انهيار الولايات المتحدة .. نهاية الامبراطورية الأمريكية

نهاية الامبراطورية الأمريكية

عصر أفول الامبراطورية الامريكية
في حياة كل امبراطورية في التاريخ لحظة يتولى فيها حاكم
او مجموعة من الحكام بشكل متتالي تكون نهاية الدولة على يديهم او على الاقل تبدأ النهاية من عصرهم
الطريق للنهاية في حياة الامبراطوريات الكبرى دائما يكون بسلسلة متشابكة من القرارات الخاطئة تتحول الى مسارات اجبارية نحو النهاية
نحن الان نعايش المرحلة التي بدأت امريكا تتحول فيها نحو النهاية
تلك النهاية التي ستأتي بشكل متسارع لاسباب عديدة سأشرحها
على الصعيد العسكري دخل العالم فعليا في مرحلة الاقطاب المتعددة
الامر تم بشكل متزامن بين التراجع الامريكي والصعود الصيني الروسي وحتى التوجه الاوروبي للاستقلالية العسكرية
المثير ان نقطة القوة الامريكية التي لطالما شكلت اهم عوامل التفوق كانت هى نفسها السبب الرئيسي في التراجع
انه التفوق التكتولوجي
شكل التفوق التكتولوجي على الصعيد العسكري دائما اهم عوامل التفوق الامريكي لكن مع ارتفاع كلفة الانتاج اصبحت المقاييس الامريكية عائق في القدرة الانتاجية والقدرة على تحمل الخسائر والانتاجية السريعة الخالية من تعقيدات الموارد التي تخدم التكنولوجيا المعقدة
واذا اضفنا لذلك شكل الاقتصاد الامريكي ومشاكله العميق زائد الامكانيات البشرية العادية سنجد ان التحرك الامريكي للبعد عن اوروبا كان ضرورة حتمية
في حرب ايران الاخيرة اتضح عائق السلاح الباهظ بشدة اذ احجمت امريكا عن المخاطرة بالقطع البحرية وسحبتها واذا لاحظتا فالحرب توقفت بعد حادثة سقوط الطائرتين في الاراضي الايرانية
هذا فعليا يؤشر لسياسة عسكرية امريكية متشددة في الخسائر وهذا لا يلائم ابدا الوضع في نزاع دولي كبير
في العقود الاخيرة كان لدى امريكا تواجد عسكري وسياسي في كل منطقة ساخنة على مستوى العالم
في اوروبا احتفظت امريكا بنفوذها عندما كانت توفر الحماية للقارة العجوز
في الشرق الاوسط لازلنا نعاني من هذا الامر حتى اليوم
في جنوب شرق اسيا وفرت امريكا مظلة الحماية للحلفاء في اليابان وكوريا الجنوبية وغيرهم
هذا الامر منح امريكا تفوذ اقتصادي وسياسي ادارته ببراعة سابقا لترسيخ مكانتها كقطب اوحد
لكن اليوم تصطدم امريكا بحاكم لا يفهم نقطة القوة الامريكية بل ويعتبرها ضعفا
ترامب يظن ان الحلفاء استنزفوا امريكا في حين انها اكثر من استفاد من اعتماد الحلفاء عليها
هذا الاعتقاد جعل شعار امريكا اولا الذي دغدغ مشاعر الجمهور الامريكي هو نفسه الذي سيقودنا سريعا لعالم امريكا فيه ليست الطرف الاقوى
ترامب قاد سياسات اقتصادية بمعارك التعريفة الجمركية سببت شرخ عميق مع دول العالم كله حلفاء واعداء
هذا الشرخ اعطى اشارة لكل قوة معتبرة في العالم ان زمن الارتباط الاقتصادي مع الولايات المتحدة يوشك على الانتهاء
واذا دققت النظر ستجد قرينتين هامتين جدا منذ ذلك الحين
الارتفاع الكبير في اسعار الذهب مع اقبال الحكومات على شراءه وتخزينه
بل ان الامر وصل بفرنسا لاسترجاع جزء كبير من مخزونها القديم من الذهب في الولايات المتحدة بعد تحديثه لتخزينه في باريس
نحن نتحدث هنا عن اجراء احترازي في حالة فك الارتباط مع الدولار وهذا الاجراء نشهده بصورة اقل تطرفا في بلاد اخرى
على الصعيد العسكري فترامب مستمر في خطابه العدائي تجاه حلف الناتو والحلفاء الاوروبيين
نتيجة هذا الخطاب واضحة وهى توجه امريكي نحو فك الارتباط ولو بشكل جزئي مع اوروبا
الاوروبيين ادركوا هذا الامر مبكرا لذلك تبنوا برامج تسلح وزيادة في حجم الجيوش بشكل متسارع قبل ان يحدث اي احتكاك بترامب
الحلفاء في اسيا كاليابان وكوريا الجنوبية لايزالوا متأخرين في الوصول لهذه النتيجة
لكن اللافت هنا ان الدولة التي لا تصل لهذه النتيجة بنفسها يجبرها ترامب على الوصول اليها بالمعاملة المهينة التي تفتقر لادنى اسس الدبلوماسية
اذن لدين توجه سياسي وعسكري واقتصادي يقود امريكا بشكل سريع جدا نحو انكفاء ذاتي
هذا التوجه سيقودنا لصورة شبيهة نوعا ما بالوضع قبل بداية الحرب العالمية الثانية
والحقيقة ان هذا التوجه يمكننا ان نبدأ في رصده بالشرق الاوسط
نعم لا تتعجب
اين يتركز النفوذ والتواجد العسكري الامريكي في المنطقة؟
الاجابة في الخليج قطعا و الاراضي المحتلة
في حرب ايران الحالية يمكننا رصد عدة بوادر للتراجع الامريكي
اولا امريكا لم تنتصر في الحرب وتتجه لحصار مبدئي منخفض التصعيد
هذا يشكل ضغط مزدوج على دول الخليج لان اي نظام بشري سيرى ضعفا امريكيا
اي ان المظلة الامريكية لم تعد توفر ادنى درجات الحماية
يضاف الى ذلك النزيف الاقتصادي والاستنزاف الامريكي المالي
اي اننا نتحدث عن دول تدفع اموال لحليف عاجز يخوض عنها الحرب ويستنزفها بشكل مضاعف ثم الضربة القاضية في الاستفادة من ايقاف تصديرها للنفط للتربح من تصدير النفط الامريكي
عاجلا ام اجلا ستجد تلك الدول نفسها مجبرة على الانفصال لكن ستدرك ذلك متأخرا جدا
هذا التراجع الامريكي سيقود العالم لسباق تسلح صريح ومحموم مع فوضى سياسية مبدئية واعادة ترتيب للتحالفات على المستوى الدولي لان الفراغ الذي ستتركه امريكا ستسعى دول عديدة لملئه
هذا الفراغ الذي على الاقل يفترض تركه تدريجيا ترامب يتجه لتركه بشكل لسرع مما نتخيل
بعد عام من الان سيكون ترامب قد قطع شوطا كبيرا في هذا الامر لنصبح رسميا امام نهاية الامبراطورية الامريكا
ونكون امام مجرد قوة كبرى

المؤرخ نورالدين المغربي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك