لي رأي ووجهة نظر

يسألني سائل في دهشة واستغراب : لماذا تصر أن يكون لك رأي ووجهة نظر ؟!

وتصر أن تبدي رأيك حتى في مسائل الفكر والسياسة ؟! 

تناصر ، وتعارض  من منطلق أنك إسلامي ، أو تحسب على الإسلاميين 

قلت : 

أولا أن أهتم بشأن وطني وهمومه وانشغالاته وقضاياه،  وهذا أحسبه أمر واجب، فإن لم تشغل المثقف قضايا وطنه وهموم بلده، فبم يهتم ؟ 

ثانيا : أرفض التصنيف والنعوت والمسميات التي أضرت بلحمة الأمة الواحدة والوطن الواحد ، فنحن مسلمون وكفى ، وجزائريون وكفى ، فأن أعتز المرء بدينه  وهويته  ، لا تجعل منه ملكا معصوما  في نظره أو  شيطانا في نظر الآخر .

قلت: أنا إنسان حر يعشق الحرية وكفى ، شخص يرفض التصنيف، يرفض احتكار الحقيقة ، 

يرفض الاستبداد بالرأي .

يرفض التبعية العمياء ،  

يرفض الحصار في الزوايا الضيقة 

يكره حياة الجحور والأقبية ، والعيش في الفضاءات المظلمة 

يرفض التعصب المذموم بكل أشكاله وأنواعه 

يرفض الانحناء والخضوع لغير خالقه ،فقد خلقنا الله أحرار،  لا عبيد نقاش بالسلاسل .

يرفض الكسل والعجز والخمول الذي يكبل الإبداع والانطلاق . 

يرفض نبش مدفون الماضي الذي لم نصنعه و لم نشارك فيه 

يرفض إحياء معارك الصراعات العقيمة التي تؤخر ولا تقدم .

يفضل سياحة الفكر والتحليق في عالم البحث والتأمل  واكتشاف 

يحب التأمل في روائع الكون الملهم و في بديع خلق الله المعجز . 

يستحسن الجمال وتهزه نسائمه ، فالجمال سر الوجود وسحره المبهر . 

يقرأ بنهم دون عقدة المخزون الفكر الإنساني ويستفيد منه.  

تراني بهذه الأوصاف أتمثل 

كلمات الأستاذ عبد الحميد مهري رحمه ،  إذا يختزل الأوصاف بدقة تعابير. 

حين قال :   

“أنا لست علماني ولا إسلاماوي ولا يساري ولا يميني 

ولا إخواني ولا بعثي ولا سلفي … 

أنا عبارة عن مواطن جزائري أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده ورسوله ،

 أنا مواطن جزائري أنتمي إلى هذه الأرض الطيبة 

 لا أؤمن بالاسترزاق السّياسي ولا أن أكون سمسارا سياسيا لا يجيد سوى الاستثمار في الشعارات الشّعبوية و المقدّسات الدينية و الوطنية …

 ما يجمعني بالرجال هو الاحترام و ليس الولاء ، أؤمن بالفكرة لا بصاحبها ، 

أكفر بالعنصرية و أمقت العنصريين بشقيهما.”

بهذه الأوصاف وطنت نفسي  أن أخذ الحكمة من أي وعاء خرجت ، يهمني تحري الصواب وابتغاء  الحق البائن  ، من أي مشرب خرج   

كقول القائل:

لا تحقرن الرأي وهو موافق حكم الصواب إذا أتى من ناقص.

فالدر وهو أعز شيء يقتنى ما حط قيمته هوان الغائص.

الأستاذ حشاني زغيدي

إرسال التعليق