لاعب سيء الحظ

لسوء حظه أنه جاء في زمن كانت فيه البرازيل تعيش وفرة هجومية مرعبة، زمن رونالدو نازاريو، الظاهرة التي أغلقت الأبواب أمام الكثير من المهاجمين مهما بلغ مستواهم… ومن بينهم ماريو جاردل، ذلك القناص الذي لم ينل حقه لا مع المنتخب ولا حتى إعلاميًا.ماريو جاردال، مهاجم بصمةُ أهدافه أعلى من صوته، لاعب لم يكن بحاجة للمراوغات ولا للاستعراض، كان يعيش من أجل لحظة واحدة فقط: وصول الكرة إلى الشباك. ومع ذلك، لم يُمنح سوى 10 مباريات فقط مع السيليساو، رقم لا يعكس إطلاقًا حجم موهبته ولا ما قدمه في الملاعب الأوروبية.مسيرته كانت حافلة بالأهداف أكثر من الألقاب الفردية الإعلامية، بدأها في البرازيل مع فاسكو دا غاما ثم غريميو، قبل أن ينفجر بشكل مرعب في أوروبا، خصوصًا مع بورتو حيث تحوّل إلى ماكينة تهديف لا ترحم، تُوج هدافًا لدوري أبطال أوروبا موسم 1999/2000، في زمن كان فيه التنافس في القمة بين أعظم الأسماء.ثم جاءت تجربته مع غلطة سراي، وهناك كتب واحدة من أكثر البدايات جنونًا في تاريخ المهاجمين، حين سجل خمسة أهداف كاملة في أول مباراة له، وكأنه أراد أن يصرخ للعالم: “أنا هنا”. ولم يكن ذلك مجرد وميض، بل تأكيد على أن الرجل لا يعرف طريقًا سوى المرمى.واصل التألق مع سبورتينغ لشبونة، حيث قدّم مواسم تهديفية أسطورية جعلته من أخطر المهاجمين في أوروبا، قبل أن يخوض تجارب أخرى مع بولتون واندررز وغيرها، لكن صورته الحقيقية بقيت دائمًا: مهاجم صندوق من الطراز النادر، يترجم أنصاف الفرص إلى أهداف.

ماريو جاردال لم يكن لاعب مهارات خارقة، بل كان لاعب أرقام مرعبة، مهاجم يعرف أين تقف الكرة قبل أن تصل، وكيف يضعها في المكان الذي لا يصل إليه أحد. ومع ذلك، ظل اسمه في الظل، لأن كرة القدم لا تنصف دائمًا من يسجل، بل من يُسلّط عليه الضوء.

إرسال التعليق