حين يتكلم أنين الضعفاء

حين يتكلم أنين الضعفاء

أَضْحَى الْأَنِينُ يَهْمِسُ وَ يَتَكَلَّمُ !

رُبَّمَا لَا يُصَدِّقُ الْجَبَابِرَةُ هَمَسَاتِ الضُّعَفَاءِ

لَا يَعْرِفُونَ لَوْعَةَ أَكْبَادِ الْبُؤَسَاءِ

أَنِينٌ تَحْجُبُهُ بَلْهَنِيَّةُ مَنْ يَعِيشُونَ الْأَبْرَاجَ

أَنِينٌ يَكْتَوِي بِهِ الصِّغَارُ كَالْكِبَارِ فِي الْعَرَاءِ

أَنِينٌ صَامِتٌ مَخْفِيٌّ

تَصْنَعُهُ آهَاتُ الثَّكَالَى

فِي الْمَلَاجِئِ فِي الْبُيُوتِ الْمُهَدَّمَةِ

أَنِينٌ يَسْمَعُ بَيْنَ أَكْدَاسِ الْحِجَارَةِ

الْمُؤَسَّفُ أَنَّ الصُّرَاخَ مَا عَادَ يَسْمَعُهُ صُنَّاعُ الْمَوْتِ فِي الْبُيُوتِ الْبَيْضَاءِ وَ لَا الزَّرْقَاءِ

مَا عَادَ الْأَنِينُ يَقْوَى عَلَى الظُّهُورِ

فَالْحَلَقُ جَفٌّ مِنْ الصُّرَاخِ

فَأَحْبَالِ الصَّوْتِ تَقَطَّعَتْ مِنْ شِدَّةِ الصِّيَاحِ

مَا عَادَ الْأَنِينُ يُطِيقُ سَمَاعَ أَصْوَاتِ الْأَفَاعِي فِي الْمَجَامِعِ

فَالسُّمُّ الْقَاتِلُ يَنْفُثُهُ الضِّبَاعُ مِنْ قُبَبِ الْحَدِيدِ

لَا يَهُمُّ أَنْ يَقْتُلَ طِفْلًا أَوْ كَهْلًا أَوْ عَجُوزًا طَاعِنٍ

فَكُلُّهُمْ فِي دِيوَانِ شِعْرِهِ سَوَاءٌ . .

مَا عَادَ الْأَنِينُ يُفَضِّلُ تَرْدِيدَ الْأَصْوَاتِ لِلْمَوْتَى

فَمُوْتَى الْقُبُورِ لَا لَا يَسْمَعُونَ أَنِينَ الْبُؤَسَاءِ

حَتَّى الْأَنِينِ بَاتَ يَخْجَلُ أَنْ يُنَادِيَ

فِي النَّوَادِي فِي أَعْرَاسُ الْأُمَمِ

فَأَنِينُ الضُّعَفَاءِ يَرْفُضُ الِانْحِنَاءَ

الأستاذ حشاني زغيدي

إرسال التعليق