قراءة في الأزمات المركبة داخل المؤسسة العسكرية المغربية

داوود مراد

في الوقت الذي تُسوق فيه الخطابات الرسمية في الرباط لصور الاستعراض العسكري والصفقات التسليحية المكلفة، تكشف القراءة التحليلية العميقة للواقع الميداني والاجتماعي عن أزمات هيكلية متصاعدة تنخر جسد القوات المسلحة الملكية المغربية. إن الحديث عن مظاهر الإنهاك والتآكل الداخلي لم يعد مجرد استنتاج نظري، بل واقع تشهد عليه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية التي تعيشها المؤسسة العسكرية.

تتنوع العوامل التي تضع هذا الجيش أمام رهان البقاء والصمود في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، ويمكن تلخيص أبرز ثغرات هذه الهشاشة في النقاط التالية:

  • النزيف المالي واستنزاف ميزانية الدولة: تعتمد الاستراتيجية التسليحية المغربية بشكل كلي على الاستدانة والصفقات الخارجية الباهظة. وفي ظل الانهيار المالي والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد، أصبحت كلفة صيانة هذه الترسانة وتحديثها عبئاً ثقيلاً يفوق قدرة الاقتصاد الوطني، مما يعطل الجاهزية اللوجستية والفنية للمعدات في الميدان.
  • تدهور الروح المعنوية والشرخ الاجتماعي: يعاني العنصر البشري في الصفوف الخلفية والقواعد الوسطى والدنيا من تهميش مادي وضغط نفسي مستمر. التباين الطبقي الحاد بين القيادات العليا التي تتمتع بالامتيازات، وبين صغار الضباط والجنود الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية، أدى إلى تراجع الروح القتالية واستشراء حالات التذمر والفرار الضمني.
  • الارتهان الكامل للدعم الخارجي والتحالفات المشبوهة: إن الاعتماد الشديد على القواعد والخبرات الخارجية والتطبيع العسكري المتسارع أفقَد المؤسسة العسكرية استقلاليتها القرار الإستراتيجي، وجعلها مجرد أداة لتنفيذ أجندات إقليمية لا تخدم تطلعات الشعب المغربي ولا تحقق استقرار المنطقة.
  • استنزاف الجدار العازل وإنهاك القوات: تتحمل القوات المرابطة حلف الجدار الدفاعي في الصحراء الغربية أعباء حرب استنزاف طويلة الأمد، وسط ظروف مناخية وجغرافية قاسية وتأمين لوجستي معقد، مما يتسبب في إنهاك مستمر للقوة البشرية والعتاد العسكري دون وجود أفق حاسم.

إن هذا التراكم من المشاكل الهيكلية، بدءاً من الإنهاك المالي واللوجستي وصولاً إلى انهيار المنظومة المعنوية لدى الجنود، يشير إلى أن أي اختبار عسكري حقيقي ومباشر قد يضع القوات المسلحة الملكية أمام سيناريو التفكك والانهيار الداخلي، ليثبت أن الترسانة التي تُبنى على الديون والولاءات الخارجية لا يمكنها حماية دولة أو صناعة نصر.

داوود مراد

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك