زمن انهيار القيم الأخلاقية

يشكّل عالم المال والأعمال السمة الغالبة في رواية “وجوه لا تُرى” للكاتب محمد حمدان، . ويتخذ أشكالاً
مختلفة باختلاف أطراف العلاقة، سواء على المستوى العائلي أو المجتمعي؛ كي
يؤشّر إلى حالة أصبح فيها وضع الإنسان في المدن العصرية على المحك، وأقلّ ما
يُقال عنه زمن انهيار القيم الأخلاقية. ففي هذه الرواية لا الحب يمنع كرهاً، ولا
الانتقام يصل نهاية، حيث تقودنا الأحداث إلى عالم درامي مختلف لا يعرف فيه
الجبروت أحداً، حين الأخ يصارع أخاه، والزوج يخون زوجته، والأخت تشارك
الزوجة في قتل أخيها، لتعود وتصبح ضحية بعد أن كانت جانية، وغيرها من
وقائع دراميّة صادمة تبوح بالكثير من مكامن الشخصيّة الإنسانيّة.
هنا في هذه الرواية لا تعرف من الضحيّة ومن الجاني، فكلّ وجه له هدفه الذي
يعتبره مشروعاً، فثمّة من يسعى إلى الحبِّ والاستقرار، وثمّة من يسعى إلى
الحرّية والانفلات من عادات وتقاليد المجتمع، وثمّة من يسعى إلى الثروة والنفوذ
والوجاهة. غير أن ما يجمع وجوه الروائي محمد حمدان أنّها تسير طواعيةً إلى
حتفها، حتى إن ظنت أنها محصّنةً بنفوذها وسلطانها، ذلك أن عدالة السّماء هي
التي تنتصر في النهاية.
من أجواء الرواية نقرأ:
“تلك الرغبات الشيطانيّة الضاربة في أعماق الناس تظهر من دون أن نتوقَّعها،
وهم لا يدركون حجم الأذى الذي يقترفونه في حقِّ الآخرين، إلا عندما يتأذون،
يصبُّون عيوبهم ومشكلاتهم على غيرهم، لأنهم يريدون التخلُّص منها، وهل يكفّ
الناس يوماً عن أذية بعضهم البعض؟ وهل يتوقَّفون عن الغوغاء والجدل؟ هل
يستطيع أن يعيش الناس في سلام؟ أم أن السلام كذبة أتى بها الحمقى الذين لم
يفهمواسرَّ الحياة!
عرفت غدير أنها الآن وحدها في هذا الأمر الذي أصبح يزعجها كثيراً،
وأصبحت تبكي منتحبة، وتأتي ابنتها على صوت هذا البكاء جزعة تتعلَّق بحنان،
حينها تسكت غدير وهي تنظر إلى عينيّ ابنتها”.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك