الحقيقة حول النووي الإيراني وسلاح حماس

إبراهيم ابراش

الحقيقة حول النووي الإيراني وسلاح حماس

في كل الصراعات والحروب التي افتعلها نتنياهو منذ ولايته الأولى عام
1996، وخصوصاً مع ولايته الثانية عام 2009، كان يزعم أنها لمواجهة الخطر
المصيري الذي يواجه إسرائيل من إيران واحتمال امتلاكها السلاح النووي،
ومن حركة حماس وصواريخها وأنفاقها. وقد حرض نتنياهو دول العالم لمواجهة
هذا الخطر المزعوم، وكان آخر نجاحاته جرّ ترامب للمشاركة في حرب الإبادة
على قطاع غزة وشن حرب مدمرة على إيران. فهل بالفعل إسرائيل مهددة وجودياً
من هاتين القوتين أم لحروبها سبب آخر؟

بالنسبة لذريعة النووي الإيراني؛ لا يصدق عاقل أن سبب مهاجمة إسرائيل لها
أنها على وشك صناعة القنابل النووية التي ستقضي على إسرائيل وتهدد حتى
أمريكا وأوروبا -كما زعم ترامب ونتنياهو- فحتى لو توصلت للسلاح النووي،
فلا يُعقل أنها ستستعمله لمهاجمة إسرائيل المتفوقة والمتقدمة عليها بكثير
في القدرات النووية، أو تهاجم واشنطن “الدولة الأعظم” في العالم؟ وحتى لو
امتلكته، فسيكون للدفاع والردع وليس لمهاجمة الآخرين؛ فهناك دول في
العالم امتلكت النووي ولم تستعمله في حروبها مثل الهند وباكستان وروسيا.
لذا، فسلاح إيران النووي مجرد أكذوبة، مثل أكذوبة أسلحة الدمار الشامل
عند عراق صدام حسين لتبرير ضربه واحتلاله، وقد كتبنا في يناير 2010
مقالاً تحت عنوان “وماذا لو امتلكت إيران السلاح النووي؟” فندنا فيه
أكاذيب إسرائيل بهذا الشأن.

أما بالنسبة لسلاح حركة حماس؛ فالكل يعرف كيف كانت بداية الحركة مع
المجمع الإسلامي في السبعينيات بترخيص إسرائيلي، وكيف كان يدخل لها
السلاح من تحت الأرض وفوقها وعبر الحدود أحيانا بعلم إسرائيل، وكيف كانت
حماس تستعرض قواتها وصواريخها في شوارع غزة، وتطور قدراتها الصاروخية
وتقوم بتجربتها في بحر غزة على مرأى ومسمع من إسرائيل، وكيف قامت
بالانقلاب على السلطة عام 2007 مستعملة كل قدراتها العسكرية دون تدخل
إسرائيل، وكيف كانت تدخل الأموال لحماس عبر قطر وغيرها بموافقة إسرائيلية
أيضاً.

وهل يُعقل أن إسرائيل – بقدرتها العسكرية والتكنولوجية والاستخباراتية
التي دمرت وقضت على الجزء الأكبر من القدرات العسكرية لإيران وحزب الله،
وقتلت قيادات الصف الأول فيهما، واستباحت أراضي الدولة السورية – كانت
تجهل ما تخطط له الحركة في السابع من أكتوبر 2023 ( طوفان الأقصى)، ولا
تستطيع حتى الآن إنهاء الوجود العسكري لحماس في القطاع ولا تستطيع اغتيال
قيادات حماس في الخارج الذين يصولون ويجولون بكل حرية ؟

لا يعني ما سبق بالضرورة وجود تواطؤ بين إيران وحماس من جانب وأمريكا
وإسرائيل من جانب آخر، فلكل من الطرفين الأولين مشروعه وأهدافه الخاصة،
بل يمكن القول إن إسرائيل استطاعت توظيف الخطاب المضخم والمبالغ فيه
القائل بتدمير إسرائيل وغياب التوافق العربي والإسلامي والفلسطيني على
مشروعي إيران وحماس، لتأليب كثير من دول العالم -وخصوصاً أمريكا- عليهما،
موظفة أخطاء إيران وحماس وتخوفات الدول العربية عبر ماكينة إعلامية ضخمة.

ما تريده وتسعى له إسرائيل وأمريكا (في عهد ترامب) هو تحقيق تطلعاتهما
الاستراتيجية في إحداث تغييرات جيوسياسية في الشرق الأوسط بما يؤمن
الهيمنة الأمريكية الكاملة والقضاء على كل الممانعات أمام قيام دولة
“إسرائيل الكبرى” التوراتية، وهو هدف بعيد المنال حتى الآن بالرغم من كل
ما حققتاه من إنجازات عسكرية وأهم عنصر ممانعة هو صمود ووجود الشعب
الفلسطيني على أرضه التاريخية .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك