هنا مربط الفرس!

هنا مربط الفرس!

د. سعد احمد الكبيسي

بينما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يهمُّ بدخول المسجد، إذ وقفتْ امرأةٌ وقالت له: يا محمد، إن رأيتَ أن تُخلي عني فلا تُشمِّتْ بي أحياء العرب، فقد هلكَ الوالد، وغابَ الوافد، فامنُنْ عليَّ منَّ الله عليكَ، فإن أبي كان سيِّد قومه، يفُكُّ العاني، ويعفو عن الجاني، ويحفظُ الجار، ويحمي الذِّمار، ويُفرج عن المكروب، ويُطعم الطعام، ويُفشي السلام، ويحملُ الكَلَّ، ويُعين على نوائب الدَّهر، وما أتاه أحدٌ بحاجةٍ فردَّه خائباً، أنا سَفَّانة بنت حاتم الطائي!

فقال لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: هذه صفاتُ المؤمنين حقاً، ولو كان أبوكِ مسلماً لترحَّمنا عليه! ثم قال للصحابة: خلُّوا عنها فإنَّ أباها كان يدعو إلى مكارم الأخلاق!

هنا مربط الفرس!

إيمَانُك الصَّادِق ليس في مسجدك، ولا على سجادة صلاتك، فإنسانيتك الحقيقية هي أمانتك في متجرك، ووظيفتك عندما لا تطلب الرشوة، ولا تتعمد تأخير الناس!

إيمَانُك الصَّادِق في تواضعك بل ذُلِّكَ وبرك أمام والديك، وجوهر نبلك في إحسانِك مع إخوتك وأخواتك، في الصبر على زوجتك، في رحمة أولادك!

معدنك الأصيل يظهر في كيف أنتَ مع جيرانك!

إيمَانُك الصَّادِق يتجلى حين يُجمع مالٌ لمريضٍ وأنتَ قادر على المُساعدة، فتعطي أو تبخل!

جوهر نبلك حين يخوض الناس في أعراض الناس أمامك، فتمشي معهم، أو تُمسك عليكَ لسانك وتحفظ للغائبين غيبتهم!

إيمَانُك الصَّادِق حين تصِلُ إلى مسامعك ذنوب فلانٍ وفلانة، فإنسانيتك الحقيقية في أن تستر ولا تخوض في أعراض الناس، أو تفضح!

معدنك الأصيل حين يُلقى إليكَ بالسِّرِ، فتحفظ أو تُفشي!

إنَّ التديُّن الذي لا ينعكس على السلوك هو تديُّن أجوف! وإن الإيمان الذي لا يجعلك رقيقاً وكريماً ومأمون الجانب هو إيمان ناقص!

وما أجمل قول ابن القيم: إنَّ الدِّين كله خُلق، فمن فاقكَ في الخُلق، فقد فاقكَ في الدِّين!

وسلامتكم

إرسال التعليق