من ارشيف الاستعمار الفرنسي للجزائر

منقول

وثيقة تاريخية : ماذا أهدت فرنسا لداي الجزائر وكبار رجال الدولة في عام 1790؟
تكشف لنا سجلات أرشيف قنصلية فرنسا في الجزائر عن وثيقة لعام 1790. “قائمة جرد” دقيقة ومفصلة للهدايا (أو ما يمكن اعتباره ضرائب دبلوماسية) التي قدمها القنصل الفرنسي “السيد فاليير” (M. Vallière) إلى داي الجزائر وحاشيته وإلى كامل الهيكل الإداري والعسكري لإيالة الجزائر.
ما هي أبرز الهدايا التي كانت تُقدم؟
شملت سلعاً بالغة الفخامة والثراء، مقسمة بعناية حسب رتبة ومكانة المسؤول:
أحجار الألماس الحر (Solitaire): قُدمت حصراً لكبار قادة الإيالة.
ساعات رنانة (مُكررة للوقت) مرصعة بالألماس أو الذهب: كانت من أثمن الهدايا التقنية في ذلك العصر.
أقمشة موشاة بالذهب: تفصل بالآون (وحدة قياس قديمة).
الجوخ الفاخر (Draps de Sédan / d’Elbeuf): أقمشة صوفية فرنسية فائقة الجودة كانت تُوزع على جميع الرتب.
التسلسل الهرمي لإيالة الجزائر (لغة الأرقام لا تكذب):
تُظهر الوثيقة كيف تم توزيع الهدايا وميزانيتها (المحسوبة بالليرة الفرنسية) لتعكس هرم السلطة بدقة متناهية:
الصف الأول (قادة الإيالة):
داي الجزائر: نال حصة الأسد (حجر ألماس بقيمة 4000 ليرة + ساعة ألماسية بقيمة 4000 ليرة + أقمشة ذهبية وجوخ فاخر).
الخزندجي (وزير المالية)، الآغا (قائد الانكشارية)، ووكيل الخرج (وزير البحرية): حصلوا على هدايا مشابهة ولكن بقيمة أقل بقليل (ألماس وساعات بقيمة 3000 إلى 2000 ليرة لكل منهم).
الصف الثاني (الوزراء والكُتّاب الأوائل):
خوجة الخيل (كاتب الخيل): ألماس وساعة ذهبية بقيمة إجمالية تفوق 3500 ليرة.
الخزندار الأكبر: ألماس وساعة ذهبية.
الكُتّاب (الخوجات)، بيت المالجي، وقبطان الميناء: حصلوا على ساعات ذهبية رنانة وأقمشة.
الصف الثالث (الضباط والكوادر العسكرية):
البلوك باشي (ضباط الانكشارية)، الطوبجي باشي (قائد المدفعية)، وحراس أبواب الداي: حصلوا على ساعات وأقمشة ذهبية وجوخ.
الرياس الـ 22 (قادة السفن الحربية): حصل كل واحد منهم على قطع من الجوخ الفرنسي الفاخر.
الصف الرابع (الفنيون وصناع السفن):
اللافت في الوثيقة أن الهدايا الفرنسية لم تنسَ العصب التقني للبحرية الجزائرية، حيث تم توزيع جوخ فاخر على:
المعلم الأول لصناعة السفن.
معلم صناعة الأشرعة.
معلمو صب المعادن (المدافع).
معلمو صناعة الحبال والبراميل.

إرسال التعليق