الجاسوس الكذاب الذي استغلته المخابرات الغربية

الجاسوس الكذاب الذي استغلته المخابرات الغربية

بول يواكيم / مترجم

في عام 1999، نزل شاب عراقي يدعى رافد أحمد علوان في مطار ميونيخ بألمانيا طالباً اللجوء السياسي.
لم يكن يملك مالاً ولا جاهاً، لكنه كان يملك شيئاً أغلى من الذهب في تلك الفترة حكاية كذبة يمكن الاستفادة منها واستغلالها أحسن استغلال.
ادعى رافد أنه مهندس كيميائي عبقري، وأنه كان يشرف على مشروع سري للغاية في العراق.
و منحت المخابرات الألمانية لرافد اسماً حركياً سيذكره التاريخ طويلاً “كرة الثلج” ،وفعلاً ادعاءاته كانت مثل كرة الثلج التي ظلت تتضخم مع مرور الوقت.

بدأت “كرة الثلج” عندما بدأ رافد يؤلف ويحكي للمحققين الألمان قصصاً تقشعر لها الأبدان؛ تحدث عن شاحنات عادية تجوب شوارع العراق، لكنها في الحقيقة “مختبرات بيولوجية متنقلة” تنتج غاز الأعصاب وسموم الجمرة الخبيثة.
رسم لهم المخططات،و حدد لهم المواقع، ووصف بدقة كيف يمكن لهذه الشاحنات الاختفاء عن أعين مفتشي الأمم المتحدة.
كانت قصصه محبوكة ،درامية كاملة الأوصاف، لدرجة أن المخابرات الألمانية مررت بسرعة كبيرة هذه المعلومات لـ CIA.
وتحولت الأكذوبة والقصص الملفقة إلي “حقيقة دولية”
في واشنطن، كانت إدارة الرئيس بوش تبحث عن “السبب القاطع” لغزو العراق.
ووقعت تقارير “كرة الثلج” أخيراً في أيديهم كأنها هبة من السماء.
ورغم أن المخابرات الألمانية حذرت الجانب الأمريكي من أن الرجل “غير مستقر نفسياً” وقد يكون كاذباً، ورغم أن الـ CIA لم تقابله وجهاً لوجه أبداً، إلا أن الماكنة السياسية قررت أن تلوي ذراع الحقيقة وتجعل الأكاذيب صدق.
وفي 5 فبراير 2003، وقف هذا الرجل وزير الخارجية الأمريكي كولين باول أمام مجلس الأمن الدولي، حاملاً أنبوباً صغيراً وصوراً لمخططات “الشاحنات البيولوجية”، مؤكداً للعالم أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل فتاك..
بناءً على شهادة “شاهد عيان” واحد!
غزت الجيوش العراق، سقطت بغداد، ودخل المفتشون إلى كل زاوية وصحراء.
والنتيجة؟ “لا شيء”.
لم تكن هناك شاحنات، ولا مختبرات، ولا سموم.
وفي عام 2011 فقط ، خرج “رافد علوان” في مقابلة صحفية وببرود أعصاب مذهل و اعترف بالحقيقة وقال:
“لقد لفقْتُ كل شيء! أردت فقط التخلص من صدام حسين والحصول على حق اللجوء في ألمانيا”.
رجل واحد، بأكذوبة واحدة،كان ذريعة في حرب دامت سنوات، ومقتل مئات الآلاف، وتغيير وجه العالم، فقط لأنه أراد فقط تأشيرة من الغرب.
وما كان من الغرب إلا أنه استغل قصة تم تأليفها ليغزو بلاد الرافدين ،ويطيح بصدام الذي كانوا يريدون أن يتخلصوا منه بأي طريقة،حتى جاءت الفرصة.
انتهت قصة “كرة الثلج” باعتراف مخزٍ، لكن جراحه لا تزال تنزف في ذاكرة التاريخ كأكبر فشل استخباراتي في العصر الحديث.
ولكن، إذا كانت هذه قصة رجل “لفق” وجود سلاح، فماذا عن الجاسوس الذي لم يلفق شيئاً، بل “صنع السلاح فعلياً” لدولة أخرى في الخفاء؟
رجل كان يبتسم في وجه زملائه في المختبرات الأوروبية، بينما كان يهرب “أجهزة الطرد المركزي” والخرائط النووية في حقائبه الشخصية، ليحول بلاده الدولة النامية إلى “قوة نووية” مهابة الجانب، في واحدة من أخطر عمليات “التهريب العلمي” التي عرفتها البشرية!
هل أنت مستعد لفتح الملف الذري لـ “عبد القدير خان”.. الرجل الذي اختطف النار النووية؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك