الشعبويّة.. أسلوب المستبدّين.
–
رشيد مصباح (فوزي)
الجزائر
*
يحاول بعض السّاسة من منابرهم ”العاجية“ دغدغة مشاعر الطبقات الشعبيّة والفئات الكادحة والمحرومة، باللّجوء إلى استخدام لغة الترغيب والترهيب لصرف الأنظار عن الأزمات الحقيقية’ التي تعيشها البلاد.
كما يقوم بعض الزّعماء من الملوك والرؤساء وأصحاب القرار خلال أزمة من هذه الأزمات الدّاخلية و الخطيرة التي قد تتسبّب في تأليب الرّأي العام على المنظومة الحاكمة، إلى توظيف ”الشعبوية“ كلغة وأسلوب، بدلا من الترهيب الذي يزيد في إشعال النيران.
وقد لاحظنا مثل هذا الأسلوب في خطاب الرئيس الجزائري (الشادلي بن جديد) الذي ألقاه في التليفزيون غداة أحداث أكتوبر 1988، وكذلك في خطاب الرئيس التونسي (زين العابدين بن علي) خلال ما يعرف بثورة الياسمين، والرّئيس المصريّ (حسني مبارك) في واقعة الجمل.
وقد يتحوّل هذا الأسلوب من لغة وخطاب موجّه للاستهلاك المحلّي، ويتجسّد في إنجاز بعض المشاريع ولو بطريقة عشوائيّة مرتجلة؛ كما حدث ذلك مع الرّئيس الرّاحل (عبد العزيز بوتفليقة) خلال حكمه، ولـ:”ذر الرّماد على الأعين“ – كما يُقال -.
في الدول التي تتبنّى الديمقراطية في دساتيرها ”لغة وفعلا“ وليس مجرّد شعارات، حتى وإن وُجد فيها من يستخدم ”الشعبوية“ من طرف بعض السيّاسيين والأحزاب أو حتى من الإعلاميّين، فإن ذلك يكون في إطار ضيّق ومحدود، ولا يمكنه الخروج من دوائر الغرف والقاعات المغلقة، وإلّـا صار سلاحا ضدّ مستخدميه. ولأن ”الوعي“ والحريّة“ من الأشياء المقدّسة في هذه الدوّل، فإنّه من الطبيعي أن لا ترضى شعوبها أن تكون ”عقولها“ عبارة عن ”أقبية“ لكذب وتُرّهات السيّاسيين والإعلاميين؛ كتلك التي يتم فيها التخلّص من البضائع القابلة للتلف.
ولما كانت المسألة تتلخّص في ”الوعي“ والحريّة“ باختلاف ألوانها وأشكالها هي الأساس في حياة الأمم والشعوب؛ بما في ذلك حريّة الرّأي والتعبير، فإن أصحاب القرار في الدول التي تخضع لأنظمة شّمولية مستبدّة، يلجؤون إلى استخدام الوسيلة النّاعمة، بدل العنف الذي قد يتسبّب في انفجار الاوضاع؛ خاصّة في هذا العصر المتميّز بحريّة التعبير والانفتاح؛ وإلى توظيف الدّين، كوسيلة للترغيب والترهيب؛ كما في القرون الوسطى، والسّيطرة على وسائل الإعلام لتلميع صورة النّظام المستبد.
ولأن مثل هذه الأنظمة العدوّة للشّعوب تدرك خطورة ذلك على وجودها في ظلّ العولمة؛ ووسائلها المستوردة التي تسبّبت في هذه الحريّة والانفتاح، فإنّها غيّرت من أسلوبها التكتيكي والكلاسيكي القديم، وصارت تتبنّى أساليب جديدة وحديثة للتشويش والتضييق على أصحاب الرّأي الذين لديهم قدرة واسعة على التواصل؛ ومن خلال الذّباب الالكتروني وغيره على سبيل المثال، عبر الوسائل الحديثة المستوردة من الخارج، ومنها بالأخص الإمارات العربية و إسرائيل.



إرسال التعليق