اساليب المرأة في السيطرة … سلطة المرأة

د.إسلام سالم

منذ فجر التاريخ الإنساني، تشكّلت ملامح النفوذ الجنسي بوصفه أحد أقدم أشكال السلطة الناعمة، حيث مارست المرأة تأثيرًا عميقًا على الرجل لا من خلال القوة الجسدية أو السيطرة المباشرة، بل عبر ما يمكن تسميته #باقتصاد الرغبة. هذا الاقتصاد لا يُدار بالقوانين، بل بالعواطف والتوق #والتزييف الرمزي.

إن ما نسميه اليوم #بالأنوثة المدللة هو امتداد حداثي لهذا النفوذ القديم، وقد تطوّر من غريزة إلى تقنية. فالمرأة المعاصرة، في ظل سوق العلاقات السائلة،

أصبحت أكثر وعيًا بقدرتها على تسليع جسدها وعاطفتها، واستخدامهما كأدوات تفاوضية للحصول على الامتيازات. لقد تحوّل الجنس من تعبير إنساني متبادل إلى مكافأة مشروطة، #تُمنح أو تُمنع وفقًا لمقدار الاستجابة الذكورية لمطالب الأنثى.

الجسد الأنثوي هنا لم يعد مساحة بيولوجية فقط، بل صار خطابًا يُدار بعناية: من انتقاء الملابس التي تبرز مناطق الإثارة.
إلى الابتسامة الموجهة بدقة، إلى التظاهر بالضعف أو الاهتمام أو الحب كوسائل ضغط عاطفي خفي. كل ذلك يُستثمر في توليد الاستجابة الذكورية:

مال حماية زواج مكانة تضحيات

ليس ذلك حبًا بالمعنى الفلسفي أو الإنساني، بل صفقة تحت غلاف الشعور.

ولا يخفى أن الكثير من الرجال يقعون في فخ هذا النفوذ، لا بسبب #غبائهم، بل لأن الأنثى المدللة تجيد التلاعب بسيكولوجيا الرجل:
شعوره بالذنب، حاجته إلى إثبات الرجولة، رغبته في العطاء، خوفه من الرفض. المرأة المدللة تُجيد استخدام هذه الثغرات، كما يجيد السياسي التلاعب بجمهور ساذج.

لكن الغريب في الأمر أن هذا التلاعب لا يستهدف الجميع. فالرجل الذي لا يحمل قيمة في سوق الأنوثة يخرج من هذا المسرح غير مأسوف عليه.

إنه غير مرئي أساسًا. فالتلاعب لا يمارَس إلا حين يكون هناك ما يُنتزع.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى #المرأة المدللة تشتكي من #سلطة_الرجل، بينما تمارس أخطر أنواع السلطة: السيطرة عبر الرغبة، والتلاعب بالمشاعر، وتوجيه مسارات الحب نحو غايات نفعية محضة.
وفي هذا، تتحوّل العلاقة بين الرجل والمرأة من فضاء إنساني إلى لعبة مصالح مغلفة بمشاعر مستعارة.

إرسال التعليق