مقامرة كبرى بين السعودية أمريكا و ايران
ميرفي باولو
مقامرة “نيوم” الكبرى: هل استدرجت الرياض واشنطن لحرب تصفية “المنافس النفطي”؟
خلف كواليس القمة الاستثمارية في ميامي، تتكشف واحدة من أخطر الألعاب الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. التقارير التي نشرتها “نيويورك تايمز” (24 مارس) حول حث الأمير محمد بن سلمان للرئيس ترامب على غزو “جزيرة خارق” الإيرانية وتغيير النظام بالقوة، ليست مجرد طلب أمني، بل هي خطة اقتصادية شاملة لضمان نجاح رؤية 2030.
إليك تفكيك “خريطة المصالح” التي تربط بين طموح الرياض، وصواريخ طهران، وحسابات ترامب:
- خارق مقابل نيوم: الحرب كأداة استثمارية
تتعامل إيران مع جزيرة خارق بصفتها شريان الحياة؛ فهي تصدر عبرها 90% من نفطها.
الحساب السعودي: تدمير أو احتلال هذه المنشأة يعني خروج النفط الإيراني من السوق نهائياً.
النتيجة: سيطرة سعودية كاملة على حصص السوق بأسعار مرتفعة (فوق 108 دولارات)، وهو التدفق النقدي الذي تحتاجه المملكة لتمويل مشاريع بقيمة 900 مليار دولار (نيوم، المربع الجديد، والتحول الرقمي).
المفارقة: ولي العهد يطالب أمريكا بتصفية “منافسه التجاري الأول” تحت غطاء الضرورة الأمنية. - “إذلال” ميامي: لماذا يصمت محمد بن سلمان؟
تصريح ترامب الساخر في القمة: “لم يعتقد أنه سيقبل حذائي.. لكن عليه الآن أن يكون لطيفاً معي”، كان إهانة علنية لولي العهد في مؤتمر تموله السعودية.
لماذا الصمت؟: لأن البديل أسوأ. استوعبت السعودية 575 ضربة إيرانية منذ 28 فبراير.
المخاطرة الوجودية: إذا انتهت الحرب دون سقوط النظام الإيراني، ستواجه الرياض طهران “غاضبة وجريئة” قادرة على إعادة بناء قوتها والانتقام بشكل مباشر من المدن السعودية، وهو ما حذر منه الحرس الثوري علانية. - شبكة “كوشنر”: هندسة الحرب من الداخل
هنا يظهر الرابط المالي الذي يفسر “صناعة القرار” في واشنطن:
صندوق الاستثمارات العامة (PIF): استثمر ملياري دولار في شركة “أفينيتي بارتنرز” التابعة لجاريد كوشنر.
المفاوض المتطوع: كوشنر الآن هو أحد مفاوضي ترامب بشأن إيران.
تضارب المصالح: الرجل الذي يتفاوض على إنهاء الحرب، استلم ملياري دولار من الرجل الذي يضغط لاستمرارها وتوسيعها. - ساعة الحقيقة: “مسألة وقت” قبل الدخول الرسمي
نقلت “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن المملكة “تقترب من قرار الانضمام للهجمات”.
الجبهة الداخلية: استهداف قاعدة “الأمير سلطان” الجوية وإصابة 12 جندياً أمريكياً هناك، جعل الحياد السعودي “دفاعياً” فقط أمراً صعب الاستمرار.
التحالف السري: كشفت “واشنطن بوست” أن مسؤولين سعوديين وإسرائيليين ضغطوا معاً على ترامب لبدء الضربات قبل الحرب، رغم تقارير الاستخبارات التي لم ترَ تهديداً وشيكاً حينها.
الخلاصة التحليلية:
نحن لا نشهد حرباً للدفاع عن الديمقراطية أو المصالح الأمريكية فحسب، بل نشهد “تسييلاً عسكرياً” لمنافسة نفطية تاريخية. محمد بن سلمان موّل المفاوض، وضغط من أجل الغزو، وتحمل الضربات والإهانات العلنية، فقط لأن “رؤية 2030” لا يمكن أن تكتمل في ظل وجود منافس إيراني قوي يشاركها المضيق والسوق.
السؤال الذي يطرحه الجميع الآن: هل يقاتل الجنود الأمريكيون من أجل “هرمز”، أم من أجل تمويل “ناطحات السحاب” في الصحراء السعودية؟



إرسال التعليق