كشف غموض الإنزال وإنقاذ الطيار الأمريكي

د. محسن عقيلان

لم أرَ تناقضًا وتضاربًا واختلاق روايات واختلاف أرقام كما حدث في عملية إنقاذ الطيار الثاني للمقاتلة الأمريكية إف-15 إيغل (F-15 Eagle) التي سقطت في منطقة كهكيلويه وبوير أحمد (Kohgiluyeh and Boyer-Ahmad).

يقول دونالد ترامب (Donald Trump) إنها أجرأ عملية إنقاذ في تاريخ الجيش الأمريكي، دون أي إثباتات. وتردّ إيران بأنها عملية “هوليودية فاشلة”، أيضًا دون أدلة، لأن الطيار نفسه لم يظهره أحد. من هنا تبدأ التساؤلات، وربط الأحداث للوصول إلى ما هو مخفي.

بدايةً، حسب كلام ترامب، تم استخدام: 155 طائرة، و44 مقاتلة، و300 عنصر من القوات الخاصة، بينها أربع قاذفات، و48 طائرة تزوّد بالوقود. هذا الحجم من العدة والعتاد يوحي بتنفيذ شيء كبير وخطير.

تم إنزال القوات في منطقة كهكيلويه وبوير أحمد (Kohgiluyeh and Boyer-Ahmad)، وإنزال آخر جنوب أصفهان (Isfahan)، يبعد عن الموقع الأول حوالي 250 كم، ويبعد عن أصفهان نحو 35 كم. أليس ذلك يفتح باب التفكير في هدف آخر؟

كما صرّح البروفيسور في جامعة فليكسز (Felix University)، آراش ريسبسينزاد (Arash Rispensinzad)، في مقابلة صحفية، بأن عملية الإنزال في أصفهان، وحجم القوة والعتاد المستخدم، لا علاقة لهما بعملية إنقاذ الطيار.

لكن هذا لا يعني أنه لم تكن هناك عملية إنقاذ.

التصريح الغامض للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي (Esmaeil Baghaei)، بأن واشنطن نفّذت “عملية خداع استراتيجي” خلال المهمة، يُعد أول تلميح لحدوث شيء غير معلن. وأضاف أن نقطة إنقاذ الطيار المزعومة في مكان، ونقطة الإنزال في مكان آخر جنوب أصفهان، ما يفتح احتمال أن تكون العملية خداعًا استراتيجيًا لسرقة اليورانيوم، لكنها فشلت، وسمّاها “طبس 2 (Tabas II)” بسبب كثرة الخسائر الأمريكية.

لكن مسؤولًا أمريكيًا رفيعًا كشف أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA – Central Intelligence Agency) سرّبت معلومات تفيد بمحاولة تهريب “طرد قيّم” خارج إيران. هنا بدأت تتكشف ملامح حرب استخباراتية خفية، مع تضليل وتشتيت متزامن أثناء العمليات.

بعد ذلك، تسربت معلومات في الصحف الأمريكية عن وجود عمليتين منفصلتين في وقت واحد:

محاولة إنقاذ الطيار

محاولة سرقة 450 كغ من اليورانيوم المخصب

إذًا نحن أمام روايتين، يحاول كل طرف إثبات صحة روايته.

لكن تبقى عدة تساؤلات:

لم نرَ الطيار مع القوات الأمريكية، ولم نره في قبضة الإيرانيين.

لم يُعلن رسميًا عن عملية سرقة اليورانيوم: هل ذلك بسبب السرية أم الفشل؟

المعلومات المتاحة تشير إلى أن القوات الأمريكية نجحت في إنقاذ الطيار، مع حدوث اشتباكات وصعوبات لوجستية، وخسارة:

طائرتي سي-130 (C-130)

مروحيتين بلاك هوك (Black Hawk)

وبعض الطائرات المسيّرة

دون أي ذكر رسمي لليورانيوم.

أما الطيار، فبحسب الرواية الإسرائيلية، أُصيب بكسر في كاحله وإصابة في الرأس أثناء الهبوط. وتقول الرواية الأمريكية إنه قطع نحو 10 كيلومترات حتى وصل إلى شقّ جبلي. وهذا يثير تساؤلًا: كيف قطع هذه المسافة وهو مصاب؟

هل ساعده سكان محليون أو مجموعات معارضة؟

أم وصلت إليه الاستخبارات الإيرانية أولًا؟

ومن الغرائب أيضًا الرسالة التي بُعثت من جهازه المشفر: “الله كريم

هنا تبرز فرضيات:

هل استخدمت إيران عميلًا مزدوجًا (Double Agent) لنصب كمين؟

أم مارست خداعًا استخباراتيًا وأوهمت الأمريكيين بوجود اليورانيوم في موقع محدد؟

لا شيء مستبعد، والأيام القادمة كفيلة بكشف الحقيقة.

نصل إلى تصريح ضابط الاستخبارات الأمريكية السابق، لاري جونسون (Larry Johnson)، الذي قال إن “الطيار الثاني” هو في الواقع عقيد في قاعدة موفق السلطي (Muwaffaq Salti Air Base) في الأردن، وشكّك في نجاح العملية، مؤكدًا وقوع خسائر.

هذا يفتح احتمالًا أوسع: أن الطيار كان ينفّذ مهمة داخل العمق الإيراني.

ولا ننسى بقاء ترامب نحو 70 ساعة متواصلة في البيت الأبيض (White House) دون انقطاع، ما يوحي بأنه كان ينتظر خبرًا أكبر من مجرد إنقاذ طيار.

لكن في حال تفاجأنا أن  امريكا نجحت  بالخروج باليورانيوم   ذلك يعني أن هناك  تفاهم معين بين المفاوضين  بتسليم اليورانيوم بطريقة هوليودية  لا تغضب الشعب الايراني وتعفي  الحكومه من الاحراج لأن  العمليه تمت تحت قصف كبير و مدمر

وفي الختام  لكي يثبت كل طرف روايته ويزيل الغموض مطالب ان يرينا الطيار على المباشر أو مقطع مصور أنه  حي  او يتلقى العلاج

 أما  تصريحات النصر البطوليه هذه كلها أشبه بالعرس بدون عريس لذلك كل الروايات ناقصه ما لم يثبت احد الاطراف ان العريس في ضيافته و ان الكعكه الصفراءYellowcake)     Uranium)” في الحفظ و الصون لم يمسها احد

ملاحظة/ نتمنى مع نهاية مهلة ترامب الاربعاء الساعة الثانية فجرا أن يصل المفاوضين لحل ما يحفظ المنطقة من الدمار

الكاتب / باحث في العلاقات الدولية

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك