الجمعة العظيمة: هل يدق ترامب طبول “ساعة الصفر”

الجمعة العظيمة: هل يدق ترامب طبول “ساعة الصفر”
خطاب الثامنة بتوقيت واشنطن.. فجرٌ جديد أم انتحارٌ عسكري

عدنان الروسان

الثامنةُ بتوقيتِ واشنطن، الخامسةُ صباحاً بتوقيت الشرق الأوسط، سيُلقي الرئيس الأمريكي ترامب خطاباً للأمة، أيْ الأمةِ الأمريكية، وحينما يتحدثُ الإعلامُ الأمريكي عن “خطابٍ للأمة” فإنّ ذلك يعني أنَّ ما سيُقال هو أمرٌ هامٌّ جداً.

المشهدُ الذي يسيطرُ على باقي المشاهدِ العالمية هو مشهدُ الحربِ على إيران من قِبل أمريكا وإسرائيل. والرئيسُ ترامب منذُ شهرٍ وهو يُغرقُ العالَم بتصريحاتٍ متناقضة؛ بين الحربِ والسَّلام، بين الدخولِ البرّي لإيران أو الانسحابِ وتركِ مضيقِ هرمز مغلقاً، وبين رغبتِه في إنهاء النظامِ السياسي الإيراني بـ “الضربةِ القاضية” وبين رغبتِه في التفاوضِ معه!

المشهدُ تكتنفهُ حالةٌ ضبابيةٌ قاتمة..
لقد خسر ترامب كلَّ أصدقاء أمريكا وحلفائها؛ الدول الأوروبية برمتِها، وبريطانيا -الصديق الاستراتيجي الأوحد في العالم-، وحلف الناتو بكل دُوله، وصولاً إلى حلفائه في الخليج العربي. وقد جعلَ روسيا والصين تستهزئانِ به؛ لأنهُ دخلَ حرباً انسياقاً وراءَ نصائحِ وضغوطِ وابتزازِ رئيسِ الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو”، وهو الآن يجدُ نفسَهُ وحيداً يتخبّطُ، ولا يعرفُ هو نفسُه ماذا يجبُ أن يفعل.

وصلَ به الأمرُ إلى حدِّ الشتائمِ ضدَّ البريطانيين والأوروبيين وزعماءِ الخليج، وهو يُعطي “المُهلَ” تلوَ الأخرى لإيران كي تستسلم، بينما إيرانُ لا تُلقي له بالاً. طبعاً، تمكّن هو من ضربِ إيران بقوةٍ وتدميرِ الكثير من مرافقِها وبناها التحتية، لكن في المقابل تمكنت إيران من تهشيمِ الكيانِ الصهيوني وتحقيقِ ضرباتٍ موجعةٍ في تل أبيب والقدس والنقب والمناطق الصناعية الإسرائيلية.

خطابُ الليلةِ قد يكون شيئاً تافهاً تماماً، ومجرّد لُعبةِ أعصابٍ من ألعاب ترامب التي لم تعد تنفع، أو أن يكون خطابَ “الهجومِ الكبير” والدخولِ البري إلى الأراضي الإيرانية، إما في جزيرة “خارگ” أو على الشواطئ الإيرانية على الخليج، أو حتى في العمق الإيراني من جهة أذربيجان أو كردستان العراق.

وقد عنونت بعضُ الصحف البريطانية الكبرى صفحاتِها الأولى اليوم بعنوانٍ خطير: “هل تكونُ (الجمعةُ العظيمةُ) ساعةَ الصفر؟”، والجمعة العظيمة رمزٌ لواحدٍ من أهم الأعياد المسيحية.

لقد وصلَ عددُ القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى خمسينَ ألفاً حسب المصادر العسكرية والإعلامية الغربية، وبالتالي فإنَّ ترامب كان يكسبُ الوقتَ لحشدِ مزيدٍ من القوات والأصول العسكرية استعداداً للضربةِ البرية، وأنا أظنُّ أنها قائمةٌ وقادمةٌ بكل تأكيد.

هذه المرحلةُ الجديدةُ من الحرب -إن حصلت- فسوف تُدخلُ المنطقةَ في حالةٍ من الارتباكِ السياسي والاجتماعي والأمني، وأنا أعتقدُ أنَّ لا ترامب ولا مَن حوله يدركون التَّبعاتِ الكبيرة التي يمكن أن تقعَ نتيجةَ هذه الخطوة.

هل أمريكا غبيّة؟ بالتأكيد لا.. لكنَّ ترامب ومجموعتَه لا يستمعون لأحد، ولا حتى لجنرالاتِ “البنتاغون”، وهم يتصرفون حسبَ الرغباتِ لا حسبَ معطيات التاريخ والجغرافيا. إنَّ الفوضى العارمة التي ستحدثُ سوف تشلُّ الاقتصادَ العالمي، وسيحصلُ نوعٌ من الانقلاب في المشاعر تجاه إيران؛ أي تعاطفٌ ليس على الصعيد الشعبي فقط، بل الرسمي أيضاً، لأنَّ الدول العربية تعرفُ أنَّ إيران باقيةٌ ما بقيَ العالم، والذي سيتغيرُ هو المعطى الأمريكي الذي سيغادرُ المنطقة طالَ الزمنُ أم قصر، كما حصل مع الفرنسيين والبريطانيين.

إنَّ الحربَ البرية -إن وقعت- ستكون “حرباً أفغانيةً” جديدة، نسخةً مكررةً لكن بصورةٍ أكثر دمويةً وعنفاً، وسيخسر الجمهوريون جمهورَهم في الانتخاباتِ النصفية، وقد يُسقِطُ الديمقراطيون الرئيسَ نفسَه.

يومُ “الجمعة العظيمة” سيكون فاصلاً؛ إما حربٌ، وإما واحدةٌ من أكاذيب ترامب التي اعتدنا عليها. هو لن يجرَّ دول الخليج للحرب، ورئيس الوزراء البريطاني استبقَ الخطابَ بتصريحٍ اليوم قال فيه إنه لن يدخل الحرب تحت أي ظرف.

ترامب يغرقُ في رِمالِ إيران، ونتنياهو كالمستجيرِ من الرَّمضاءِ بالنار.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك