عودة القتال و الحرب .. ايران أمريكا و اسرائيل
عودة القتال و الحرب .. ايران أمريكا و اسرائيل
بات في حكم المؤكد العودة للقتال بين ايران و اسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية بعد فشل المفاوضات في اسلام اباد أمريكا تضع إيران بين خيار الاستسلام أو الزلزال.
بعد انهيار المفاوضات هل تقترب الصواريخ من الخطوط الحمراء في الخليج وفلسطين
عدنان الروسان
تحليل المشهد السياسي: مفاوضات إسلام آباد
فشلت المفاوضاتُ التي جرت على مدى عشرين ساعةً من التفاوض المباشر المكثف بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في “إسلام آباد” برعايةٍ باكستانية، ولم يكن أيُّ محللٍ سياسي يتوقعُ شيئاً غير ذلك؛ فالمفاوضُ الأمريكي جاء بشروطٍ محددةٍ ومقيِّدة، وتحت عنوان “Take it or leave it”، أي باختصار: “إما القبول أو الرفض” دون نقاش.
الشروطُ الأمريكية معروفةٌ للجميع، وهي مجموعةٌ من الإملاءات (الأمريكية-الإسرائيلية) التي تجعل من إيران ـ فيما لو قَبِلَتها ـ دولةً هامشيةً وتابعةً للنفوذ الأمريكي في أحسن الظروف، وربما تابعةً للرغبات الإسرائيلية بالتمدد، كما ستفقد أيَّ دورٍ أو مشروعٍ في المنطقة، مما سيعني استسلاماً كاملاً عسكرياً وسياسياً لأمريكا.
لماذا أُرسل الوفد رفيع المستوى؟
إذن، لماذا أرسلت أمريكا وفداً مفاوضاً رفيعَ المستوى إلى إسلام آباد برئاسة نائب الرئيس الأمريكي شخصياً إذا كانت تعرف أن شروطها غير قابلة للتطبيق أو القبول من قبل إيران؟
الجوابُ في رأيي أن “ترامب” كان بحاجةٍ إلى “استراحةٍ سياسية وعسكرية” ليعيد ترتيب الأولويات، ويحاول التخلص من الضغوط الكبيرة من “الكونغرس” والشارع الأمريكي والإعلام، ومن الحزب الجمهوري الغاضب أيضاً.
إيران أيضاً قبلت بـ “استراحة المحارب” كما فعلت أمريكا؛ لأنها تعطيها فرصةً ثمينةً للهدوء السياسي والعسكري، ومناقشة الأوضاع، وربما إعادة قراءة المشهد، وترتيب بعض المعدات العسكرية التي لم يكن ممكناً ترتيبها خلال الحرب.
الخيارات المطروحة
الخياراتُ المطروحة على الطاولة اليوم بعد انهيار المفاوضات أمام أمريكا هما خياران:
تمديدُ المهل “الترامبية” والعودة إلى المفاوضات بوساطةٍ تركية.
أو العودةُ إلى الحرب من حيثُ انتهت.
بالنسبة للرئيس الأمريكي، هما أمران أحلاهما مُرّ؛ فالوقتُ ينفدُ أمامه والزمنُ يركضُ نحو الانتخابات النصفية للكونغرس، والجمهوريون مرعوبون من النتائج، فقد يكتسحُ الديمقراطيون المجلس، وبالتالي يكون سقوطاً مروعاً للجمهوريين وربما لترامب شخصياً.
القدرات الإيرانية وسيناريو المواجهة
اليوم تبيّن أنه برغم كل الخسائر التي مُنيت بها إيران على الصعيدين العسكري والمدني، إلا أنها ما تزال تظهر مرونةً وانسيابيةً في القدرات العسكرية والاستعدادات اللوجستية، وتسمح لها الحدودُ البرية مع دولٍ كثيرة بإمكانات التزود بالاحتياجات الضرورية للحرب.
إن العودة للحرب تعني أن على ترامب تنفيذَ إنذاره بالبدء بتدمير محطات الطاقة والكهرباء والماء والجسور، وإن لم يفعل سيصبح محطَّ سخريةِ العالم كله، وإن فعل فقد تقوم إيران بتوجيه ضرباتٍ موجعة، بل ربما تشكل خطراً حقيقياً وجودياً على المستوطنين في فلسطين المحتلة، كما يمكن أن تقوم إيران بتخطي “الخطوط الحمراء” وضرب مراكز ومحطات استراتيجية في الخليج، وهذا سيدفع بكل الأطراف إلى حربٍ إقليميةٍ شاملة، مما قد يجرُّ دولاً خارج نطاق النزاع للمشاركة؛ لأن مصالحها الاستراتيجية ستتضرر إذا بقيت على الحياد.
أمريكا في مواجهة العزلة
أمريكا قد تكون مضطرةً لإعادة حساباتها لأنها تقف اليوم عاريةً من كل دعمٍ ومن كل حليف؛ فصورتها اليوم هي من أسوأ الصور التي مرت بها، والسببُ أنها تخوض حرباً بلا استراتيجية وبلا هدف، كما أن حلفاءها يرفضون الوقوف معها لأنهم لم يُستشاروا قبل الحرب، ويقولون علناً: “هذه الحرب ليست حربنا”.
لن يكون الأمر سهلاً على إيران، فهي ستضطر بلا خيارات أخرى لخوض “حرب وجود” كاملة ضد أمريكا وإسرائيل، وقد تنهار منظومة القيادة والسيطرة المركزية للدولة تحت وقع الضربات، لكن يبقى لديها خيار القتال عبر منظوماتٍ عسكرية مختلفة، بدءاً من الميليشيات وصولاً إلى منظومة الحرس الثوري، ويبقى لديها إمكانية وضع المنطقة كلها تحت وطأة الحرب التي ستدمر الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
الخلاصة:
أمريكا لا تأبهُ بشيء، وحليفها الوحيد هي إسرائيل، وهي ليست مهتمةً بما يحيقُ بالأنظمة والشعوب العربية جراء مغامراتها العسكرية غير الشرعية. الوفدُ الأمريكي غادر باكستان، وسنرى خلال الـ 24 ساعة القادمة ماذا سيقول ترامب:
إما العودة إلى الحرب..
وإما التفاوض من جديد.



إرسال التعليق