين سوريا والدّول الإقليميّة والدّوليّة، والحمد لله كنّا موفّقين حتّى الآن. بالتّالي إذا استمرّت الأوضاع بهذا الشّكل في الخمس سنوات القادمة، فأنا أعتقد أنّ المستقبل سيكون واعدًا خلال هذه الفترة. وأظنّ أنّ العاملين اللذين قد يزيدان من معاناة الشّعب السّوري هما أوّلًا العقوبات الأمريكيّة المفروضة من قبل الولايات المتّحدة على النّظام (لأنّه كان يقتل شعبه)، وهذه العقوبات ما زالت قائمة. وثانيًا التقدّم الإسرائيلي الأخير، الّذي يجب حلّه. فالإسرائيليّون يجب أن يتراجعوا لأنّ استمرار وجودهم بهذا الشّكل سيخلق مشكلات كبيرة في المستقبل.”

إرسال التعليق