الهزيمة الاستراتيجية .. لامريكا و اسرائيل
الهزيمة الاستراتيجية لأمريكا و اسرائيل
هذه الحرب ضد إيران ليست مجرد خسارة معركة بل هي خسارة استراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل ، وهذا ما بدء يتضح الآن للجميع ، الحروب لا تحسب بمن يدمر أكثر وإن كان هذا مؤثر ومهم ، ولكن إيران أظهرت قدرة كبيرة على امتصاص الخسائر وتعويضها وهذه هي النقطة الفارقة في المعادلة .
من الواضح بأن هذه الحرب تشبه كثيرا حرب العدوان الثلاثي على مصر ، حيث رغم أن مصر تعرضت لخسائر كبيرة في مواجهتها لإسرائيل وفرنسا وبريطانيا إلا أنها خرجت منتصرة بتأميم قناة السويس ، وهو ما كان آخر مصمار في نعش الإمبراطورية البريطانية والفرنسية حينها ، وصعود الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بدلهما في قيادة العالم ، وهذه الحرب في نتائجها تشبه هذا إلى حد كبير ، حيث القدرة النيرانية كانت لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الفارق التكنولوجي ، ولكن هذا لم يكن كافيا لتحقيق انتصار ، بل قدمت مكاسب استراتيجية لإيران .
أهم مكسب لإيران هو تأميم مضيق هرمز ، بحيث تصبح إيران تجبي رسوم على مرور السفن ، وهذا يعني هيمنة على مياه الخليج وموارده ، الذي كان تحت الهيمنة الأمريكية سابقا ، وتحديدا الأسطول الخامس الذي غادر الخليج وقد لا يعود أبدا .
يفترض أن إيران قد تزال عنها العقوبات ، وهذا تم بشكل جزئي أثناء الحرب أصلا حيث رفع الحظر عن النفط الإيراني ، وهذا مكسب لم تكن تحلم به إيران من قبل .
تعلمت الكثير من الدروس في هذه الحرب ما يعني أي جولة أخرى ستكون قدرات إيران فيها مضاعفة بكثير .
استعادة الأموال المجمدة ، وهذا سيكون مصدر مهم لتمويل الاقتصاد الصعب حاليا .
والنقطة الأهم قد تنسحب الولايات المتحدة من كل قواعدها في الشرق الأوسط ، بعد أن فقدت الردع وأثبتت بأن هذه القواعد لا تحقق النتائج المطلوبة ، وهذا قد يكون قرار أمريكي أكثر منه مطلب إيراني ، وهم حصلوا على الأسباب فقط لفعل ذلك باعتبار الاستراتيجية الأمريكية تركز أكثر على الصين .
نظرة دول الخليج ربما لم تعد نفسها للولايات المتحدة وهذا سيجعلها تبحث عن استراتيجيات مختلفة لحفظ أمنها ، فنجم الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في أفول .
الخلاصة هو ما قلته سابقا بأن هذه الحرب غيرت وجه الشرق الأوسط وتوازناته ، لكن ليس بالشكل الذي أراده نتنياهو بل العكس من ذلك تماما ، حيث جعل إيران أكثر قوة … يجذر بالذكر بأن إيران كانت تخسر جميع الجولات السابقة مع إسرائيل ، ولكن هذه الجولة كانت مختلفة .
إسرائيل لأول مرة تخسر تكتيكيا وهي تخسر المعركة الاستراتيجية أيضا ؛ ليس مع إيران فقط بل مع كل خصومها جميعا ، وكما قلت سابقا : انتهى عصر انتصارات إسرائيل العسكرية في أي جبهة من الجبهات ، وهذا ما سيثبته الزمن .
عزالدين قداري الإدريسي .



إرسال التعليق