دونالد ترامب من علامات يوم القيامة
دونالد ترامب من علامات يوم القيامة
بينما تمرُّ الساعاتُ والدقائقُ بطيئةً ومُتثاقلةً نحو نهايةِ الإنذارِ الذي وجّهه “ترامب” لإيران لفتحِ مضيقِ هرمز والاستسلام، وإلا فإنه سيفتحُ “أبوابَ الجحيم” عليها.. وكالمعتاد، مَدّدَ ترامب الموعدَ أربعاً وعشرين ساعةً إضافية؛ فبدل أن ينتهي اليوم السادس من نيسان، أصبح الموعدُ الجديدُ غداً، السابع من نيسان.
يبدو أنَّ ترامب تعودُ أصولُه إلى “مُسيلمة بن ثُمامة بن كثير” (مسيلمة الكذاب)؛ فقد كان مسيلمةُ شديدَ الصُّفرة، أخنسَ الأنفِ، أفطسَ.. وفي ترامب من هذه الصفاتِ الكثير، باستثناءِ أنَّ مسيلمةَ كان قصيراً، بينما “مسيلمة أمريكا” ضخمُ الجثّة.
لماذا نشنُّ عليه حملةً شخصيةً وما الفائدةُ من ذلك؟!
الحقيقةُ أنَّ ما يدفعُنا لهذا الأمر هو الحملةُ الشّعواء التي يشنُّها عليه الأمريكيون أنفسُهم في “الكونجرس” والإعلام، وبين المثقفين، وحتى بين عامةِ الناس.
لقد بلغتِ الحملةُ ضدَّ الرئيس ذروتَها في الأيام الأخيرة؛ وحتى لا أُتّهمَ بالتهويلِ أو الهبوطِ بمستوى التحليل، أوردُ هنا مقاطعَ مُقتبسةً من الصحافة الأمريكية ذاتِها، والتي تداولتها مواقعُ عديدة، وعلى رأسِها قناة “الجزيرة”:
صرحت السيناتورة الديمقراطية “باتي موراي” قائلةً: «إنَّ ترامب رجلٌ يعاني حالةً خطيرة، ويعيشُ نشوةَ سلطةٍ غاشمة».
وصفَ موقع “ذا هيل” الأمريكي لغةَ التهديد التي استخدمها ترامب ضدَّ إيران -في منشورٍ له عبر منصتِه “تروث سوشيال”- بأنها كانت “نابِية”؛ حيث دعا في تدوينته إلى فتح مضيق هرمز، متوعداً بـ “الجحيم” خلال 48 ساعة، مستخدماً عباراتٍ غيرَ معهودةٍ في الخطابِ الرئاسي.
وفي هذا السياق، نقل “ذا هيل” عن النائبة الجمهورية السابقة “مارجوري تايلور غرين” (حليفة ترامب السابقة) وصفَها للرئيس بأنه “مجنون” و”ليس مسيحياً”، مضيفةً أنَّ على المسؤولين في إدارته التدخّل لوقف هذا الجنون.
بدورها، أفادت مجلة “نيوزويك” بأنَّ منشورَ ترامب أثار عاصفةً من الانتقادات في واشنطن، حيث حذّر سياسيون من أنَّ هذه اللغة قد تؤدي إلى تصعيدٍ خطيرٍ، بل وتهديدٍ بارتكاب جرائمِ حرب.
نحنُ أمامَ رئيسٍ متهورٍ جداً، يتحدثُ بألفاظٍ نابيةٍ تأنفُ النفسُ السويةُ والأخلاقُ العامةُ عن ذكرِها؛ ألفاظٌ لا نسمعُها حتى بين الفئاتِ المنحطة في شوارعِ أمريكا.
إنَّ شخصيةً نرجسيةً من هذا النوع لا تستحقُّ الاحترامَ من النُّخب السياسية الحاكمة. وأظنُّ -بل أكادُ أجزمُ- أنَّ ترامب لن يكملَ ولايتَه الثانية؛ فقد صار عبئاً على أمريكا من ناحية، ومن ناحيةٍ ثانية، فقد خسرَ دولَ الخليجِ بالمطلق، وقد لا تتمكنُ أمريكا -حتى بعد رحيله- من استعادةِ مكانتِها في المنطقة.
لقد قضى ترامب على أمريكا وهي تترنح، وقد يوجهُ لها الضربةَ الفنيةَ القاضية.
فهل ترامب هو “جورباتشوف” أمريكا؟



إرسال التعليق