استعادة “حركة فتح” كعنوان الوطنية الفلسطينية

إبراهيم أبراش
استعادة “حركة فتح” كعنوان الوطنية الفلسطينية
بدايةً، نكرر ما سبق أن كتبنا حوله؛ وهو أننا عندما نتحدث عن حركة فتح،
لا نقصد تنظيم فتح، ولا السلطة الفلسطينية، ولا حتى الرئيس أبو مازن أو
أي قيادي آخر؛ فهؤلاء أدوات تتغير وتتبدل، تخطئ وتصيب. ما نقصده هو حركة
فتح كحركة تحرر وطني وتعبير عن الهوية الوطنية الجامعة وحالة شعبية
تتجاوز حتى أبناء التنظيم وهي رديف للمشروع الوطني التحرري، التي لم
يتمكن أي حزب أو حركة من التعبير عنها كما تعبر عنها فتح، وهذا ما أدى
إلى أن تقود الحركة منظمة التحرير إلى حد ألتماهي بينهما.
من يستعرض الأحزاب والحركات وكل العناوين والكيانات السياسية في المشهد
السياسي الفلسطيني، سواء تعلق الأمر بفصائل منظمة التحرير الفلسطينية
وعددها حوالي 12 فصيلاً، أو من هم خارجها كحركتي حماس والجهاد
الإسلامي،أو من انشقوا عن حركة فتح قديماً أو حديثاً وحاولوا أن يكونوا
بديلاً عن حركة فتح الرسمية والشرعية ،وصولاً إلى الجماعات التي حاولت
تشكيل بديل عن المنظمة -سواء تلك التي انعقدت في قطر أو تركيا أو غيرها-
سيلاحظ أن حركة “فتح” هي العنوان الأبرز والأكثر تمثيلاً وتعبيراً عن
الهوية الوطنية والمشروع الوطني، بالرغم من كل ما واجهته من تحديات
وانقسامات وفشل مراهنات، وآخرها المراهنة على عملية التسوية السياسية
التي انطلقت مع توقيع اتفاقية “أوسلو”، وبالرغم أيضاً من كل الانتقادات
الموجهة لـ “تنظيم فتح”، حتى من داخلها ومن المنتمين إليها، سواء بسبب
سوء أداء قيادة التنظيم، أو ما يُشاع عن فساد، أو فشل التنظيم والسلطة في
مواجهة العدوان الإسرائيلي في الضفة، أو في التعامل مع ما يتعرض له قطاع
غزة من حرب إبادة. وعندما نقول حركة فتح نعني أيضا منظمة التحرير
الفلسطينية لأن الحركة عمودها الفقري والمحدد لنهجها ولأن قيادة الحركة
نفسها قيادة المنظمة.
إن هذا التوصيف لا ينفي وطنية ودور الأحزاب والحركات السياسية الأخرى،
ممن يمارس المقاومة أو العمل السياسي، ولكنها لم تُنجز للشعب والقضية ما
أنجزته حركة فتح منذ انطلاقتها على مستوى التمثيل الرسمي والحضور الدولي
وحتى شعبيا مقارنة بالأحزاب الأخرى ، ولم يتمكن أي حزب أن يكون عنواناً
للوطنية الفلسطينية الشاملة، حتى مع ممارسة بعضها للمقاومة المسلحة
الارتجالية وقد رأينا نتائج هذه المقاومة في قطاع غزة.
إن هذا الحضور التاريخي لحركة فتح لا يعني أنها -في حالة استمرار وضعها
التنظيمي الحالي- ستحقق للشعب الفلسطيني تطلعاته بالحرية وقيام الدولة؛
فهذا يتطلب من أبناء الحركة والمؤمنين بفكرتها الوطنية -وهم قطاع واسع من
الشعب يفوق عددهم بكثير عدد المنخرطين في العمل التنظيمي والوظيفي
المباشر- الخروج من حالة “الانتظارية” والإحباط واللامبالاة، والعمل على
رد الاعتبار للحركة؛ فالسياسة لا تعرف الفراغ، وقيادات التنظيم الحاليون
ليسوا مخلدين، ومصير الحركة والقضية غير مرهون بمصيرهم، كما أن الصراع مع
العدو لن يتوقف مهما كانت نتائج هذه الجولة من الحرب.
نأمل أن يرتقي “تنظيم فتح” إلى مستوى حركة التحرر الوطني الفلسطيني “فتح”
وأن يكون المؤتمر الثامن للحركة في الشهر القادم نقطة تحول استراتيجي في
مسارها على مستوى تغيير القيادات و تحديث البرنامج السياسي وتصويب
علاقاتها مع القوى الفلسطينية والمحيط العربي، وإن لم يحدث ذلك فالوطنية
الفلسطينية ليست حكرا على أحد ولن تستطيع حركة فتح تمثيلها إلى الأبد وفد
نشهد حالة وطنية جديدة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك